• الرئيسية
  • افتتاحيات
  • الأخبار
    • مجتمع
    • سياسة
    • دولي
    • اقتصاد
    • رياضة
    • ثقافة وفن
    • تكنولوجيا
    • صحة
  • ديكريبتاج
  • رادار
  • ملفات
No Result
View All Result
اكسبريس TV
اكسبريس TV
  • الرئيسية
  • افتتاحيات
  • الأخبار
    • مجتمع
    • سياسة
    • دولي
    • اقتصاد
    • رياضة
    • ثقافة وفن
    • تكنولوجيا
    • صحة
  • ديكريبتاج
  • رادار
  • ملفات
No Result
View All Result
اكسبريس TV
No Result
View All Result
سياسة, واجهة
الجمعة 23 أكتوبر 2026 - 18:05

لقجع يكشف تفاصيل مالية 2027.. إجراءات اجتماعية واستثمارات بـ400 مليار درهم

فوزي لقجع 800x450 1
A A

كشف وزير الاقتصاد والمالية والنجاعة العمومية، فوزي لقجع، عن حزمة من التدابير الاجتماعية والضريبية ضمن مشروع قانون المالية لسنة 2027، تشمل إعفاء الأجور الشهرية الصافية التي تقل عن عشرة آلاف درهم من الضريبة على الدخل، والرفع التدريجي من الحد الأدنى لمعاش التقاعد، ومضاعفة معاش الأرامل، إلى جانب زيادة الدعم الاجتماعي المباشر. وتراهن الحكومة على تخصيص 62 مليار درهم لتنزيل أولوياتها الاجتماعية خلال السنة الأولى من ولايتها، في إطار توجه يستهدف تحسين القدرة الشرائية للأسر وتخفيف الأعباء عن الطبقة المتوسطة.

إليكم كلمة فوزي لقجع، وزير الاقتصاد والمالية والنجاعة العمومية أمام مجلسي البرلمان بمناسبة تقديم مشروع قانون المالية للسنة المالية 2027:

بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على أشرف المرسلين

السيد رئيس مجلس النواب؛
السيد رئيس مجلس المستشارين؛
السيدة رئيسة الحكومة؛
السيدات والسادة الوزراء؛
السيدات والسادة البرلمانيين المحترمين؛

mdjs 2026 sidebar

أود بداية، ونحن نَلِجُ ولاية تشريعية وحكومةً جديدة، أن أتقدم بأصدق عبارات الشكر والامتنان لصاحب الجلالة الملك محمد السادس أعز الله أمره، على الثقة السامية التي وضعها في الحكومة، رئيسةً وأعضاءً، راجيا من المولى عز وجل أن يمكننا جميعا من حمل الأمانة على أحسن وجه.

كما أود أن أُهنئ أعضاء مجلس النواب المنتخبين حديثا على ثقة الناخبين إبان المحطة الانتخابية الأخيرة، التي برهنت سلاستها على مدى تجذر الخيار الديمقراطي في بلادنا.

وأنا أتقدم أمامكم لعرض مضامين مشروع قانون المالية لسنة 2027، لابد من الإشارة إلى أن هذه المحطة لديها خصوصية استثنائية تَكْمُنُ في اعتبار الولاية الحكومية مؤطرةً برهانات كبرى، تُعبد الطريق أمام تجربة جديدة بالغة الأهمية، لا تنتظم في استمرارية قال الناخبون كلمتهم فيها، ولا في قطيعة غير مبررة، بل تقوم على تغيير الاتجاه، عبر إحداث منعطف جوهري يُعيد بناء التوازن إلى المنظومة الاقتصادية والاجتماعية والمؤسساتية، مع معالجة آثار الاختلالات الحاصلة.

ولعل أبلغ تعبير يُلخص بدقة هذا المسعى، ما جاء في الخطاب الملكي السامي بمناسبة افتتاح السنة التشريعية، حيث قال جلالته:

“وتأتي هذه الولاية في ظرفية استثنائية، حافلة بالفرص، التي قد لا تتكرر، لمواصلة الإنجازات في مختلف المجالات.

وإننا ننتظر أن تشكل الولاية التشريعية والحكومية الجديدة، منعطفا حقيقيا لمواصلة طموح المغرب، كقوة اقتصادية صاعدة وموثوقة، في توازن وانسجام بين النمو الاقتصادي، وتعزيز العدالة الاجتماعية والمجالية.” انتهى مقتطف الخطاب الملكي السامي.

لقد كانت المحطة الانتخابية لحظة سياسية متقدمة، حضر فيها تنافس البرامج الانتخابية بشكل لافتٍ وغير مسبوقٍ، ليتضح في النهاية أن الاتجاه الوازن كان للمضامين الاجتماعية المشفوعة بتدقيقات الإنجاز.

وعلى أساس هذه الأرضية، وبعدما تفضل صاحب الجلالة نصره الله، بتعيين السيدة فاطمة الزهراء المنصوري رئيسة للحكومة في سابقة تُرسخ الاستثناء المغربي، تم تشكيل حكومة سياسية منسجمة من حيث الاشتراك في المنطلقات والركائز السياسة الاجتماعية المسنودة بقناعات ديموقراطية تحديثية راسخة.

وعليه، فإن مشروع قانون المالية الذي بين أيديكم يستند إلى التوجيهات الملكية السامية ذات الأبعاد الاستراتيجية والعملية في نفس الآن، كما يستند للبرنامج الحكومي الذي يترجم المنظومة السياسية الاجتماعية المؤطرة للتحالف الحكومي.

هذا هو الإطار العام للاختيارات التي تؤسس لمرحلة جديدة وتحدد الاتجاه العام لمشروع القانون الحالي.

أما في ما يخص البعد العملي الإجرائي، فإن البرنامج الحكومي جاء ليترجم الالتزامات الانتخابية التي شكلت أساسا للتعاقد مع الناخبين يغطي مدة الولاية المحددة في 5 سنوات، وبالتالي فإن مشروع قانون المالية 2027 سيغطي مرحلة أولى من تنفيذ البرنامج كحلقة أولية ستليها حلقات أربع يكتمل بها تنفيذ البرنامج باكتمال الولاية في أفق 5 سنوات المقبلة.

