متابعة
أطلق المكتب الوطني للكهرباء والماء الصالح للشرب دراسة جديدة تهم توسعة محطة تحلية مياه البحر بمدينة العيون، وذلك في إطار مواصلة تعزيز البنية التحتية المائية بالأقاليم الجنوبية للمملكة، والاستجابة للطلب المتزايد على الماء الصالح للشرب.
ويرتقب أن تفضي هذه الدراسة إلى إعداد مشروع يتيح إضافة صبيب يصل إلى 300 لتر في الثانية في أفق سنة 2050، بما يعزز استدامة التزويد بالماء الصالح للشرب بمدينة العيون والمراكز المجاورة، في ظل التطور الديمغرافي والعمراني والصناعي الذي تشهده المنطقة.
ويشمل المشروع المرتقب إحداث وحدة جديدة لتحلية مياه البحر باستعمال تقنية التناضح العكسي، على مقربة من الوحدات الحالية. وستتلقى الوحدة الجديدة المياه الخام عبر منشأة مباشرة لجلب مياه البحر توجد أشغال إنجازها حاليا، على أن تساهم هذه المنشأة أيضا في تغذية محطات التحلية القائمة.
وتعتمد منظومة التزويد بالماء الصالح للشرب في العيون، إلى جانب المرسى وفم الواد وقرية الصيادين تارومة، حاليا على محطتين لتحلية مياه البحر، بطاقة إنتاجية تبلغ 300 لتر في الثانية لكل محطة، أي بطاقة إجمالية تصل إلى 600 لتر في الثانية.
وتتكامل هذه الموارد مع آبار حقل فم الواد، التي توفر حوالي 95 لترا في الثانية خلال سنة 2026، إلى جانب ثلاث محطات لإزالة المعادن بطاقة إجمالية تبلغ 30 لترا في الثانية، فضلا عن آبار للمياه المالحة نسبيا توفر حوالي 40 لترا في الثانية.
وتقدر الكلفة المالية للدراسة الجديدة بحوالي 1.29 مليون درهم، فيما حددت مدة إنجازها في تسعة أشهر. وستغطي الدراسة مختلف مكونات المشروع، بدءا من جلب مياه البحر ومعالجتها، مرورا بعملية التحلية، وصولا إلى ضخ المياه المحلاة وتخزينها.
كما يتضمن المشروع المرتقب إنجاز قناة جديدة لنقل المياه تمتد على طول 10 كيلومترات، إلى جانب تعزيز تجهيزات الضخ وتطوير منظومة التزويد بالطاقة الكهربائية، من خلال إحداث محطة مخصصة للجهد العالي والمتوسط.
ومن الناحية التقنية، ستتولى الدراسة تشخيص وضعية المنشآت الحالية وتحيين نتائج الدراسات السابقة، مع تحليل المعطيات الجديدة المرتبطة بجودة مياه البحر. وتهدف هذه العملية إلى تحديد تقنيات المعالجة الأولية الأكثر ملاءمة قبل اعتماد تقنية التناضح العكسي.
كما ستعمل الدراسة على التحقق من مدى ملاءمة منشآت جلب مياه البحر التي توجد حاليا قيد الإنجاز مع الوحدة الجديدة، بما يضمن التكامل بين مختلف مكونات منظومة التحلية ويسمح بمرونة أكبر في استغلالها.
ويولي المشروع أهمية للجوانب البيئية والتكنولوجية، من خلال إدماج نظام حديث للتدبير والمراقبة عن بعد، فضلا عن اعتماد حلول تقنية للحد من تأثير الملوحة والتآكل وزحف الرمال على المنشآت.
وفي الجانب البيئي، ستتضمن الدراسة تقييما يركز بشكل خاص على معالجة وتصريف المياه شديدة الملوحة الناتجة عن عملية التحلية، والعمل على الحد من تأثيرها على الوسط البحري، وفقا للمعايير المعتمدة من طرف المكتب الوطني للكهرباء والماء الصالح للشرب والجهات الممولة.
وتنقسم الدراسة إلى ثلاث مهام رئيسية، تتمثل الأولى في إعداد المشروع الأولي المفصل، فيما تهم الثانية إنجاز التقييم البيئي، بينما تتعلق الثالثة بإعداد ملفات استشارة المقاولات، تمهيدا للانتقال إلى مرحلة إنجاز الأشغال.
ويندرج هذا المشروع ضمن جهود مواصلة تعزيز العرض المائي بمدينة العيون والمراكز المجاورة، وتطوير قدرات تحلية مياه البحر باعتبارها موردا استراتيجيا لتأمين التزويد المستدام بالماء الصالح للشرب، ومواكبة الدينامية الديمغرافية والعمرانية والصناعية التي تعرفها الأقاليم الجنوبية للمملكة في أفق سنة 2050.




















