تفجرت فضيحة من العيار الثقيل تضع الخائن هشام جيراندو في قلب شبكة دولية لتبييض الأموال، بعدما كشفت معطيات جديدة وموثقة عن مسار خطير لتحويل أموال المخدرات والابتزاز إلى استثمارات تجارية.
وفي تفاصيل هذه الفضيحة التي أماطت اللثام عنها الحلقة 13 من تسريبات “أطلس هاكس” (Atlas Hacks)، انتقل ملف جيراندو من مجرد شبهات تلقي رشاوي وأموال من تجار مخدرات مقابل حذف منشورات أو وقف الاستهداف الممنهج، إلى مستوى الجريمة المنظمة العابرة للحدود، والمتمثلة في غسيل هذه الأموال القذرة عبر الأراضي التركية، قبل إعادة ضخها في مشاريع تجارية تبدو في ظاهرها “مشروعة” بدولة كندا.
وتشير المعطيات المسربة إلى أن المحادثات تضع المواطن التركي “فؤاد بيركان سوستام” (Fuat Birkan Sustam) في قلب هذه الآلة المالية، وهو الاسم الذي برز في وقت سابق باعتباره المتلقي الأول للأموال المحولة من طرف بارونات المخدرات ووسطائهم. ولم تقف التسريبات عند هذا الحد، بل كشفت عن شبكة معقدة من التحويلات المالية؛ من بينها مبلغ 10 آلاف دولار يرتبط بالمدعو عبد الواحد الغزاوي، إلى جانب مبالغ أخرى كانت تعبر نحو الوجهة التركية عبر بيركان، وبمساعدة ميدانية من حمزة العسري، وهو ابن أخت زوجة جيراندو المقيم في تركيا، والذي يبدو أنه يلعب دور “الذراع الأيمن” في تمرير هذه الصفقات المشبوهة.
وفضحت التسجيلات الصوتية والمحادثات أيضا وجود حساب بنكي باسم جيراندو لدى البنك التركي “Ziraat Bankası”، والذي كان يتلقى تعليمات بإيداع مبالغ مالية متفرقة فيه، من بينها حوالة بقيمة 500 دولار، وتحويل آخر بقيمة 2000 دولار جرى تمريره عبر قريبه حمزة العسري إلى الوسيط التركي بيركان. وفي واقعة تكشف حجم التخبط الذي رافق بعض هذه العمليات السرية، أظهرت التسريبات تعثر إحدى عمليات الإرسال عبر وكالة “موني غرام” (MoneyGram) مرتبطة بالمدعو صلاح الدين خراز، والسبب لم يكن سوى خطأ بسيط في تهجئة وكتابة اسم المستقبل التركي بيركان، ما يعكس حجم الاعتماد على وكالات تحويل الأموال الدولية لتهريب العائدات غير المشروعة.
ويبقى الأخطر في هذه الفضيحة هو الوجهة النهائية لهذه الأموال؛ إذ تؤكد التسريبات أن عائدات الابتزاز وأموال المخدرات كانت تُستخدم لتمويل خط إنتاج للملابس والأحذية في مصانع تركية، قبل أن يتم شحن هذه البضائع وتصديرها إلى كندا. وبهذه الخطوة، تكتمل أركان الجريمة المالية: أموال قذرة مصدرها مساومات وابتزاز لتجار المخدرات، تُهرب وتُحول إلى وسطاء في تركيا، لتُغسل عبر شراء وتصنيع بضائع، وتدخل في النهاية ضمن الحسابات والنشاط التجاري لمشروع جيراندو في كندا، في محاولة يائسة لإضفاء الشرعية على ثروة راكمها من النصب والابتزاز.





















