هيئة التحرير
تفتح المشاورات الجارية لتشكيل الحكومة الجديدة نقاشاً سياسياً بشأن مدى حضور نتائج انتخابات 23 شتنبر في حسابات التحالفات المرتقبة، خصوصاً أن حزب الأصالة والمعاصرة، الذي يتولى قيادة هذه المشاورات، يجد نفسه أمام مسؤولية التوفيق بين متطلبات بناء أغلبية حكومية منسجمة واستحضار الأوزان الانتخابية للأحزاب التي حظيت بثقة الناخبين.
وفي هذا السياق، يبرز حزب الحركة الشعبية باعتباره أحد المكونات السياسية التي تستقطب الاهتمام خلال مفاوضات تشكيل الحكومة، بالنظر إلى حضوره البرلماني والدينامية التواصلية التي يقودها مكتبه السياسي، فضلاً عن مواقفه المعلنة بشأن المشاركة الحكومية. وقد أكدت قيادة الحزب، في أكثر من مناسبة، أنها لم تتلق عرضاً رسمياً لدخول الحكومة، ولم تتقدم بأي مطالب تتعلق بالحقائب الوزارية أو رئاسة مجلس النواب.
ويثير موقع الحركة الشعبية في هذه المشاورات تساؤلات بشأن المعايير التي ستعتمدها فاطمة الزهراء المنصوري، المكلفة بتشكيل الحكومة، عند اختيار الشركاء السياسيين، ومدى استحضار التمثيلية الانتخابية إلى جانب التقارب البرنامجي والقدرة على ضمان الاستقرار والانسجام داخل الأغلبية المقبلة.
وتكتسب هذه التساؤلات أهمية خاصة بالنظر إلى أن الحركة الشعبية تتوفر على رصيد سياسي وتنظيمي وتجربة في تدبير الشأن العام، ما يجعل إمكانية مشاركتها في الحكومة أحد الخيارات المطروحة للنقاش، دون أن يعني ذلك أن نتائج الانتخابات تفرض بالضرورة إشراكها في الأغلبية، باعتبار أن تشكيل التحالفات يخضع أيضاً للتوافقات السياسية والبرنامجية.
وفي المقابل، تؤكد المواقف الصادرة عن قيادة حزب «السنبلة» أن المشاركة في الحكومة ليست غاية في حد ذاتها، وأن الحزب يحتفظ بإمكانية ممارسة أدواره من موقع المعارضة، في حال عدم التوصل إلى اتفاق بشأن طبيعة المشاركة والتوجهات السياسية للحكومة المقبلة.
وتبقى قيادة الأصالة والمعاصرة أمام مسؤولية سياسية تتمثل في بلورة تحالف قادر على ترجمة انتظارات المواطنين إلى برنامج حكومي واضح، مع مراعاة التوازنات التي أفرزتها صناديق الاقتراع، وتفادي اختزال المشاورات في توزيع المناصب والمسؤوليات.
ومع اقتراب موعد الحسم في مكونات الأغلبية، سيشكل اختيار الشركاء الحكوميين مؤشراً على الطريقة التي يتعامل بها حزب الأصالة والمعاصرة مع نتائج الانتخابات، ومدى قدرته على الجمع بين احترام الإرادة الشعبية ومتطلبات تشكيل حكومة منسجمة وقادرة على الاستجابة للتحديات الاقتصادية والاجتماعية التي تنتظرها.



















