رغم التحسن الأخير في مؤشرات الأسعار، لا يبدو أن الأسر المغربية استعادت فعلياً هامشاً مريحاً في ميزانياتها، في ظل تزامن مصاريف فصل الصيف مع الاستعداد للدخول المدرسي، إلى جانب استمرار التكاليف الثابتة التي لا تتوقف خلال العطلة.
وتكشف أحدث المعطيات الصادرة عن المندوبية السامية للتخطيط وبنك المغرب عن مفارقة لافتة، تتمثل في استمرار دينامية الاستهلاك، مقابل لجوء جزء مهم من الأسر إلى الاقتراض أو استنزاف مدخراتها لتغطية نفقاتها الشهرية.
وعلى مستوى الأسعار، حملت المعطيات الأخيرة مؤشرات إيجابية نسبياً. فقد سجل مؤشر أسعار المستهلك خلال يونيو 2026 انخفاضاً بنسبة 0.4% مقارنة بشهر ماي، وفق معطيات المندوبية السامية للتخطيط.
ويرتبط هذا التراجع أساساً بانخفاض أسعار المنتجات الغذائية بنسبة 0.8%، إلى جانب تراجع أسعار المنتجات غير الغذائية بنسبة 0.2%. وعلى أساس سنوي، لم يعد مؤشر الأسعار يرتفع سوى بنسبة 0.3%.
أما التضخم الأساسي، الذي يستثني المنتجات ذات الأسعار المتقلبة والتعريفات المحددة من طرف السلطات العمومية، فقد ارتفع بنسبة 0.2% على أساس شهري، بينما سجل تراجعاً بنسبة 0.1% على أساس سنوي.
غير أن هذا التحسن في المؤشرات لا يعني بالضرورة أن الضغط على ميزانيات الأسر قد انتهى، إذ إن التراجع الظرفي للأسعار لا يلغي الزيادات التي تراكمت خلال السنوات الماضية، ولا يخفف من ثقل المصاريف التي أصبحت جزءاً ثابتاً من ميزانية الأسر.
ويكتسي شهر غشت خصوصية كبيرة بالنسبة للأسر المغربية، إذ تتزامن فيه عدة نفقات رئيسية، من بينها مصاريف العطلة والتنقل، مع بداية الاستعداد للدخول المدرسي وما يرافقه من تكاليف مرتبطة باللوازم والملابس والتسجيل والنقل وغيرها.
وهكذا، ورغم هدوء نسبي في مؤشر الأسعار، تظل القدرة الشرائية للأسر تحت ضغط، خصوصاً لدى الفئات التي لا تتوفر على مدخرات كافية أو هامش مالي يسمح لها بامتصاص الارتفاعات المتراكمة في تكاليف المعيشة.





