وهنا لابد أن أفتح قوسا للتطرق لكثير من الأحاديث المرتبطة بهذه النقطة بالذات، والذي انطلق في الآونة الأخيرة على لسان بعض نواب الأمة، وإن كان المنطق السليم وحس المسؤولية يفرض أن تكون هذه المؤسسة منزهة عن العبث.

كيف يُعقل أن يتم إطلاق أحكام بكون الحكومة قد تراجعت عن التزاماتها ووعودها الانتخابية والحال أن مشروع قانون المالية لم يكن قد وضع بعد لدى البرلمان؟

وكيف يُعقل أن يعتبر نواب محترمون أن الالتزامات الانتخابية يجب تحقيقها الآن وفي مستهل السنة الأولى للولاية التشريعية؟

طبعا حين يأتي نائب الأمة ويطلق أحكاما لا أساس لها حتى قبل أن يتوصل بمشروع قانون المالية، فمعناه أن النية تصب في تعمد الإساءة والتضليل، بل وخداع المواطنين، غير أن ما ينساه، هو أن المعارضة ليست بهذه السهولة، وطَمَعُ الاستسهال جزء من طَبْعِ الطَّمَعِ السيء، والشعبوية لم تفلح مع السابقين فأحرى مع اللاحقين، والأجدر والأجدى احترام ذكاء المواطنين، لأن المغاربة قادرون على التمييز بين الأمور، ولا يصح معهم إلا الصحيح. لذلك لابد من بعض الاجتهاد لأن ممارسة المعارضة أساسي في البناء المؤسساتي والديمقراطي.

وفي هذا الإطار، اسمحوا لي أن أنصح بعض مسؤولي حزب معين بالتوقف عن تجنيد بعض الشباب لترويج الأكاذيب على مواقع التواصل الاجتماعي حول تراجع الحكومة، أو على الأقل إن عجزوا عن الإقلاع عن هذه العادة السيئة، فعليهم أن لا يتركوا آثارا كثيرة تفضحهم وتدينهم في المستقبل القريب.

حضرات السيدات والسادة؛

بعد هذا المدخل الذي اعتبره ضروريا لكشف المرجعيات والأسس العامة المؤطرة لعمل الحكومة، والتي تمتد لتأطير مشروع قانون المالية، لا بد من تسجيل وقفة لملامسة بعض الأبعاد ذات الصلة، سواء بالاختلالات الحاصلة في المجالات السوسيواقتصادية، أو بالتقويم الممكن في إطار تغيير الاتجاه المشار إليه آنفا.

حضرات السيدات والسادة؛

لقد طغى في السنوات الماضية تعبير الدولة الاجتماعية في مجال التداول اليومي. غير أن واقع الحال كان يؤشر على الدوام إلى أن الابتعاد عن جوهر الدولة الاجتماعية ما فتئ يكبر، الشيء الذي جعل النتائج لا تساير التطلعات.

ولعل المفارقة الكبرى التي أدت لهذا الوضع، تتمثل في الفصل بين البعد الاجتماعي والبعد الاقتصادي. ففيما كانت السياسة الاجتماعية تسعى جاهدة لتحسين الأوضاع المعيشية للمواطنين عبر مجهودات مالية ضخمة، كانت السياسة الاقتصادية تسعى جاهدة لتسييد منطق السوق بدون ضوابط ولا تقنين ولا تدخل، الشيء الذي أسفر عن استفحال ثقافة الربح السريع والفاحش، ومظاهر الريع والاحتكار والوساطة الطفيلية، وهذه الأمور تحمل اسما متعارفا عليه في عالم الاقتصاد والسياسة عموما، وهو ما يشار إليه بالرأسمالية المتوحشة تارة، وبالنيو ليبرالية تارة أخرى، والتي كانت ضمن أسباب العديد من التوترات في العالم.

إنني أريد أن أخلص من هذا الرصد السريع إلى أنه لا يمكن بناء دولة اجتماعية تسودها العدالة إلا إذا خضع البعدان الاقتصادي والاجتماعي لمنظور متكامل داخل نسق موحد، أو بصيغة أكثر وضوحا، لا يمكن بناء دولة العدالة الاجتماعية بسياسة اقتصادية تُعادي كل ما هو اجتماعي وتنتصر لمنطق الاحتكار والإقصاء، وهنا بالضبط يكمن مضمون شعار “تغيير المسار”، من تنافر معادلة الاقتصادي والاجتماعي، إلى انسجام المعادلة وخضوع السياسة الاقتصادية والاجتماعية لنفس القاعدة التي تقوم على استعادة التوازن المجتمعي.

حضرات السيدات والسادة؛

إن تغيير المسار يعني، من بين ما يعنيه، أنه بالقدر الذي يجب على الدولة توفير كافة الشروط المشجعة للاستثمار المنتج والمبادرة الخاصة الكفيلة بخلق الثروة، بالقدر الذي على الدولة حماية حق المواطن في العيش الكريم والعمل على ضمان عدم تحول السوق إلى مجال منفلت يقتات على خبز البسطاء وقفة الأسر.

وهنا فقط يمكن الحديث عن الدولة الاجتماعية، أي الدولة التي لا تكتفي بتوفير التغطية الصحية والدعم المباشر، بل الدولة التي تتدخل لمحاربة الفساد وتضارب المصالح، وضمان الأمن الغذائي والطاقي، ومحاربة الاحتكار لفتح فضاء التطور أمام المقاولة الصغرى والمتوسطة… إلى غير ذلك من مظاهر التأطير الذي يعيد التوازن للمجتمع، بما يضمن الفضاء السليم لضمان الحقوق والواجبات لمختلف الشرائح وفق ما ينص عليه دستور المملكة.

إن بلوغ هذه الأهداف يتوقف على نهج سياسة اقتصادية تسير في اتجاه إنضاج شروط تحقيق هدف المغرب الصاعد، وهذا يستدعي قبل كل شيء تقوية دولة الحق والقانون، تشريعا وتنفيذا، بما يوفر ضمانات الشفافية والحماية القانونية للمبادرة الحرة، خاصة منها المتعلقة بالمقاولة الصغرى والمتوسطة والصغيرة جدا، التي تشكل معظم النسيج المقاولاتي المنتج للثروة ولفرص الشغل.

حضرات السيدات والسادة؛

إن المنظور العام الذي بسطته أمامكم ينضاف إليه الشرط الموضوعي الذي يؤثر، لهذا الحد أو ذاك، في وضع مشروع قانون المالية، من خلال قراءة موضوعية للسياقات الخارجية وطبيعة تأثيراتها على السياسة الاقتصادية والموازناتية خلال السنة المقبلة.

