أكد باسم بناني، المدير التنفيذي للتسويق بشمال إفريقيا لدى نوكيا، أن نجاح الذكاء الاصطناعي خلال السنوات المقبلة لن يقاس فقط بمدى تطوره التقني أو بقدرته على تحقيق الأرباح، بل بمدى احترامه للإنسان والبيئة والقيم الأخلاقية التي تؤطر المجتمعات.
وجاءت تصريحات بناني خلال محاضرة رئيسية بعنوان “الذكاء الاصطناعي الواعي: بناء ذكاء أخلاقي ومستدام”، ضمن فعاليات النسخة الأولى من “رالي الذكاء الاصطناعي – مختبر المستقبل”، المنظم بمرزوكة تحت الرعاية السامية للملك محمد السادس، بمبادرة من وزارة الانتقال الرقمي وإصلاح الإدارة.
وشدد المسؤول ذاته على أن الطفرة المتسارعة التي يشهدها الذكاء الاصطناعي تفرض التعامل بجدية مع القضايا المرتبطة بحوكمة البيانات وحماية الخصوصية، مبرزا أن البيانات تشكل أساس عمل الأنظمة الذكية، غير أن طرق جمعها واستعمالها تثير تحديات متزايدة تتعلق بالثقة واحترام الحقوق الفردية.
وحذر بناني من استخدام بيانات الأفراد دون موافقتهم أو توظيفها في أغراض مغايرة لتلك التي جُمعت من أجلها، مشيرا إلى أن بعض التجارب الدولية أظهرت استعمال بيانات مرضى في تدريب نماذج الذكاء الاصطناعي دون توفير ضمانات كافية لحماية هوياتهم ومعطياتهم الشخصية.
وأكد المتحدث أن الشفافية تعد إحدى الركائز الأساسية للذكاء الاصطناعي المسؤول، موضحا أن من حق المستخدم معرفة كيفية اشتغال الأنظمة الذكية، كما ينبغي أن تكون المؤسسات قادرة على تفسير القرارات التي تتخذها هذه الأنظمة ومراجعتها عند الضرورة، خصوصا في ظل ما يعرف بإشكالية “الصندوق الأسود” التي تجعل بعض القرارات صعبة الفهم والتفسير.
واستحضر في هذا الصدد تجربة شركة أمازون التي اعتمدت نظاما ذكيا لتدبير جداول العمل قبل أن تتبين آثار جانبية غير متوقعة أثرت على بعض الموظفين، ما دفع الشركة إلى التخلي عنه.
وتوقف بناني عند البعد البيئي للذكاء الاصطناعي، معتبرا أن تشغيل النماذج المتقدمة ومراكز البيانات يستهلك كميات كبيرة من الطاقة والمياه، وهو ما دفع بعض الدول إلى فرض قيود على إنشاء مراكز بيانات جديدة، داعيا إلى تطوير نماذج أكثر كفاءة وأقل استهلاكا للموارد.
كما نبه إلى انعكاسات التحولات الرقمية على سوق الشغل، مؤكدا أن عددا من الوظائف سيتأثر بالتطور التكنولوجي، ما يفرض على الحكومات والمؤسسات الاستثمار في إعادة تأهيل الموارد البشرية وتمكينها من اكتساب المهارات المطلوبة في الاقتصاد الرقمي.
وفي ما يتعلق بالمسؤولية القانونية، أبرز المدير التنفيذي للتسويق بشمال إفريقيا لدى نوكيا أن اتساع استخدام الأنظمة الذكية يطرح تساؤلات متزايدة حول الجهة التي تتحمل المسؤولية في حال وقوع أخطاء أو حوادث مرتبطة بهذه التقنيات.
واستشهد بقضية شهدتها كندا، حيث اعتبرت المحكمة شركة طيران مسؤولة عن معلومات خاطئة قدمها روبوت محادثة تابع لها لأحد الزبناء، رغم أن الخطأ ناتج عن ما يعرف بـ”هلوسة” النظام، وهو ما يعكس، بحسبه، أهمية مبدأ المساءلة في عصر الذكاء الاصطناعي.
وختم بناني مداخلته بالتأكيد على أن احترام الخصوصية، وترسيخ الشفافية، وضمان العدالة، وتحقيق الاستدامة، وتحديد المسؤوليات، تمثل الأسس التي ينبغي أن يقوم عليها الذكاء الاصطناعي المسؤول، معتبرا أن مستقبل هذه التكنولوجيا يجب أن يبقى موجها لخدمة الإنسان والمساهمة في التنمية وحماية البيئة.





















