تتجه الشراكة الدفاعية بين المغرب والولايات المتحدة إلى مزيد من التوسع، في ظل توالي برامج التسليح والتحديث والتدريب التي تجمع القوات المسلحة الملكية بنظيرتها الأمريكية، من أنظمة الدفاع الجوي إلى المقاتلات ومنظومات الدعم والتدريب والصيانة.
ويبرز ضمن أحدث البرامج التي وافقت عليها واشنطن، في أبريل 2025، طلب مغربي لاقتناء ما يصل إلى 600 صاروخ من طراز «ستينغر» للدفاع الجوي قصير المدى، في صفقة قدرت قيمتها الإجمالية القصوى بـ825 مليون دولار. وقد أخطرت وكالة التعاون الأمني الدفاعي الأمريكية الكونغرس بالبيع المحتمل، الذي يشمل إلى جانب الصواريخ خدمات هندسية ولوجستية ودعما تقنيا وبرامج مساندة.
ولا تعكس القيمة المعلنة بالضرورة الكلفة النهائية للعملية، إذ تتعلق بتقدير أقصى للصفقة المحتملة، في انتظار تحديد المتطلبات النهائية وإتمام المفاوضات والاتفاقات ذات الصلة. كما أن البرنامج يتضمن خدمات ومعدات مرافقة لإدماج المنظومة ضمن القدرات الدفاعية المغربية وتعزيز قابلية التشغيل البيني مع القوات الأمريكية والحلفاء.
ويمتد التعاون إلى سلاح الجو، الذي يشكل أحد أبرز محاور الشراكة العسكرية بين الرباط وواشنطن. ففي مارس 2019، وافقت الولايات المتحدة على بيع المغرب 25 مقاتلة من طراز «إف-16 سي/دي بلوك 72» مع تجهيزاتها ودعمها، بقيمة تقديرية بلغت 3.787 مليار دولار.
وفي الفترة نفسها، وافقت واشنطن على برنامج لتحديث 23 مقاتلة مغربية من طراز «إف-16» إلى معيار «إف-16 في»، بقيمة تقديرية بلغت 985.2 مليون دولار، وشمل البرنامج أنظمة رادار وتجهيزات إلكترونية واتصالات ومكونات مرتبطة بقدرات الطائرة القتالية.
وتتجاوز الشراكة صفقات اقتناء المعدات إلى برامج التدريب والتعاون العملياتي والمناورات المشتركة. وتؤكد وزارة الخارجية الأمريكية أن المغرب، الذي صنف حليفا رئيسيا من خارج حلف شمال الأطلسي منذ سنة 2004، يعد أكبر مشتر للمعدات العسكرية الأمريكية في إفريقيا، فيما تبلغ قيمة حالات المبيعات الحكومية-الحكومية النشطة في إطار برنامج المبيعات العسكرية الخارجية 8.545 مليار دولار، بحسب البيانات الأمريكية المنشورة.
وتحتل المناورات العسكرية المشتركة موقعا بارزا في هذا التعاون، وفي مقدمتها مناورات «الأسد الإفريقي»، التي تشكل إحدى أبرز محطات التدريب المشترك بين القوات المغربية والأمريكية، إلى جانب برامج للتكوين والتأهيل والتعاون العملياتي.
وتكشف هذه المعطيات عن شراكة دفاعية متعددة المستويات، تجمع بين اقتناء المنظومات العسكرية وتحديث المعدات الموجودة، وبين التدريب والدعم التقني والتعاون العملياتي. كما أن طبيعة البرامج المعلنة تظهر أن التعاون لا يرتبط بصفقة واحدة، بل يمتد إلى بناء قدرات وتجهيزات تحتاج إلى مواكبة تقنية وتدريبية على المدى الطويل.
وبين الدفاع الجوي وتحديث أسطول «إف-16» والمناورات المشتركة، تواصل الرباط وواشنطن تطوير مسارات التعاون العسكري بينهما، في إطار العلاقة الدفاعية التي ترسخت منذ تصنيف المغرب حليفا رئيسيا للولايات المتحدة من خارج حلف شمال الأطلسي.


