فكما تعلمون، يأتي إعداد هذا المشروع في سياق دولي يرزح تحت وطأة الصراعات الجيو استراتيجية التي أثرت وتؤثر على الأمن والسلم العالميين، وتمتد ارتداداتها إلى المس بالاستقرار الاقتصادي العالمي.

في هذه الظروف الدولية الاستثنائية، وقبل الدخول في التفاصيل وعلاقة كل ذلك بمشروع قانون المالية، لا بد أن نتوقف عند تطورات قضيتنا الوطنية الأولى التي تظل في مقدمة ثوابت العمل الحكومي، لنستحضر باعتزاز ما حققته بلادنا، بقيادة جلالة الملك نصره الله، من مكاسب لفائدة وحدتها الترابية، وما كرسه قرار مجلس الأمن رقم 2797، الصادر في 31 أكتوبر 2025، من اعتماد المقترح المغربي للحكم الذاتي أساسا وحيدا من أجل الطي النهائي لهذا النزاع المفتعل.

ولا يسعنا بهذه المناسبة سوى تقديم تحية إجلال وتقدير للساهرين على حماية التراب الوطني، من قوات مسلحة ملكية، ودرك ملكي، وأمن وطني وقوات مساعدة، ووقاية مدنية وإدارة ترابية، على تجندها الدائم، تحت القيادة الحكيمة لجلالة الملك حفظه الله لضمان الطمأنينة والأمن والاستقرار لبلدنا.

السيدات والسادة،

لقد أُعِدَّ هذا المشروع في ظرفية دولية تتسم باستمرار عدم اليقين، مع ارتفاع كلفة الصراعات الجيوسياسية وتصاعد النزعات الحمائية، وما يصاحبها من اضطراب في سلاسل الإمداد. وتتداخل هذه التطورات مع الضغوط المرتبطة بأمن الطاقة والغذاء والتحولات الرقمية والمناخية، بما يزيد من صعوبة استشراف آفاق الاقتصاد العالمي.

وفي هذا السياق، من المرتقب أن يسجل نمو الاقتصاد العالمي انتعاشا طفيفا ليبلغ 3,4% سنة 2027، مقابل 3,1% سنة 2026. كما يُتوقع أن يظل نمو منطقة الأورو، الشريك التجاري الرئيسي للمملكة، معتدلاً، في حدود 1,1% سنة 2026 و1,2% سنة 2027، بما يستدعي مواصلة تنويع أسواقنا الخارجية ومصادر نمو اقتصادنا.

وأمام هذه التحولات، تستند بلادنا إلى مكتسبات الإصلاحات والأوراش التي انخرطت فيها، تحت القيادة الرشيدة لجلالة الملك نصره الله، لتعزيز قدرتها على الصمود واغتنام الفرص التي تتيحها إعادة تشكيل الاقتصاد العالمي. وتمثل أهم دعائم هذا التوجه في مصداقية الإطار الماكرو اقتصادي، وصلابة تدبير المالية العمومية، وتنويع الشراكات التجارية، وتعزيز تموقع المملكة داخل سلاسل القيمة العالمية. وهي دعائم تتيح توسيع فرص الاستثمار والتصدير، وتخفيف تأثُّر الاقتصاد الوطني بتباطؤ النشاط لدى بعض شركائنا.

وعلى المستوى الوطني، تم إعداد المشروع في سياق يُتوقع أن يحقق فيه الاقتصاد نمواً بنسبة 4,7% سنة 2026. ويستند هذا التقدير إلى نمو الأنشطة غير الفلاحية بنسبة 2,9%، بدعم من الطلب الداخلي والاستثمار، وإلى انتعاش النشاط الفلاحي بنسبة 18%، في ظل محصول حبوب بلغ 90 مليون قنطار برسم الموسم الفلاحي 2025–2026.

وتواكب هذه الدينامية توقعات باحتواء التضخم في حدود 0,7%. كما يُرتقب أن تغطي احتياطيات الصرف نحو ستة أشهر من الواردات عند نهاية السنة، بما يدعم قدرة الاقتصاد الوطني على مواجهة التقلبات الخارجية.

وعلى صعيد المالية العمومية، يُتوقع تقليص عجز الميزانية إلى 3% من الناتج الداخلي الخام سنة 2026، بتحسن قدره نصف نقطة مقارنة بسنة 2025، واستقرار نسبة المديونية عند 67,5% من الناتج الداخلي الخام. ويدعم هذا المسار الأداء الإيجابي للمداخيل الجبائية، التي بلغت 288,3 مليار درهم عند متم شتنبر 2026، بزيادة قدرها 30,2 مليار درهم، أي بنسبة 11,7% مقارنة بالفترة نفسها من السنة الماضية.

إن هذه المعطيات تمنح بلادنا قاعدة لمواصلة الإصلاح وتمويل أولوياتها، وتؤكد، في الآن ذاته، ضرورة تعزيز النمو غير الفلاحي، وتقوية الموارد المستدامة لبلادنا، وصيانة التوازنات التي تحمي قدرتها على التدخل. ومن هذا المنطلق، يجمع مشروع قانون المالية لسنة 2027 بين تعبئة الإمكانيات المتاحة لتسريع الوفاء بالتزامات الحكومة، ومواصلة بناء الهوامش المالية والاقتصادية اللازمة لاستدامة هذا الوفاء، في محيط دولي يستدعي اليقظة وحُسن ترتيب الأولويات.

السيدات والسادة،

إن التحولات الدولية وما يصاحبها من مخاطر تفرض أن نُوسِّع قدرة اقتصادنا على الصمود، وأن نحمي هوامش القرار السيادي. ويقتضي ذلك تعبئة الاستثمار المنتج، وتقوية موارد الدولة، وتوجيه الإنفاق نحو الأولويات التي تُحقق أكبر أثرٍ اقتصادي واجتماعي.

