متابعة
صادق مجلس الشيوخ الفرنسي على مشروع قانون «المخربون يدفعون»، الذي يهدف إلى تشديد المسؤولية المالية عن الأضرار الناجمة عن أعمال العنف والتخريب خلال التجمعات، في خطوة أثارت انتقادات من قوى اليسار ومنظمات حقوقية بسبب تداعيات بعض مقتضياته على حرية التظاهر والحماية الاجتماعية.
وحظي المشروع بموافقة 229 عضوا مقابل 105 أصوات معارضة، خلال جلسة انعقدت ليلة الثلاثاء إلى الأربعاء، 27 و28 أكتوبر الجاري. ومن المرتقب أن ينتقل النص إلى الجمعية الوطنية الفرنسية لمواصلة مسطرته التشريعية، ما يعني أنه لم يصبح قانونا نافذا بشكل نهائي بعد.
ويتيح المشروع، في أبرز مقتضياته، تحميل بعض المشاركين في تجمعات شهدت أعمال عنف أو تخريب مسؤولية مدنية تضامنية عن الأضرار، حتى في الحالات التي لا تثبت فيها مسؤوليتهم المباشرة عن ارتكاب التخريب، شريطة استيفاء شروط محددة، من بينها المشاركة الواعية في مجموعة تهدف إلى ارتكاب أعمال عنف أو البقاء في تجمع رغم إنذارات قوات الأمن في ظروف ينص عليها المشروع. ويحدد النص سقفا للمسؤولية المالية يصل إلى 10 آلاف يورو للفرد.
كما يتضمن المشروع مقتضيات تسمح بالحجز على بعض الإعانات الاجتماعية، من بينها إعانات السكن والدخل التضامني النشط والتعويضات العائلية، من أجل تحصيل مبالغ التعويض المستحقة، مع توسيع نطاق الإعانات المشمولة ليضم مساعدات اجتماعية أخرى. وأعلن وزير الداخلية الفرنسي لوران نونيز عزمه إحالة التوسعات المتعلقة بهذه المقتضيات على مجلس الدولة لإبداء رأيه بشأن مدى احترام التوازن بين التضامن الاجتماعي وتعويض المتضررين.
وشملت التعديلات التي أقرها مجلس الشيوخ أيضا تشديد بعض التدابير الأمنية، من بينها توسيع حالات المنع الإداري من المشاركة في المظاهرات، وتسهيل اللجوء إلى الطائرات المسيرة لأغراض قضائية، إلى جانب تدابير مرتبطة بالمراقبة بالفيديو والتعامل مع المحتويات المنشورة على مواقع التواصل الاجتماعي التي تدعو إلى التخريب.
ويأتي التصويت على المشروع عقب أعمال عنف وتخريب شهدتها عدة مدن فرنسية خلال مظاهرات 17 أكتوبر الجاري، والتي طالت عددا من المحلات التجارية والممتلكات. وبررت الجهات المدافعة عن النص الحاجة إليه بضرورة تحميل المتورطين مسؤولية الأضرار وتعويض ضحايا التخريب.
في المقابل، انتقدت قوى يسارية ومنظمات حقوقية عددا من بنود المشروع، محذرة من أن توسيع المسؤولية المالية لتشمل بعض المشاركين الذين لم يرتكبوا الأضرار بصورة مباشرة، إلى جانب إمكانية الحجز على الإعانات الاجتماعية، قد يمس بحرية التظاهر ويؤثر في أسر وأفراد لا يتحملون بالضرورة المسؤولية المباشرة عن أعمال التخريب.
ومن المنتظر أن يشهد النقاش داخل الجمعية الوطنية جدلا بشأن التوازن بين حماية الممتلكات العامة والخاصة وضمان الحقوق والحريات الأساسية، قبل استكمال المسار التشريعي وتحديد الصيغة النهائية للنص.



















