تدخل الحملة الانتخابية برسم الاستحقاقات التشريعية لسنة 2026 ساعاتها الأخيرة، قبل أن يسدل الصمت الانتخابي الستار على أيام من التنافس بين الأحزاب والمرشحين، وتنتقل المعركة من الساحات واللقاءات والتجمعات إلى صناديق الاقتراع، التي ستفتح أبوابها غدا الأربعاء أمام الناخبين لاختيار ممثليهم في مجلس النواب.
وتكتسي هذه الانتخابات أهمية خاصة باعتبارها الاستحقاق التشريعي الثاني عشر منذ الاستقلال، حيث تتنافس 28 حزبا على 395 مقعدا بمجلس النواب، في انتخابات ستحدد ملامح التركيبة البرلمانية المقبلة، وتفتح الطريق أمام تشكيل الأغلبية والحكومة للسنوات الخمس القادمة.
وخلال الساعات الأخيرة التي سبقت دخول الصمت الانتخابي حيز التنفيذ، ارتفعت وتيرة التحركات الميدانية للمرشحين والأحزاب، خصوصا في الأحياء والمناطق ذات الكثافة السكانية المرتفعة، حيث كثف المتنافسون لقاءاتهم واتصالاتهم وتحركاتهم، في محاولة للوصول إلى أكبر عدد ممكن من الناخبين قبل انتهاء المهلة القانونية للحملة.
وعلى امتداد أيام الحملة، برزت دينامية ميدانية لافتة، سواء من خلال التجمعات واللقاءات الحزبية أو عبر التواصل المباشر مع الناخبين في مختلف المناطق. كما شكلت وسائل التواصل والمنصات الرقمية فضاء إضافيا للتنافس وعرض البرامج والمواقف، بالتوازي مع الحضور الميداني للأحزاب والمرشحين.
غير أن هذه الدينامية لم تمنع بروز بعض السجالات الحزبية التي اتسمت أحيانا بحدة أكبر وتراجع في مستوى الخطاب، خصوصا خلال تبادل الانتقادات بين المتنافسين. وهي ملاحظات رافقت بعض محطات الحملة، في وقت حافظ فيه التنافس الانتخابي عموما على حضوره القوي إلى آخر ساعاته.
ومع اقتراب موعد الاقتراع، تتجه الأنظار أيضا إلى مستوى المشاركة، في ظل مؤشرات ميدانية توحي بإمكانية تسجيل إقبال أكبر مقارنة بالانتخابات السابقة. غير أن نسبة المشاركة الفعلية ستظل مرتبطة بما ستفرزه صناديق الاقتراع، وما ستعلنه الجهات المختصة بعد انتهاء عملية التصويت.
ومع حلول منتصف الليل، تنتهي الحملة الانتخابية ويدخل الصمت الانتخابي حيز التنفيذ، لتبدأ مرحلة مختلفة تماما. فلا مزيد من التجمعات الانتخابية أو الدعاية، بل انتظار ليوم الاقتراع، حين يتوجه الناخبون إلى مكاتب التصويت لممارسة حقهم في اختيار ممثليهم.
وبذلك، تسدل الحملة الانتخابية الستار على مرحلة من التنافس والتعبئة، لتبدأ مرحلة الحسم عبر صناديق الاقتراع. فبعد أن كان المرشحون والأحزاب يتحدثون ويقدمون برامجهم ويسعون إلى إقناع الناخبين، تصبح الكلمة غدا للناخب، في استحقاق ستكشف نتائجه ملامح مجلس النواب المقبل والخريطة السياسية التي ستؤطر المرحلة القادمة.



















