خلف واجهة تحمل لافتة مركز للعناية بالجسم والاسترخاء، كانت تتكشف، وفق معطيات البحث القضائي، تفاصيل مقلقة عن أنشطة يشتبه في ارتباطها باستغلال شابات في الدعارة والتدليك الجنسي. في بوركون بالدار البيضاء، لم يعد الأمر يتعلق بشبهات حول تجاوزات داخل محل للتدليك، بعدما قادت الأبحاث الأولية إلى معطيات بشأن استعمال مخدرات صلبة، بينها الكوكايين والبوفا، في ظروف يشتبه في أنها استهدفت إخضاع مستخدمات واستغلالهن جنسيا.
وتشير المعطيات المتوفرة إلى أن صاحبة مركز “السبا”، وهي مواطنة صينية تتولى أيضا تسييره، يشتبه في تورطها في استقطاب شابات للعمل في التدليك، قبل إدخالهن في دائرة استهلاك المخدرات، تمهيدا لاستغلالهن في تقديم خدمات جنسية. ووفق المعطيات نفسها، فإن تجميع العاملات في فضاء واحد لاستهلاك هذه المواد يثير شبهة السعي إلى خلق حالة من التبعية الجسدية والنفسية، تسهل التحكم في الضحايا المفترضات وتحد من قدرتهن على الرفض أو المقاومة.
وتعززت الشبهات، بحسب المعطيات الأولية، بعد تداول مقاطع فيديو أظهرت مستخدمات في حالات بدت عليها علامات اضطراب في الوعي والسلوك، إلى جانب أدوات مرتبطة باستهلاك المخدرات. وهي تسجيلات خضعت لمعاينة المصالح الأمنية في إطار البحث، للاشتباه في كونها توثق ظروفا قد تكشف جانبا من أساليب الاستغلال المنسوبة إلى الشبكة.
وتجاوزت القضية حدود الشبهات المرتبطة بمحل للتدليك، بعدما انتقلت إلى مسار قضائي عقب تدخل مصالح الشرطة القضائية التابعة لمنطقة أمن أنفا، التي داهمت المركز وفتحت أبحاثا بشأن طبيعة الأنشطة التي كانت تمارس داخله، ومدى ارتباطها بالدعارة والاتجار بالبشر، فضلا عن ظروف استهلاك المخدرات من قبل العاملات.
وفي تطور لافت، أمر وكيل الملك لدى المحكمة الابتدائية الزجرية عين السبع بالدار البيضاء، السبت الماضي، بإيداع المشتبه فيها الرئيسية السجن المحلي عكاشة، بعد اتخاذ قرار متابعتها في حالة اعتقال، للاشتباه في تورطها في تزعم شبكة تستغل خدمات التدليك لتسهيل أنشطة جنسية.
وفي المقابل، تقررت متابعة شريكها الصيني وست عاملات في مجال التدليك في حالة سراح مقابل كفالة مالية، في انتظار استكمال البحث وتحديد طبيعة الأدوار المنسوبة إلى كل واحد منهم، ومدى علمهم بالأنشطة موضوع التحقيق. وتظل الوضعية القانونية لكل مشتبه فيه مرتبطة بما ستسفر عنه إجراءات البحث والمحاكمة.
ولا تزال الأبحاث متواصلة لتحديد الامتدادات المحتملة لهذه الأنشطة، وحصر عدد الشابات اللواتي ربما تعرضن للاستغلال، والكشف عن حقيقة الظروف التي كن يعملن فيها، وما إذا كان استعمال المخدرات قد جرى توظيفه وسيلة للإكراه أو سلب القدرة على اتخاذ القرار.
وبين واجهة تجارية توحي بالاسترخاء والعناية بالجسم، وشبهات ثقيلة يجري التحقيق بشأنها، تطرح القضية أسئلة بشأن أساليب استدراج الضحايا واستغلال هشاشتهن، كما تضع أمام البحث القضائي مهمة تفكيك خيوط شبكة يشتبه في أنها حولت خدمات التدليك إلى غطاء لأنشطة إجرامية محتملة.



