وفي هذا الإطار، نعتبر الحفاظ على توازن مالية الدولة شرطاً لاستمرار الإصلاحات وحماية الحقوق الاجتماعية على المدى الطويل. فمتانة المالية العمومية تمنحنا القدرة على الوفاء بالالتزامات، والقوة في مواجهة الأزمات، ووضوح الرؤية لمواصلة أوراش التنمية. ومن واجبنا أن نضمن لكل درهم من المال العام وجهة واضحة وأثراً ملموساً، وأن نجعل نجاعة الإنفاق ومساءلة القائمين عليه جزءاً من الوفاء بالمسؤولية السياسية.

ومن هذا المنطلق، نتطلع إلى نقاش برلماني عميق ومسؤول حول اختيارات هذا المشروع، يُثري مضامينه ويعزز أثره، في احترام لاختصاصات كل مؤسسة وللدور الدستوري للمعارضة. ونَسهر معكم، وفق مقتضيات الدستور، على الحفاظ على توازن مالية الدولة، إيماناً منا بأن جودة النقاش العمومي وقوة الرقابة البرلمانية تدعمان صدقية العمل الحكومي وتعززان ثقة المواطنين في مؤسساتهم.

وبهذه الروح، نُقدم مشروع قانون المالية لسنة 2027، واضعين نصب أعيننا مسؤولية تأسيس انطلاقة واضحة لهذه الولاية، تَصِلُ الالتزامَ السياسي بالأجرأة المالية، وتجمع بين تسريع التنمية والإنصاف في توزيع ثمارها.

السيدات والسادة؛

لتنزيل الأولويات التي ذكرتها أعلاه، ستتخذ الحكومة مجموعة من التدابير التي تشكل بداية الأجرأة الفعلية لالتزاماتها المتضمنة في البرنامج الحكومي، وذلك وفق منظور يراعي تداخل القطاعات ومجالات الفعل والترابط المنطقي والمؤسساتي فيما بينها، ويتعلق الأمر بـ:

أولا: العمل على إعادة أسعار المواد الأساسية إلى مستويات معقولة، من خلال تحديث مسالك التوزيع وأسواق الجملة وتعزيز التنافسية وتقليص تكاليف الوساطة عبر إحداث 6 شركات جهوية للتجميع والتسويق في الأحواض الفلاحية الكبرى. هذا، إلى جانب إصلاح شامل لمسالك اللحوم والأسماك. ويخصص مشروع المالية لهذا الغرض 1 مليار درهم.

ثانيا: الرفع من القدرة الشرائية للأسر عبر:

◄ المراجعة التدريجية للضريبة على الدخل من 2027 إلى 2031، بهدف تخفيف العبء الضريبي على الأجراء والطبقة المتوسطة، وتشجيع الشغل المصرح به. وتشمل هذه المراجعة، رفع حد الشطر الأول المتعلق بالدخل الصافي المعفى من 40.000 إلى 60.000 درهم، وتقليص عدد الأشطر الخاضعة للضريبة من خمسة إلى ثلاثة، واعتماد معدلات ضريبية تصاعدية بنسبة 10% و20% و30% على هذه الأشطر، فضلا عن خفض المعدل الهامشي المطبق على الشطر الأخير من 37% إلى 30%.

وبفضل هذا الإجراء، تصبح الأجور الشهرية الصافية التي تقل عن 10.000 درهم معفاة من الضريبة على الدخل، لترتفع بذلك، نسبة الفئات المعفاة من هذه الضريبة إلى 87%. كما سيبلغ المكسب الشهري، خلال سنة 2027، نحو 500 درهم بالنسبة لغالبية الأجراء المعنيين. ويقدر الأثر المالي لهذه الإجراءات بـ5,5 مليار درهم.

وسيتواصل هذا الإصلاح خلال السنوات المقبلة ليرتفع المكسب الشهري إلى 1.186 درهم بالنسبة لأجر قدره 11.829 درهم، وإلى 3.079 درهم بالنسبة إلى أجر قدره 18.737 درهم.

◄ الرفع التدريجي من الحد الأدنى لمعاش التقاعد إلى 3.000 درهم شهريا، حيث سيبلغ ابتداء من سنة 2027، 1.700 درهم شهرياً، يستفيد منه حوالي 500.000 متقاعدة ومتقاعد، بينهم أزيد من 150.000 أرملة.

◄ الرفع، ابتداء من سنة 2027، من نسبة المعاش المخول للأرامل من 50% إلى 100%، بما من شأنه تحسين ظروف عيش الفئات المعنية وتعزيز حمايتها الاجتماعية، ستستفيد منه قرابة 431.000 أرملة.

وستتم مواكبة هذين الإجراءين، اللذين خصص لهما مشروع قانون المالية لسنة 2027 ما يفوق 10 ملايير درهم، بإطلاق ورش تنزيل إصلاح أنظمة التقاعد في إطار الحوار مع الشركاء الاجتماعيين والاقتصاديين.

◄ تحمل الدولة لمبلغ كل فاتورة كهرباء تقل عن أو تساوي 100 درهم شهريا، يستفيد منه حوالي 6 ملايين زبون، وهو ما يمثل 60% من مجموع الزبائن. وتقدر الكلفة الإجمالية السنوية لهذا الإجراء بـ2,8 مليار درهم.

ثالثا: تسريع استكمال تنزيل الورش الملكي لتعميم الحماية الاجتماعية، من خلال:

  • الرفع التدريجي للحد الأدنى للدعم الاجتماعي المباشر من 500 درهم إلى 1.000 درهم عند نهاية هذه الولاية، وتتم زيادة 100 درهم سنة 2027، باعتمادات مالية تقدر بـ3 ملايير درهم.
  • الاعتماد التدريجي لاستهداف يرتكز أساسا على الدخل الفعلي للأسر بدل المؤشر السوسيو-اقتصادي كمحدد للاستفادة من الدعم الاجتماعي المباشر؛
  • تنزيل التعويض عن فقدان الشغل وتعميم التقاعد بالنسبة للعمال غير الأجراء؛
  • تسريع تنزيل الإجراءات الرامية إلى الحفاظ على التوازنات المالية لمختلف أنظمة التأمين الإجباري الأساسي عن المرض، وذلك من خلال التحكم في تطور النفقات الطبية وتعزيز موارد هذه الأنظمة.

رابعا: مضاعفة جهود تأهيل منظومتي الصحة والتعليم، وتعزيز الولوج إلى السكن اللائق، وذلك لتكريس تكافؤ الفرص، وتخفيف الأعباء التي تتحملها الأسر. ويترجم مشروع قانون المالية لسنة 2027 هذه الاختيارات من خلال تعزيز الاعتمادات والمناصب المالية، وتسريع البرامج التي تربط توسيع العرض بتحسين جودته وتقليص الفوارق الترابية.

