لم يعد استحضار أجواء الثمانينات يحتاج إلى البحث في ألبومات الصور القديمة أو استعادة تفاصيل يصعب تذكرها؛ فقد باتت أدوات الذكاء الاصطناعي قادرة على تحويل صور حديثة إلى مشاهد تحاكي تلك الحقبة، بما فيها الأزياء وتسريحات الشعر والسيارات والديكورات وحتى طبيعة الإضاءة والألوان.
وخلال الأيام الأخيرة، لقي هذا النوع من الصور انتشاراً واسعاً على منصات التواصل الاجتماعي، بعدما اختار عدد من المستخدمين إعادة تقديم أنفسهم في قالب بصري مستوحى من عقد الثمانينات، لتتحول الصور الشخصية إلى مشاهد تبدو للوهلة الأولى وكأنها التقطت قبل عقود.
ويعتمد المشاركون على تقنيات توليد الصور لتغيير الملابس والخلفيات وتفاصيل المظهر، مع الحفاظ على ملامح الشخص الأساسية. وتُضاف في عدد من المنشورات مقاطع موسيقية أو مقتطفات من أعمال فنية ارتبطت بتلك المرحلة، ما يمنح الصور طابعاً أكثر قرباً من أجواء الزمن الذي تحاول استحضاره.
وتتميز الثمانينات بخصائص بصرية وثقافية جعلتها حاضرة بقوة في ذاكرة أجيال عدة؛ فقد عرفت انتشار الملابس ذات الألوان القوية والقصات الواسعة، والسترات ذات الأكتاف البارزة، إلى جانب تسريحات شعر لافتة كانت جزءاً من الموضة السائدة آنذاك.
كما شكلت الموسيقى أحد أبرز عناصر الحياة الثقافية خلال تلك الفترة، خصوصاً مع انتشار أشرطة الكاسيت وأجهزة الاستماع المنزلية، في وقت كانت فيه التلفزة والإذاعة والسينما من أهم الوسائط التي تشكل الذوق الفني والجماهيري.
وبالموازاة مع ذلك، كانت التكنولوجيا تخطو خطواتها الأولى نحو التحول الرقمي الذي سيغير الحياة اليومية لاحقاً. وبدأت أجهزة الحاسوب تجد طريقها إلى عدد متزايد من المنازل وأماكن العمل، فيما أخذت ألعاب الفيديو تشق طريقها إلى الحياة الترفيهية، قبل أن تتسارع وتيرة التطور التقني خلال العقود التالية.
ويرى متابعون أن جاذبية الترند الحالي لا ترتبط بالموضة وحدها، وإنما بما تحمله الثمانينات من رمزية مرتبطة بالحنين إلى زمن مختلف، حين كانت الصور تحفظ في ألبومات ورقية، والموسيقى تستمع عبر أشرطة الكاسيت، والتواصل لا تحكمه الهواتف الذكية ومنصات التواصل الاجتماعي.
وتمنح تقنيات الذكاء الاصطناعي المستخدمين فرصة لتجربة ذلك الماضي بصرياً، سواء بالنسبة لمن عاشوا تلك المرحلة ويرغبون في استعادتها، أو بالنسبة لأجيال لم تعشها أصلاً وتريد اكتشافها من خلال صورة شخصية.
ولا يقتصر الأمر على تغيير الملابس والخلفيات، إذ تحاول النماذج الحديثة محاكاة الخصائص البصرية للصور القديمة، من نوعية الألوان والإضاءة إلى تكوين اللقطات والتفاصيل المحيطة بالشخص، وهو ما يجعل بعض النتائج شبيهة، للوهلة الأولى، بصور أرشيفية حقيقية.
وبذلك، تحولت صور الثمانينات المولدة بالذكاء الاصطناعي إلى أكثر من مجرد تجربة عابرة على مواقع التواصل؛ فهي تجمع بين التطور التقني والحنين إلى الماضي، وتتيح للمستخدم أن يصنع لنفسه، في دقائق، صورة من زمن لم يعد موجوداً إلا في الذاكرة والأرشيف.




















