نجيبة جلال
أكد عبد اللطيف وهبي، في تصريح لجريدة «ليكس بريس»، أن دعوته إلى فتح حوار مغربي–إسباني لا تنطلق من منطق الخصومة أو المواجهة، وإنما من رؤية تعتبر إسبانيا حليفا تاريخيا واستراتيجيا للمغرب، وشريكا أساسيا في بناء فضاء متوسطي أكثر استقرارا وتكاملا.
وأوضح وهبي أن المغرب لم ينظر يوما إلى إسبانيا باعتبارها «خصما تاريخيا»، بل بوصفها دولة تجمعها بالمملكة مصالح استراتيجية متعددة، في مقدمتها الربط بين إفريقيا وأوروبا، وتعزيز التعاون الاقتصادي والأمني، وتدبير قضايا الحدود والتنقل والهجرة.
وقال وهبي إن الحديث عن الحوار لا يقتصر على ملف بعينه، بل يشمل مختلف المشاريع والقضايا الاستراتيجية المرتبطة بالبلدين، بما فيها مدينتا سبتة ومليلية، باعتبار أن قضايا العبور والهجرة غير النظامية والأمن الحدودي تهم المغرب وإسبانيا معا، ولا يمكن فصلها عن المجال الجغرافي المشترك بينهما.
وأضاف أن فكرة فتح حوار بشأن القضايا العالقة ليست جديدة، ولم تولد من تصريح ظرفي أو موقف سياسي عابر، مذكرا بأن المغفور له الملك الحسن الثاني سبق أن طرحها، كما تناولها أيضا جلالة الملك محمد السادس نصره الله في إطار الرؤية المغربية للعلاقات مع الجار الإسباني.
وشدد وهبي على أن التحولات التي تعرفها المنطقة تجعل الحاجة إلى هذا الحوار أكثر إلحاحا اليوم، موضحا أن اقتراح إحداث لجنة للحوار يرمي إلى وضع إطار مؤسساتي ودائم للتواصل، حتى لا تبقى الملفات محل توتر صامت أو قراءات متعارضة، بل تتحول إلى موضوع نقاش مسؤول وهادئ بين شريكين تجمعهما مصالح أوسع من أي خلاف.
وفي تعليقه على رد وزير الخارجية الإسباني، اعتبر وهبي أنه لم يتضمن جديدا، لأن موقف المغرب معروف، كما أن موقف إسبانيا معروف. غير أن وضوح الموقفين لا يعني إغلاق باب الحوار، بل يجعل من الضروري البحث عن أرضية مشتركة تسمح بتدبير الاختلاف وتطوير العلاقات الثنائية.
بهذا التوضيح، يفصل وهبي بين الحوار والمواجهة، وبين طرح القضايا التاريخية وإثارة الأزمات الدبلوماسية. فالمغرب، وفق تصريحه، لا يسعى إلى صناعة خلاف جديد مع مدريد، وإنما إلى بناء رؤية مشتركة تضع جميع الملفات داخل إطار سياسي ودبلوماسي واضح.
فالتحالفات الحقيقية لا تقاس فقط بحجم المبادلات والمصالح، بل أيضا بقدرة الدول على مناقشة أكثر القضايا حساسية من دون أن تتحول إلى خصومة. ومن هذا المنطلق، لا تصبح الدعوة إلى الحوار تهديداً للشراكة المغربية–الإسبانية، بل اختبارا لمدى نضجها وقدرتها على استيعاب التاريخ وبناء المستقبل.





