ففي قطاع الصحة، تستهدف الحكومة ضمان الولوج الفعلي إلى علاج ذي جودة، وتعزيز جاذبية المستشفى العمومي. ولهذه الغاية، ترتفع ميزانية القطاع إلى 45,4 مليار درهم، بزيادة تناهز 3 ملايير درهم مقارنة بسنة 2026، مع تخصيص 8.000 منصب مالي. وتوجه هذه الموارد أساسا لمواكبة تعميم المجموعات الصحية الترابية، وإطلاق المركز الاستشفائي الجامعي الجديد بالدار البيضاء وتسريع إنجاز وتجهيز مراكز بني ملال وكلميم والرشيدية، وتأهيل 1.600 مؤسسة للرعاية الصحية الأولية و90 مستشفى، وتسريع رقمنة المنظومة الصحية.

وفي التعليم والتكوين، يتمثل الهدف في تعميم التعليم الأولي، والرفع من نسبة التلاميذ المتحكمين في التعلمات الأساسية، ومحاربة الهدر المدرسي، مع تطوير مسارات بديلة للمنقطعين وتحسين قابلية إدماج الخريجين في سوق الشغل. ويواكب هذه الأهداف رفع ميزانية قطاعات التربية والتعليم العالي والتكوين إلى 121,3 مليار درهم، بزيادة قدرها 5,3 مليار درهم، وتخصيص 17.874 منصباً مالياً. وتشمل الأولويات خاصة توسيع العرض المدرسي، وتنزيل الهندسة الجديدة للتعليم العالي وتطوير عرضه بإحداث 49 مؤسسة جامعية، ودعم البحث والابتكار، وافتتاح ثلاث مدن للمهن والكفاءات بجهات كلميم وادنون وفاس مكناس ودرعة تافيلالت.

وفي السكن، تستهدف الحكومة تنويع الحلول بحسب حاجات الأسر وقدرتها المالية. وتُخصَّص، برسم سنة 2027، اعتمادات للاستثمار قدرها 10,4 مليار درهم لهذا القطاع، لمواصلة الدعم المباشر للسكن، الذي ناهز عدد المستفيدين منه 128 ألفا عند متم شتنبر 2026، وتسريع برامج محاربة السكن غير اللائق، وإطلاق البرنامج المندمج للسكن القروي، مع تبسيط مسارات التعمير والبناء بالوسط القروي.

خامسا: بداية التنزيل الفعلي للجيل الجديد من برامج التنمية الترابية المندمجة، خاصة من خلال إحداث الهياكل الجهوية الجديدة المكلفة بالتنفيذ، وتعزيز آليات التتبع والشفافية وربط المسؤولية بالمحاسبة وإحداث منصة رقمية مخصصة لهذه البرامج وتفعيلها، تكون متاحة للمواطنين والفاعلين المؤسساتيين، وتتيح الاطلاع على البرمجة وتقدم الأشغال ومستوى إنجاز المشاريع مع تخصيص اعتمادات مالية تقدر بـ25 مليار درهم برسم سنة 2027.

كما سيتم تسريع تنفيذ البرنامج الوطني للتنمية المندمجة للمراكز القروية الناشئة، من خلال مواصلة المرحلة الثانية من هذا البرنامج، التي تهم 24 مركزا، بتكلفة إجمالية قدرها 1,68 مليار درهم.

سادسا: إطلاق برنامج وطني مندمج للشباب 2027-2031، من أجل مواكبتهم الاجتماعية على المستوى الترابي، وملاءمة الكفاءات بشكل أمثل مع حاجيات النسيج الإنتاجي، وكذا الرفع من فعالية السياسات النشيطة للتشغيل، ووضع حكامة قوية للآليات الموجهة للشباب. وسيشمل هذا البرنامج، الذي يُخصص له مشروع قانون المالية لسنة 2027 حوالي 6 ملايير درهم:

◄ تكوين 100.000 شاب سنويا بناء على الحاجيات الحقيقية المعبر عنها من طرف المقاولات؛

◄ تمكين حوالي 100.000 شاب سنويا من أول تجربة مهنية؛

◄ رفع الطاقة الاستيعابية للتكوين بالتدرج إلى ما بين 150.000 و200.000 مستفيد سنويا؛

◄ مواكبة 12.000 مقاولة سنويا للتطور والاستمرار، عبر الاحتضان وتسهيل الولوج للتمويل والضمان والأسواق بما في ذلك الصفقات العمومية؛

◄ تفعيل جواز الحركية المهنية لدعم الشباب الذين يجدون فرص عمل خارج مناطق إقامتهم، إلى جانب إطلاق برنامج لتوفير مساكن للإيجار لفائدتهم بأسعار مناسبة.

حضرات السيدات والسادة،

يقدر الأثر الإجمالي لتنزيل هذه الأولويات الاجتماعية بحوالي 62 مليار درهم. ما يعني أن هذه الحكومة أوفت بالتزاماتها منذ أول مشروع قانون مالية تقدمه في هذه الولاية.

إن تنزيل الأولويات الاجتماعية يشكل إحدى أهم الغايات التي تنتظم حولها اختيارات مشروع قانون المالية لسنة 2027. فمسؤوليتنا هي أن تتحول التزامات الحكومة إلى تحسن ملموس في القدرة الشرائية للمواطنين، وإلى حماية اجتماعية أكثر إنصافاً، وإلى تنمية ترابية تقلص الفوارق بين المجالات الترابية، وإلى آفاق واضحة بالنسبة للشباب على مستوى التشغيل والتكوين.

ووفق نفس المنظور، يُولي المشروع أهمية خاصة لمغاربة العالم باعتبارهم مواطنين يتمتعون بكامل حقوق المواطنة، وذلك عبر تنزيل إجراءات متكاملة تشمل تأهيل الإطار المؤسساتي، وتعزيز الهوية، وتعبئة الكفاءات، وتشجيع الاستثمار، والإدارة، والحقوق. هذا، إلى جانب دعم البرامج المخصصة للأسرة، والأشخاص المسنين والأشخاص ذوي الاحتياجات الخاصة لترسيخ اندماجهم الاجتماعي وضمان مشاركتهم الكاملة والفعالة في الحياة الاجتماعية.

