تشهد العاصمة الرباط خلال شهر ماي المقبل حدثا رياضيا بارزا يعكس عمق التقاليد المغربية في رياضة الغولف واستمرارية إشعاعها الدولي، حيث تستعد لاحتضان الدورة الخمسين لجائزة الحسن الثاني والدورة التاسعة والعشرين لكأس للا مريم، وذلك تحت الرعاية السامية لصاحب الجلالة محمد السادس، وبالرئاسة الفعلية لصاحب السمو الملكي الأمير مولاي رشيد، في الفترة الممتدة من 18 إلى 24 ماي 2026 بنادي الغولف الملكي دار السلام.
ويحمل هذا الموعد الرياضي طابعا استثنائيا، كونه يتزامن مع الاحتفال باليوبيل الذهبي لجائزة الحسن الثاني، التي تأسست سنة 1971 بمبادرة من الملك الراحل الحسن الثاني، في إطار رؤية استراتيجية هدفت إلى جعل رياضة الغولف رافعة لإشعاع المغرب وتعزيز حضوره في الساحة الرياضية الدولية، وقد واصلت هذه الرؤية تطورها في ظل الدينامية التي يقودها الملك محمد السادس، والتي جعلت من الرياضة أداة للتنمية الاقتصادية والاجتماعية وترسيخ مكانة المملكة عالميا.
وعلى مدى أكثر من خمسة عقود، تحولت هذه التظاهرة إلى رافعة حقيقية للتنمية، حيث ساهمت في تطوير بنية تحتية متكاملة، ودعم السياحة الرياضية، وتعزيز جاذبية المغرب كوجهة دولية، فضلا عن دورها في تأطير الشباب وإبراز المواهب الصاعدة، ولم تعد الجائزة مجرد منافسة رياضية، بل أصبحت مشروعا وطنيا يربط بين الرياضة والاقتصاد والبيئة، ويجسد قيم الضيافة المغربية وفن العيش.
ويستعيد نادي الغولف الملكي دار السلام، الذي يحتضن المنافسات، ذاكرة حافلة بأسماء لامعة في عالم الغولف، من بينها الأمريكي بيلي كاسبر الذي تُوج باللقب مرتين، إلى جانب نجوم كبار مثل غاري بلاير ولي تريفينو وسيفيريانو باليستيروس، وغيرهم ممن ساهموا في ترسيخ مكانة البطولة ضمن أبرز محطات الغولف العالمية.
وستعرف نسخة هذه السنة مشاركة 66 لاعبا من أساطير دوري الأبطال لرابطة لاعبي الغولف المحترفين، حيث ستجرى المنافسات على الملعب الأحمر للسنة الرابعة على التوالي، في محطة تعد الوحيدة من نوعها في القارة الإفريقية ضمن هذا الدوري، وكانت نسخة 2025 قد اختتمت بتتويج الإسباني ميغيل أنخيل خيمينيز، بعد منافسة قوية عكست المستوى التقني العالي للبطولة.
وبموازاة ذلك، تتواصل منافسات كأس للا مريم، التي تحافظ على تقليد فريد يجمع بين منافسات الرجال والسيدات في نفس التوقيت والمكان، وهو التقليد الذي أرساه الملك الحسن الثاني سنة 1993، وستشهد هذه البطولة مشاركة 132 لاعبة من نخبة الغولف النسائي العالمي، سيتنافسن على مسالك الملعب الأزرق، ضمن محطة راسخة في أجندة الدوري الأوروبي للسيدات، وكانت الإنجليزية كارا جاينر قد توجت بلقب الدورة الماضية بعد مباراة فاصلة قوية.
ولا يقتصر الحدث على المنافسة الرياضية فقط، بل يمتد ليشمل بعدا تربويا من خلال إشراك فئة الشباب، عبر تنظيم كأس الحسن الثاني للأطفال ضمن برنامج “فيرست تي”، الذي يهدف إلى نقل الخبرات بين الأجيال وتعزيز قيم الرياضة لدى الناشئة، في انسجام مع الرؤية الرامية إلى الاستثمار في الطاقات الشابة.
كما يسلط هذا الموعد الضوء على البعد البيئي والاستدامة، من خلال اعتماد نادي الغولف الملكي دار السلام ممارسات مبتكرة في تدبير الموارد الطبيعية، خاصة المياه، بما يعكس التزام المغرب بالتوفيق بين الأداء الرياضي والحفاظ على البيئة في إطار رؤية تنموية مسؤولة.
ويأتي هذا الاحتفال ليؤكد المكانة الخاصة التي تحتلها جائزة الحسن الثاني وكأس للا مريم ضمن التراث الرياضي الوطني، باعتبارهما رمزين حيين يجمعان بين التاريخ والتجديد، ويعكسان طموح المغرب في مواصلة تعزيز إشعاعه الدولي، مع الحفاظ على هويته الثقافية والرياضية المتجذرة.
















