أسدلت غرفة الجنايات الاستئنافية بمحكمة الاستئناف بالدار البيضاء، مساء الخميس، الستار على واحدة من أبرز القضايا الجنائية التي استأثرت باهتمام الرأي العام خلال السنوات الأخيرة، بإصدار أحكامها في الملف المعروف إعلامياً بـ”إسكوبار الصحراء”، والتي جاءت مشددة في حق عدد من المتابعين.
وقضت المحكمة بإدانة عبد النبي بعيوي، الرئيس السابق لجهة الشرق، بالسجن النافذ لمدة 12 سنة، فيما حكمت على سعيد الناصري، الرئيس السابق لنادي الوداد الرياضي والقيادي السابق بحزب الأصالة والمعاصرة، بعشر سنوات سجناً نافذاً.
وشملت الأحكام أيضاً إدانة مير بلقاسم بالسجن النافذ لمدة 10 سنوات، وإسماعيل بلمعلم بتسع سنوات، فيما حكم على كل من جمال حجي وعبد القادر البوعلوي وعلال حجي وسليمان حجي بثماني سنوات سجناً نافذاً لكل واحد منهم.
كما أدانت المحكمة فؤاد اليزيدي والموثقة سليمة مظلهاشمي بست سنوات سجناً نافذاً، بينما أصدرت أحكاماً بأربع سنوات في حق سعيد الطنجي، ودليلة بنيحيى، والعزيزي الطيبي، ومحمد منوزري. وقضت بسنتين حبساً نافذاً في حق حسني هاني، وخالد سداس، وعبد الله حنفي، ولطيفة يتسوت، في حين برأت كلا من عبد الرحمان الريكسي، والكبير الشناني، ونور الدين أزرار.
وجاء النطق بالأحكام عقب اختتام جلسات المرافعة، التي شهدت تقديم المتهمين كلماتهم الأخيرة أمام هيئة الحكم، في ظل غياب هيئة الدفاع بسبب مقاطعة المحامين للجلسات تنفيذاً لقرار هيئة المحامين بالدار البيضاء احتجاجاً على مشروع القانون المنظم للمهنة.
وخلال كلمته الأخيرة، تمسك سعيد الناصري ببراءته، نافياً أي علاقة له بشبكات الاتجار الدولي في المخدرات أو بالشخص الملقب بـ”المالي”، مؤكداً أن الوثائق التي أدلى بها، من بينها كشوفات بنكية ووثائق خاصة باقتناء عقارات، تثبت مشروعية مصادر أمواله وممتلكاته.
أما عبد النبي بعيوي، فاكتفى بطلب التصريح ببراءته دون تقديم دفوع إضافية، فيما تمسك عدد من المتهمين الآخرين بالأقوال التي سبق أن أدلوا بها خلال مرحلتي التحقيق والاستنطاق.
وفي الجانب المالي، أصدرت المحكمة أحكاماً تقضي بإلزام عدد من المدانين بأداء مبالغ مالية مهمة، إذ قضت بإلزام عبد النبي بعيوي بأداء ما مجموعه 315 مليون درهم تقريباً، مقابل إلزام سعيد الناصري بأداء نحو 177.5 مليون درهم، ارتباطاً بمبالغ مالية موضوع المتابعة.
كما أدانت المحكمة المتهم مير بلقاسم، في الشق المتعلق بمخالفات قانون الجمارك والصرف المرتبطة بالاتجار في الذهب، بأداء 182.5 مليون درهم لفائدة إدارة الجمارك بموجب قانون الجمارك، إضافة إلى 1.288 مليار درهم بموجب قانون الصرف، مع مصادرة المحجوزات وتحديد الإكراه البدني في الحدود القانونية.
وفي الدعوى المدنية التابعة، سجلت الهيئة القضائية تنازل عدد من الأطراف عن مطالبهم المدنية، كما قضت بإلزام عدد من المتهمين بأداء تعويضات لفائدة المطالبين بالحق المدني، من بينها 300 ألف درهم لفائدة عبد اللطيف موسى، ومليون درهم لفائدة الحاج أحمد بن إبراهيم، مع تحميل المحكوم عليهم المصاريف والإكراه البدني وفق المقتضيات القانونية.
ويعد ملف “إسكوبار الصحراء” من أكثر القضايا الجنائية إثارة للجدل منذ تفجره أواخر سنة 2023، بعدما أمر قاضي التحقيق بإيداع عدد من المتهمين، يتقدمهم سعيد الناصري وعبد النبي بعيوي، السجن الاحتياطي، للاشتباه في ارتباطهم بشبكة دولية للاتجار في المخدرات.
ويتابع المتهمون في هذا الملف بتهم جنائية متعددة، من بينها المشاركة في الاتجار الدولي بالمخدرات، والتزوير في محررات رسمية واستعمالها، واستغلال النفوذ، والنصب، وإخفاء متحصلات إجرامية، إلى جانب أفعال أخرى تضمنها قرار الإحالة على غرفة الجنايات، لتنتهي المحاكمة الاستئنافية بأحكام أسدلت الستار على أحد أكثر الملفات القضائية تعقيداً وإثارة في المغرب.





