كما تعكس التدابير الاجتماعية التي يتضمنها هذا المشروع اختياراً واضحاً يتمثل في حماية الطبقة المتوسطة، واستعادة قدرتها على الادخار والاستثمار في مستقبل أبنائها، وتوسيع قاعدة الارتقاء إليها. فالطبقة المتوسطة تتحمل جانباً مهماً من الجهد الضريبي، وتواجه في الوقت نفسه ارتفاع كلفة السكن والعلاج والتعليم والتنقل، بما يضغط على دخلها ويُضعف قدراتها الضامنة للأمان الاقتصادي والاجتماعي.

وفي هذا الإطار، تُشكل مراجعة جدول الضريبة على الدخل مدخلاً مباشراً لتحسين دخلها الصافي، وتُترجم توجهاً نحو توزيع أكثر إنصافاً للعبء الضريبي، يمكّن الأسر المعنية من الاحتفاظ بجزء أكبر من الدخل المتأتي من عملها. والغاية هي أن ينعكس الجهد المهني والترقي في الأجر بصورة أوضح على مستوى عيش الطبقة المتوسطة، وعلى قدرتها على الإنفاق والإدخار.

وتتعزز فعالية هذا الإصلاح من خلال ربطه بباقي التدابير الاجتماعية. فتحسين جودة المدرسة والمستشفى العموميين يخفف الأعباء التي تتحملها الأسر بحثاً عن تعليم وعلاج أفضل؛ وتيسير الولوج إلى السكن يحد من ضغط الكراء وأقساط التمويل؛ وإصلاح مسالك التوزيع يساعد على حماية أثر الزيادة في الدخل من التآكل بفعل الغلاء.

وبهذا المعنى، يتكامل الدعم الموجه إلى الأسر الهشة مع التدابير الموجهة إلى الطبقة المتوسطة ضمن سياسة اجتماعية لهذه الحكومة تُراعي التوازن المجتمعي واختلاف الحاجيات. فالأسر الأشد هشاشة تحتاج إلى حماية مباشرة ومسارات للإدماج، بينما تحتاج الطبقة المتوسطة إلى إنصاف ضريبي، وخدمات عمومية موثوقة، وحماية من المخاطر التي قد تدفعها إلى التراجع الاجتماعي.

كما أن هذه الحكومة تعتبر حماية الطبقة المتوسطة جزءاً من مشروع اقتصادي واجتماعي متكامل، يربط بين الإصلاح الضريبي وجودة الخدمات الاجتماعية ونمو اقتصادي يخلق فرص الشغل ويدعم المبادرة والمقاولة.

السيدات والسادة؛

لقد قال جلالة الملك حفظه الله في خطابه السامي بمناسبة افتتاح السنة التشريعية الحالية:

“إن الرهان الحقيقي للمرحلة المقبلة، هو العمل الميداني، على المستوى الترابي، بالوقوف على المشاكل الحقيقية لكل منطقة، والعمل على إيجاد حلول واقعية لها.

فالنهوض بالتنمية المندمجة، وتحسين الخدمات العمومية، وتحفيز الاستثمار المنتج، يرتبط ارتباطا وثيقا بمسار الجهوية المتقدمة، وتفعيل اللاتمركز الإداري“.

ومن هذا المنطلق، فإن التنزيل الفعال للأولويات الاجتماعية والاقتصادية كذلك، يستلزم إعادة هندسة تنظيم البنيات المؤسساتية للدولة وطرق تدخلها، حتى تتوافر، في المستوى الترابي، سلطة القرار ووسائل التنفيذ والمسؤولية عن النتائج. ومن هنا، فإن التنزيل الفعلي للجهوية المتقدمة واللاتمركز الإداري يُشكل شرطاً للنجاح، وترجمة عملية للتوجيهات الملكية السامية الرامية إلى القطع مع التفاوت في وتيرة التنمية بين مناطق المملكة.

ولهذه الغاية، يُولي المشروع عناية خاصة لتسريع تنزيل القانون التنظيمي المتعلق بالجهات، مع العمل على توضيح اختصاصاتها وتعزيز آليات التنسيق والتعاقد بينها وبين الدولة، والرفع من التحويلات المالية لفائدتها إلى ما لا يقل عن 12 مليار درهم ابتداء من سنة 2027. وبالموازاة مع ذلك، سنعمل على التفعيل الكامل للميثاق الوطني للاتمركز الإداري، من خلال النقل الفعلي للاختصاصات والموارد البشرية اللازمة إلى المصالح اللاممركزة، بما يقرب القرار من المواطن ويتيح معالجة الاحتياجات في المجال الذي تنشأ فيه.

ويستدعي هذا التحول أن يقترن وضوح الاختصاصات بتحديد مسؤوليات التنفيذ، وأن يرتبط التمويل ببرامج متعاقد بشأنها ونتائج قابلة للتتبع والتقييم. فالتنمية الترابية المندمجة تقتضي أن تعمل الدولة والجهات وباقي المتدخلين وفق أولويات منسجمة، وأن تُعبَّأ مواردهم لإنجاز برامج مشتركة يتبين أثرها في حياة الساكنة.

السيدات والسادة،

يُشكل تحقيق نمو اقتصادي أقوى وأكثر قدرة على خلق فرص الشغل شرطاً أساسيا لتوفير الموارد اللازمة لتمويل الالتزامات الاجتماعية وضمان استمرارها. ولذلك، يربط مشروع قانون المالية بين الطموح الاجتماعي وتوسيع قاعدة الإنتاج والاستثمار، بما يعزز موارد الدولة ويمنح الأسر فرصاً أكبر لتحسين دخلها من خلال العمل والمبادرة.

وفي هذا الإطار، يرتفع مجهود الاستثمار العمومي إلى 400 مليار درهم برسم سنة 2027، لمواكبة الأوراش التنموية الكبرى والاستراتيجيات القطاعية التي أطلقتها بلادنا تحت القيادة الرشيدة لصاحب الجلالة، نصره الله. ويتعين أن يسهم هذا المجهود في تحفيز الاستثمار الخاص، من خلال توطيد آليات الدعم المنصوص عليها في ميثاق الاستثمار، ومواصلة إصلاح المراكز الجهوية للاستثمار، وتحسين شروط إنجاز المشاريع.

