قال محمد شوكي، رئيس حزب التجمع الوطني للأحرار، إن المعركة السياسية المقبلة لا ينبغي أن تختزل في سؤال من سيتصدر نتائج الانتخابات أو من سيقود الحكومة، معتبراً أن الرهان الأهم يتمثل في تحديد موقع المغرب اليوم واستشراف المسار الذي يريده المغاربة لبلادهم خلال السنوات المقبلة.
وأوضح شوكي، خلال لقاء مع مؤسسة الفقيه التطواني، أن اقتراب موعد الاستحقاقات الانتخابية يفرض على الأحزاب تجاوز الحسابات الظرفية والتفكير بمنطق استراتيجي، عبر استشراف التحولات المنتظرة وإنتاج الأفكار وتقديم حلول قادرة على مواكبة التحديات التي تواجه المملكة.
وشدد رئيس «الأحرار» على أن المسؤولية السياسية لا تتوقف عند خوض الانتخابات أو تدبير المؤسسات، وإنما تفرض على الفاعل الحزبي المساهمة في النقاش العمومي وتقديم البدائل وصياغة السياسات العمومية.
وفي هذا الإطار، أعلن شوكي افتتاح مقر مؤسسة الفكر والدراسات التابعة لحزب التجمع الوطني للأحرار، معتبراً أن هذه المؤسسة يفترض أن تشكل فضاءً لإنتاج الأفكار ومناقشة القضايا المجتمعية وإدارة الاختلاف، إلى جانب المساهمة في بلورة مقترحات وسياسات عمومية جديدة.
واستحضر شوكي مضامين الخطاب الملكي بمناسبة عيد العرش، مبرزاً ما اعتبره دعوة إلى استحضار المكتسبات التي حققتها المملكة خلال السنوات الماضية والاستمرار في البناء عليها. وقال إن التحولات التي عرفها المغرب تعكس مساراً استراتيجياً، مؤكداً أن الرؤية الملكية والاختيارات الكبرى للملك محمد السادس تشكل، بالنسبة إلى «الأحرار»، مرجعاً أساسياً في العمل السياسي.
وفي المقابل، أكد أن للحزب مرجعيته السياسية الخاصة، القائمة على خيار الديمقراطية الاجتماعية، إلى جانب الدفع نحو مزيد من الإدماج الاجتماعي والاقتصادي، خصوصاً بالنسبة إلى النساء والشباب، وتعزيز ثقافة الإنجاز والفعالية في تنفيذ السياسات العمومية.
وشدد شوكي على أن تولي التجمع الوطني للأحرار قيادة الحكومة لم يدفع الحزب، بحسب قوله، إلى الابتعاد عن وظائفه التنظيمية والتأطيرية، مؤكداً أنه واصل الاشتغال على المستوى الترابي والحفاظ على التواصل مع المواطنين عبر هياكله المحلية وتنظيماته الموازية وروابطه المهنية.
واستشهد رئيس الحزب بمبادرة «مسار التنمية»، التي أطلقها «الأحرار» بعد تشكيل حكومة عزيز أخنوش، والتي أتاحت، وفق المعطيات التي قدمها، التواصل مع نحو 10 آلاف منتخب منتمٍ إلى الحزب، والوقوف على الإكراهات التي تواجه الجماعات الترابية، وفي مقدمتها ضعف الموارد المالية.
وأوضح أن هذه الملاحظات انتقلت إلى المؤسسة التشريعية من خلال مرافعات برلمانية هدفت إلى تعزيز الموارد المالية الموجهة إلى الجماعات الترابية.
كما استعرض شوكي تجربة «مسار الإنجازات»، التي أطلقها الحزب خلال منتصف الولاية الحكومية، بهدف الانتقال إلى مختلف جهات المملكة والتواصل المباشر مع المواطنين، عبر تقديم حصيلة ما تحقق خلال الفترة السابقة، والاستماع في الوقت نفسه إلى ملاحظاتهم بشأن مكامن النقص والأوراش التي تحتاج إلى مزيد من السرعة في التنفيذ.
وبحسب شوكي، فإن هذه المبادرات تعكس تصوراً يريد من خلاله الحزب الجمع بين تدبير المسؤولية الحكومية والاستمرار في أداء وظيفته السياسية والتنظيمية، مع جعل التواصل الميداني وإنتاج الأفكار جزءاً من الاستعداد للمرحلة السياسية المقبلة.





















