انتقد لحسن السعدي، عضو المكتب السياسي لحزب التجمع الوطني للأحرار، ما وصفه بمحاولات تقليد برنامج حزبه من طرف أحد الأحزاب المنافسة، معتبراً أن بعض الالتزامات المعلنة تفتقد، بحسبه، إلى الأساس الواقعي والمنطقي، خصوصاً في ما يتعلق بالأرقام والوعود الاجتماعية.
وقال السعدي إن البرنامج الانتخابي للأحرار لم يُصغَ بشكل متسرع داخل المكاتب، بل جاء نتيجة سنوات من التواصل المباشر مع المواطنين بمختلف مناطق المملكة، من خلال سلسلة من المحطات التي اعتمدها الحزب منذ سنة 2016، وصولاً إلى «مسار المستقبل».
وانتقد المتحدث اعتماد الحزب المنافس لعبارة «تغيير المسار»، معتبراً أن حتى هذا الاختيار يحمل، في نظره، ملامح تقليد للتجربة التي اعتمدها التجمع الوطني للأحرار في مساراته التنظيمية والسياسية.
وفي ملف الوعود المرتبطة برفع الحد الأدنى للأجور إلى 5000 درهم، رد السعدي على تصريحات لمسؤول حكومي التحق بالحزب المنافس قبيل الانتخابات، والتي تحدث فيها عن إمكانية اتخاذ الإجراء ابتداء من الأيام المقبلة.
وأوضح أن مثل هذه القرارات لا يمكن تنفيذها بقرار فردي أو «بالكاشي»، لأنها تتطلب تنسيقاً بين قطاعات حكومية ومؤسسات معنية، فضلاً عن المرور عبر إجراءات ومراحل قانونية ومؤسساتية محددة.
وأضاف أن وصول الأحرار إلى الالتزام برفع الحد الأدنى للأجور إلى 5000 درهم جاء بعد مفاوضات واجتماعات مطولة مع النقابات والفاعلين الاجتماعيين وأرباب العمل، إلى جانب دراسة إمكانيات المالية العمومية.
وقال السعدي إن «هاد البلاد فيها مؤسسات وفرقاء»، مضيفاً أن القرارات الاجتماعية الكبرى «ما كتّمش بدغدغة المشاعر، بل بمنطق الدولة والمؤسسات»، معتبراً أن تقديم وعود من قبيل تنفيذ إجراء بهذا الحجم في ظرف أيام «لا يحترم ذكاء المغاربة».
ودافع القيادي التجمعي عن برنامج حزبه، مؤكداً أن مضامينه لا تقوم على «الأحلام والأوهام»، وإنما على مقترحات قال إنها خضعت للنقاش ودراسة وضعية المالية العمومية، واستندت إلى مئات اللقاءات التواصلية مع المواطنين.
كما وجّه السعدي انتقادات إلى عدد من الأعضاء الذين غادروا حزب التجمع الوطني للأحرار والتحقوا بأحزاب منافسة قبيل الاستحقاقات التشريعية، معتبراً أن اختيار هذا التوقيت يطرح علامات استفهام حول دوافعهم.
وقال إن التحاقات سابقة بالأحرار تمت سنة 2016 وفي منتصف الولاية السياسية، قبل أن يصبح الملتحقون جزءاً من التنظيم، بينما يرى أن الانتقالات التي تمت «في الدقيقة التسعين» مختلفة من حيث التوقيت والسياق.
وانتقد السعدي كذلك ما وصفه بتناقض مواقف بعض السياسيين الذين كانوا، إلى وقت قريب، يشيدون بحصيلة الحكومة، قبل أن ينتقلوا إلى خطاب معارض مع اقتراب الانتخابات، معتبراً أن ذلك يعكس تناقضاً في الممارسة السياسية.
وختم السعدي هجومه على الحزب المنافس بانتقاد ما اعتبره تقليداً للتجمع الوطني للأحرار، قائلاً بسخرية: «مصاب كون غير بقاو فمشيتهم هوما، بغاو يقلدو مشية الحمامة وماعرفوش».




