وسنولي اهتماماً خاصاً للمقاولات الصغيرة جداً والصغرى والمتوسطة، عبر مواكبتها وتيسير ولوجها إلى التمويل والضمان والعقار والصفقات العمومية، مع دعم مساهمتها في تقوية الاندماج المحلي وتعويض الواردات بإنتاج وطني تنافسي، ولا سيما المنتجات الجاهزة للاستهلاك. فتعزيز النسيج الإنتاجي الوطني يُوسّع فرص التشغيل ويقوي قدرة الاقتصاد على تمويل التقدم الاجتماعي.

السيدات والسادة،

إن استدامة النمو الاقتصادي تقتضي تحصين مقوماته في مواجهة المخاطر المناخية وتقلبات الأسواق والتحولات التكنولوجية. ومن هذا المنظور، يشكل تعزيز السيادة المائية والغذائية والطاقية والرقمية/التكنولوجية استثماراً في قدرة بلادنا على مواصلة التنمية وحماية استقلال قرارها.

ففي المجال المائي، سنواصل إنجاز السدود الكبرى، إلى جانب تسريع مشاريع تحلية المياه والربط بين الأحواض في إطار الشراكة بين القطاعين العام والخاص، باستثمارات تقدر بـ67 مليار درهم. وفي المجال الطاقي، سنعمل على تسريع مشاريع الطاقات المتجددة والبنية التحتية للغاز والهيدروجين الأخضر، وتطوير قدرات تخزين المنتجات البترولية. كما نعمل، لتعزيز الأمن الغذائي، على تقوية التدخل الاستباقي لضمان وفرة العرض من المواد الأساسية، وتقنين الصادرات، والتصدي للممارسات الاحتكارية. هذا، إلى جانب توجيه الاستثمارات نحو السلاسل الاستراتيجية ودعم إعادة تشكيل القطيع الوطني.

أما السيادة الرقمية/التكنولوجية، فسنرسخ مقوماتها من خلال تعزيز الأمن السيبراني، وإعداد إطار وطني للذكاء الاصطناعي الآمن والمسؤول، وتنمية الكفاءات الرقمية ودعم المقاولات الناشئة المبتكرة. وهي اختيارات تستهدف حماية البنيات والخدمات الحيوية، وتمكين الاقتصاد الوطني من الاستفادة من فرص التحول الرقمي.

ويواكب هذه الأوراش تسريع الإصلاحات المؤسساتية التي ترفع نجاعة الدولة وتعزز الثقة في محيط الاستثمار. ويتعلق الأمر بمواصلة تحديث منظومة العدالة، وتكريس عدالة القرب ورقمنة المسارات والخدمات القضائية. كما سنسرع إعادة هيكلة المحفظة العمومية لتحسين الوضعية المالية للمؤسسات والمقاولات العمومية ومردوديتها، وتعزيز قدرتها على الاستثمار واستقطاب الشراكات مع القطاع الخاص وتقليص تبعيتها للدعم العمومي.

وبالموازاة مع ذلك، نعمل على تسريع تحديث الإدارة وتبسيط ورقمنة مساطرها، وتعزيز تنزيل الطابع الرسمي للأمازيغية، والعمل على إصلاح القانون التنظيمي لقانون المالية لتقوية حكامة السياسات العمومية وربط الموارد بنتائجها. وبذلك، تتكامل الأولويات الاجتماعية مع تنظيم ترابي أكثر نجاعة، واقتصاد منتج، ومقومات سيادة تحمي استدامة النمو، في إطار يحافظ على التوازنات الماكرو اقتصادية ويعزز قدرة الدولة على الوفاء بالتزاماتها.

ووفق هذا المنظور، تحرص الحكومة، في إطار مشروع قانون المالية لسنة 2027، على الحفاظ على توازنات ماليتنا العمومية من خلال العمل على ضمان استقرار عجز الميزانية في حدود 3%، بما يمكن من ضبط حجم المديونية في حدود 66,9% من الناتج الداخلي الخام.

السيدات والسادة،

إن الاختيارات التي عرضناها أمامكم ترسم وجهة العمل الحكومي منذ السنة الأولى من هذه الولاية، وتجمع بين الاستجابة للأولويات الاجتماعية وتقوية الأسس الاقتصادية والمؤسساتية الكفيلة بتمويلها واستدامتها. ونتوقع، في ضوء تنزيل هذه الأولويات والفرضيات التي بُني عليها المشروع، أن يحقق الاقتصاد الوطني نمواً في حدود 3.7% سنة 2027. وغايتنا أن يتجسد هذا النمو في فرص شغل أكثر، وتحسن في دخل الأسر، وموارد إضافية تتيح للحكومة مزيدا من الهوامش لتنزيل التزاماتها الاجتماعية والتنموية.

وإن الحكومة، وهي تقدم أول مشروع قانون للمالية في هذه الولاية، حريصة على أن يبدأ الوفاء بالالتزامات مع بداية تحملها للمسؤولية، وأن تقترن التعهدات باختيارات مالية وإجراءات عملية منذ السنة الأولى، وهو ما فصلنا بياناته أمامكم حيث بلغ حجم التمويل المالي للبرنامج الحكومي في سنته الأولى 62 مليار درهم، على أن تتعزز مخصصات تمويل البرنامج سنة بعد أخرى، فالثقة المولوية السامية، وثقة المواطنين التي تستند إليها المؤسسات المنتخبة، تضعان على عاتقنا واجب العمل بجدية، والإنصات بصدق، وتحمل المسؤولية عن النتائج. وعلى هذا الأساس، سنجعل من تتبع التنفيذ ومعالجة تعثراته وتقييم أثره جزءاً من التزامنا أمام مؤسستكم الموقرة وأمام المواطنات والمواطنين.

السيدات والسادة،

إن دقة المرحلة وحجم رهاناتها يقتضيان تعبئة وطنية تتكامل فيها المسؤوليات، كل من موقعه، حول طموح مشترك لبلادنا. وتتحمل الحكومة، في مقدمة ذلك، مسؤولية توفير شروط التنفيذ، وضمان انسجام السياسات، وتعبئة الإدارة والمؤسسات العمومية، وإزالة العوائق التي تؤخر الإنجاز. وهي تتطلع إلى مساهمة مؤسستكم الموقرة في إثراء الاختيارات وتعزيز جودتها، وإلى رقابة برلمانية تتابع الوفاء بالالتزامات وتسائل أثرها، في احترام للتعددية ولأدوار الأغلبية والمعارضة.

