بلغ إلى علم هيئة تحرير «ليكس بريس»، بحسب المعلومات التي توصلنا بها، أن نائبة رئيس المجلس الوطني للصحافة، حنان رحاب، تتردد يومياً على مقر المجلس، في وقت لم يتم فيه، وفق المعلومات نفسها، تعيين أعضاء اللجان ورؤسائها بعد.
هذه المعطيات تستدعي توضيحاً من رئاسة المجلس بشأن طبيعة المهام التي تُمارَس حالياً وحدودها. فالحضور إلى المقر لا يشكل في حد ذاته مخالفة، لكنه لا يمنح صلاحية تلقائية للاطلاع على الملفات أو توجيه الأوامر إلى العاملين بالإدارة.
ولأن المجلس يحتفظ بمعطياتنا الشخصية والمهنية، وبوثائق تخص الصحافيين والمقاولات الصحفية، فمن حقنا معرفة الأشخاص المخوّل لهم الاطلاع عليها، والسند الذي يجيز ذلك، والغرض من استعمالها، والضمانات التي تحميها من التداول خارج المساطر المعتمدة.
القانون رقم 09.08 يفرض حماية المعطيات ذات الطابع الشخصي من الولوج غير المأذون به، ويُلزم الأشخاص الذين يطّلعون عليها أثناء ممارسة مهامهم بكتمان السر المهني، حتى بعد انتهاء تلك المهام. وتشمل هذه الحماية بيانات الصحافيين والمعطيات الشخصية الموجودة داخل ملفات المقاولات الصحفية.
كما يضم المجلس فريقاً إدارياً يؤدي مهاماً مؤسساتية وفق النظام القانوني المنظم لعمله. هؤلاء العاملون ليسوا مستخدمين لدى أي عضو، صحافياً كان أو ناشراً، منتخباً أو منتدباً. واحترامهم يقتضي احترام اختصاصاتهم وتسلسل المسؤولية داخل المؤسسة، وحمايتهم من التعليمات الفردية التي لا تستند إلى صلاحية قانونية.
فالمادة 57 من القانون رقم 09.26 تسند تدبير المصالح الإدارية والتقنية والمالية إلى الرئيس، وتتيح له تفويض بعض اختصاصاته إلى نائبه أو أحد الأعضاء. وبالتالي، فإن العضوية وحدها لا تمنح سلطة رئاسية على العاملين، وأي توجيه إداري يجب أن يصدر في حدود اختصاص أو تفويض قائم ومحدد.
وتجعل المادة 56 تعيين أعضاء اللجان ورؤسائها من اختصاص الجمعية العامة. وإذا لم تُشكّل اللجان بعد، فلا يجوز ممارسة اختصاصاتها باسم عضوية لم تُحسم. أما ممارسة مهام أخرى بموجب تفويض من الرئيس، فتقتضي تحديد نطاق ذلك التفويض وحدوده.
السؤال، إذن، يتعلق بالصلاحيات والمساطر: هل يوجد تفويض لنائبة الرئيس؟ وما المهام التي يشملها؟ وهل طُلبت ملفات تخص الصحافيين أو المقاولات الصحفية؟ وإذا حصل ذلك، فما السند القانوني والغرض المهني الذي يبرره؟
نذكّر الزميل المختار لغزيوي، بصفته رئيساً للمجلس، بأن مسؤوليته تقتضي ضبط العلاقة بين الأعضاء والإدارة، وتحديد مسار طلب الملفات والاطلاع عليها، وضمان سرية المعطيات، ومنع استعمالها لأغراض شخصية أو نقابية أو تنافسية.
كما تقتضي هذه المسؤولية التأكيد أن العاملين بالإدارة يخدمون المؤسسة ويؤدون مهامهم وفق قواعدها، وأن صفة العضوية لا تجعل صاحبها مشغّلاً لهم، ولا تضعهم تحت أوامره الشخصية.
المجلس الوطني للصحافة مؤسسة للتنظيم الذاتي للمهنة، وملفات الصحافيين والناشرين أمانة لديه. لذلك، ننتظر من رئاسته توضيحاً بشأن المعلومات التي توصلنا بها، وضمانات عملية لحماية الوثائق واحترام الإدارة.
الزميل المختار لغزيوي، المطلوب ضبط الصلاحيات منذ البداية، وإيقاف أي تجاوز يثبت وقوعه. فثقة المهنيين في المجلس تبدأ من اطمئنانهم إلى حماية ملفاتهم، وثقة العاملين فيه تبدأ من احترام مهامهم وكرامتهم واستقرار مسارهم الإداري.




















