رفض فوزي لقجع، الوزير المنتدب المكلف بالميزانية، الانتقادات التي وجهها عدد من البرلمانيين للحكومة بشأن ما اعتبروه تراجعا عن الالتزامات الانتخابية، معتبرا أن الحكم على حصيلة الحكومة قبل عرض مشروع قانون المالية على البرلمان لا يستند إلى منطق، وينطوي، بحسب تعبيره، على تضليل للمواطنين.
وخلال الجلسة المخصصة لتقديم مشروع قانون المالية بمجلس النواب، اليوم الجمعة، تساءل لقجع عن الأساس الذي يستند إليه الحديث عن التخلي عن الوعود الانتخابية قبل الاطلاع على المشروع المالي، مؤكدا أن تنفيذ البرنامج الحكومي يمتد على خمس سنوات، وأن قانون المالية الحالي يشكل مرحلة أولى ضمن مسار يتكون من أربع حلقات، على أن يكتمل تنفيذه مع نهاية الولاية الحكومية.
واعتبر المسؤول الحكومي أن الخطاب الذي يتهم الحكومة بالتراجع عن التزاماتها يعكس، وفق تعبيره، رغبة في الإساءة والتضليل وخداع المواطنين، مشددا على أن المعارضة لا يمكن أن تقوم على إطلاق الأحكام المسبقة، وأن الشعبوية، على حد قوله، لم تنجح مع السابقين، فما بالك باللاحقين.
ودعا لقجع إلى احترام ذكاء المغاربة والابتعاد عن ترويج ما وصفه بالأكاذيب، خاصة عبر مواقع التواصل الاجتماعي، موجها نصيحة إلى أحد الأحزاب بوقف نشر ادعاءات بشأن تخلي الحكومة عن وعودها الانتخابية.
وفي معرض حديثه عن السياق السياسي والاقتصادي للمرحلة المقبلة، أبرز لقجع أن الانتخابات الأخيرة شكلت محطة تنافست خلالها البرامج الانتخابية، وأن اختيار الناخبين انصب على التوجهات الاجتماعية، التي قال إنها ستشكل أساس الاختيارات العامة خلال المرحلة المقبلة.
وأوضح أن مشروع قانون المالية يستمد مرجعيته من التوجيهات الملكية ذات الأبعاد الاستراتيجية ومن البرنامج الحكومي، الذي يترجم الالتزامات السياسية والاجتماعية للتحالف المشكل للحكومة، معتبرا أن المشروع المالي يمثل إحدى مراحل تنزيل هذه الالتزامات، وليس حصيلة نهائية يمكن تقييمها قبل بدء تنفيذها.
وشدد الوزير على أن إحداث دولة اجتماعية يقتضي الربط بين البعدين الاقتصادي والاجتماعي ضمن رؤية متكاملة، مؤكدا أن تحقيق العدالة الاجتماعية لا يمكن أن يتم عبر سياسة اقتصادية تتعارض مع أهدافها. وأبرز أن التحول المطلوب يتمثل في إعادة توجيه السياسات الاقتصادية والاجتماعية نحو استعادة التوازن الاجتماعي ومعالجة الاختلالات القائمة.
كما دعا إلى منع تحول السوق إلى مجال منفلت يستفيد من هشاشة الفئات البسيطة، معتبرا أن الدولة الاجتماعية تقوم على محاربة الفساد وتضارب المصالح والاحتكار، إلى جانب اعتماد سياسة اقتصادية تدعم طموح المغرب الصاعد وتعزز دولة الحق والقانون على مستوى التشريع والتنفيذ.



