كما تتطلع إلى انخراط أقوى للقطاع الخاص في الاستثمار والإنتاج والتشغيل، وإلى مساهمة فاعلة للقطاع المالي في توجيه الادخار نحو تمويل الاقتصاد المنتج، ومواكبة المقاولات، ولا سيما الصغيرة جداً والصغرى والمتوسطة، وتمويل المشاريع ذات الأثر التنموي. وأن تضطلع الجهات والجماعات الترابية بدور أساسي في تحويل الأولويات الوطنية إلى برامج تستجيب لحاجات مجالاتها، فيما نصبو لأن يشكل الحوار مع الشركاء الاجتماعيين وانخراط المجتمع المدني رافعة لتعزيز الثقة وتوسيع المشاركة في إنجاح الإصلاحات.

إننا ندعو إلى هذه التعبئة إدراكاً منا بأن بلوغ طموح البلاد يتطلب أن تؤدي كل مؤسسة مسؤوليتها كاملة، وأن يلتقي الجهد العمومي مع المبادرة الخاصة حول نتائج ينتفع بها المواطن. ومسؤوليتنا المشتركة هي أن نحسن استثمار إمكانات المغرب، وأن نكسب رهان التنفيذ في الوقت المناسب، وأن نجعل من هذه الولاية مرحلة تتسع فيها فرص النجاح وتترسخ فيها العدالة الاجتماعية والمجالية.

وبهذه الإرادة، نقدم لكم مشروع قانون المالية لسنة 2027، ملتزمين بأن يكون انطلاقة للوفاء بالالتزامات، وبأن نضع ما يتيحه من موارد وما يتضمنه من إصلاحات في خدمة الوطن والمواطن. ذلك هو المعيار الذي نحتكم إليه، وتلك هي المسؤولية التي نعقد العزم على الاضطلاع بها، لنكون في مستوى الثقة وفي مستوى ما تستحقه بلادنا من تقدم وازدهار تحت القيادة الرشيدة لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، نصره الله.

وخير ما أختم به قوله تعالى: “إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ ۚ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ ۚ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ” صدق الله العظيم.

والسلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته.

شاركغردإرسلشاركشاركإرسل

من نفس الملف

كاتبة فرنسية تحرج وزير الداخلية الفرنسي وتدعو إلى التعلم من الشرطة المغربية

الجمعة 23 أكتوبر 2026 - 23:01

صدمة في عالم الذكاء الاصطناعي.. «أوبن إيه آي» تتكبد خسائر فادحة

الجمعة 23 أكتوبر 2026 - 17:58

مشروع مالية 2027.. إعفاءات ضريبية للأجور ابتداء من فاتح يناير

الجمعة 23 أكتوبر 2026 - 17:50

لقجع يرد على اتهامات تراجع الحكومة عن وعودها الانتخابية

الجمعة 23 أكتوبر 2026 - 17:20
Tags: الأمن السيبرانيالاستثمارالحكومةالسياسيةالصفقات العموميةالمغربفاطمة الزهراء المنصوريمجلس المستشارينمجلس النوابمغاربة العالم
عبد الرزاق بحدا

عبد الرزاق بحدا

عدد خاص بمناسبة يوم 8 مارس

MDJS 2026

اعلان

مقالات ذات صلة

كاتبة فرنسية تحرج وزير الداخلية الفرنسي وتدعو إلى التعلم من الشرطة المغربية

OpenAI

صدمة في عالم الذكاء الاصطناعي.. «أوبن إيه آي» تتكبد خسائر فادحة

مشروع مالية 2027.. إعفاءات ضريبية للأجور ابتداء من فاتح يناير

لقجع يكشف عن زيادات في المعاشات والدعم الاجتماعي ابتداء من 2027

اقرأ أيضا

nvidia nokia
تكنولوجيا

Nvidia و Nokia تحولان شبكات الهاتف المحمول إلى “منصات ذكاء اصطناعي موزعة”

الخميس 22 أكتوبر 2026 - 15:02
WhatsApp Image 2026 10 19 at 13.33.20
مجتمع

رئيس النيابة العامة يحذر من مخاطر الذكاء الاصطناعي على ضمانات المحاكمة العادلة

الإثنين 19 أكتوبر 2026 - 13:55
بورصة الدار البيضاء
واجهة

بورصة الدار البيضاء تستهل تداولات الثلاثاء..

الثلاثاء 20 أكتوبر 2026 - 12:16
زلزال التبت
دولي

زلزال عنيف بقوة 7 درجات يضرب التبت الصينية

الجمعة 23 أكتوبر 2026 - 11:37
موسم مولاي عبد الله أمغار

موسم مولاي عبد الله أمغار يحتفي بالتراث الدكالي وسط توقعات باستقطاب 4 ملايين زائر

“غوغل” تطلب براءة اختراع لإضافة ميزة جديدة إلى خدمة الخرائط

خالد بوخش الفن

لماذا الفكر الظلامي المنغلق يحارب الفن

كاتبة فرنسية تحرج وزير الداخلية الفرنسي وتدعو إلى التعلم من الشرطة المغربية

التالي
WhatsApp Image 2026 10 23 at 22.53.05

كاتبة فرنسية تحرج وزير الداخلية الفرنسي وتدعو إلى التعلم من الشرطة المغربية

تواصل معنا

  • للإتصال بنا
  • للإشهار
  • للنشر

روابط مهمة

  • من نحن
  • هيئة التحرير
  • سياسية الخصوصية

تصنيفات

  • مجتمع
  • سياسة
  • دولي
  • اقتصاد

تابعونا على مواقع التواصل

Facebook Youtube Instagram X-twitter Tiktok
جميع الحقوق محفوظة © 2026

Welcome Back!

Login to your account below

Forgotten Password?

Retrieve your password

Please enter your username or email address to reset your password.

Log In

Add New Playlist

No Result
View All Result
  • الرئيسية
  • افتتاحيات
  • الأخبار
    • مجتمع
    • سياسة
    • دولي
    • اقتصاد
    • رياضة
    • ثقافة وفن
    • تكنولوجيا
    • صحة
  • ديكريبتاج
  • رادار
  • ملفات

اشترك الأن لتصلك الأخبار العاجلة أولا