من المشاهد التي تثير أكثر من سؤال في هذه الانتخابات، أن يدعم رئيس جماعة الصفافعة، ادريس السرغيني المنتمي إلى حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، صابر الجبار، مرشح حزب الاتحاد الدستوري للانتخابات التشريعية عن إقليم سيدي سليمان. صورة انتخابية تحمل من المفارقات أكثر مما تحمل من البساطة، خصوصا حين يتعلق الأمر بمسؤول منتخب يفترض أن يعكس، بحكم موقعه، اختيارات الحزب الذي ينتمي إليه.
المشهد لا يتعلق فقط بمن يدعم من، ولا يمكن اختزاله في حق أي منتخب في اتخاذ موقفه، وإنما يطرح سؤالا أكبر حول ما تبقى من الأعراف الحزبية في الممارسة السياسية. فحين تتراجع المرجعيات والبرامج والاختيارات المعلنة أمام الحسابات الانتخابية والمحلية، يصبح الناخب أمام خريطة سياسية تتغير ألوانها بحسب الظرف، وتختلط فيها مواقع التنافس بمواقع المساندة.
وليس غريبا أن تكون مثل هذه الصور مثار نقاش، لأنها تكشف عن أزمة أعمق من مجرد تقاطع انتخابي. إنها تعكس تحولا في مفهوم الالتزام الحزبي، حيث أصبح الانتماء إلى حزب لا يعني بالضرورة الاصطفاف خلف مرشحيه، كما أن الخصومة الانتخابية لم تعد تمنع بالضرورة الدعم المتبادل بين مرشحين ومنتخبين ينتمون إلى أحزاب مختلفة.
وقد تكون هذه التحالفات مفهومة بمنطق الحسابات الانتخابية، لكنها تظل محيرة بمنطق السياسة. فالديمقراطية لا تحتاج فقط إلى انتخابات نزيهة وصناديق اقتراع، وإنما تحتاج أيضا إلى أحزاب واضحة المواقف، ومنتخبين يعرف الناخب من خلالهم أين تبدأ القناعة السياسية وأين تنتهي الحسابات الانتخابية.



















