تتجه وحدات صناعية في المغرب بشكل متزايد نحو تعزيز استقلاليتها الطاقية من خلال الجمع بين إنتاج الكهرباء من مصادر شمسية وريحية وتخزينها داخل مواقع الإنتاج، في نموذج يعرف بـ«الشبكات الكهربائية المصغرة»، بما يتيح للمصانع تقليص اعتمادها على الشبكة العمومية والتحكم بشكل أفضل في استهلاك الطاقة وتكاليفها.
وأظهرت دراسة علمية منشورة في مجلة Sustainability أن دمج الطاقات المتجددة مع البطاريات وأنظمة التحكم الذكية يسمح بإنتاج الكهرباء بالقرب من مواقع الاستهلاك، وتخزين الفائض وإعادة استخدامه عند ارتفاع الطلب، مع إمكانية الاستعانة بالشبكة العمومية عند الحاجة.
وتبرز طنجة كإحدى المناطق الأكثر ملاءمة لهذا النموذج، بالنظر إلى وزنها الصناعي المتزايد، خصوصاً مع توسع منظومة طنجة المتوسط وتطور الصناعات الموجهة للتصدير، وفي مقدمتها صناعة السيارات ومكوناتها.
وأفادت الدراسة، التي استعرضت عدداً من النماذج والتجارب في المغرب، بأن حصة الطاقات المتجددة بلغت في بعض الأنظمة المدروسة 97 في المائة من الكهرباء المنتجة، بينما تراوحت الكلفة التقديرية للكهرباء بين 0.038 و0.17 دولار للكيلوواط ساعة، بحسب طبيعة النظام وظروف تشغيله.
ويبرز مصنع رونو طنجة ضمن النماذج الصناعية المرتبطة بهذا التحول، بعدما أعلنت المجموعة الفرنسية، في يوليوز الماضي، أن أكثر من 90 في المائة من احتياجات المصنع من الطاقة تتم تغطيتها من مصادر تشمل طاقة الرياح والكتلة الحيوية.
وتلعب أنظمة التخزين دوراً أساسياً في هذا النموذج، إذ تتيح البطاريات الاحتفاظ بفائض الكهرباء المنتج خلال فترات ارتفاع الإنتاج الشمسي أو الريحي، ثم استخدامه عندما ينخفض الإنتاج، بما يخفف من تأثير الطبيعة المتقطعة لهذه المصادر.
وتتوفر جهة طنجة-تطوان-الحسيمة على مؤهلات مهمة لتوسيع استخدام هذه الحلول، إذ تضم خمس مزارع للرياح ومحطة شمسية ومحطتين كهرومائيتين، فضلاً عن نحو 3 آلاف ساعة من أشعة الشمس سنوياً، فيما تتجاوز سرعة الرياح سبعة أمتار في الثانية في عدد من المواقع الرئيسية.
ويقترح المركز الجهوي للاستثمار بالجهة، في هذا الإطار، فرصاً لإنشاء محطات شمسية مخصصة للاستهلاك الذاتي الصناعي ومزارع رياح خاصة، في ظل تحول تكلفة الطاقة ومصدرها تدريجياً إلى عنصر مؤثر في تنافسية الصناعات الموجهة للتصدير.
غير أن تعميم نموذج الشبكات الكهربائية المصغرة لا يزال يواجه تحديات، أبرزها ارتفاع كلفة أنظمة التخزين، وشروط الاستثمار، والإطار التنظيمي، إضافة إلى تنظيم العلاقة بين الإنتاج الذاتي والشبكة الكهربائية الوطنية.
وتشير هذه المعطيات إلى أن التحول نحو الشبكات المصغرة لا يرتبط فقط بالانتقال إلى مصادر طاقة أكثر استدامة، بل أصبح خياراً صناعياً يمكن أن يساهم في خفض تكاليف الطاقة، وتعزيز أمن التزويد، ورفع تنافسية الوحدات الصناعية المغربية.





















