أثارت صفقة اقتناء سيارات جديدة لفائدة الوكالة الوطنية للمياه والغابات علامات استفهام، في ظل توجه الوكالة إلى إطلاق طلب عروض دولي لاقتناء 53 مركبة، بينها 51 سيارة رباعية الدفع «44 x » من نوع «دوبل كابين»، وسيارتان من نوع «برلين» مجهزتان بناقل حركة أوتوماتيكي، بغلاف مالي تجاوز مليارين و307 ملايين سنتيم.
وتكشف وثائق طلب العروض رقم 09/ANEF/2026، المتعلقة باقتناء سيارات لفائدة الوكالة الوطنية للمياه والغابات بالرباط، حسب جريدة “الأخبار” التي أوردت الخبر، أن الصفقة تهم اقتناء مركبات بمحركات ديزل، ضمن صفقة موحدة، مع تخصيص الجزء الأكبر منها للمركبات ذات الدفع الرباعي.
وبحسب جدول الأسعار التفصيلي المرفق بالطلب يتعلق البند الأول باقتناء 51 سيارة دوبل كابين x44 مجهزة بمكيف هواء ومحرك ديزل وناقل حركة يدوي من ست سرعات، فيما يشمل البندان الثاني والثالث اقتناء سيارتين من نوع «برلين»، مجهزتين بمكيف هواء ومحرك ديزل وناقل حركة أوتوماتيكي.
وأثارت طبيعة الصفقة، خصوصا العدد المرتفع من سيارات الدفع الرباعي، تساؤلات بشأن كلفة تجديد حظيرة السيارات التابعة للوكالة، ومدى ملاءمة الاختيارات المعتمدة مع حاجيات مختلف المصالح والمهام الميدانية التي تضطلع بها الوكالة.
وتكتسي سيارات الدفع الرباعي تؤكد جريدة “الأخبار” أهمية خاصة بالنسبة إلى مصالح المياه والغابات، بالنظر إلى طبيعة المجالات الترابية الواسعة التي تشتغل فيها الفرق الميدانية، بما في ذلك المناطق الجبلية والغابات والمسالك الوعرة، وهو ما قد يبرر، من الناحية الوظيفية، اللجوء إلى هذا النوع من المركبات. غير أن ذلك لم يمنع من طرح أسئلة حول حجم الاقتناء وتكلفته الإجمالية، سيما في ظل الحاجة إلى ترشيد النفقات العمومية.
وتأتي هذه الصفقة في سياق تتزايد الدعوات إلى عقلنة نفقات المؤسسات العمومية، وربط اقتناء السيارات بالحاجيات الفعلية للمصالح والمستخدمين، مع اعتماد معايير واضحة في تحديد عدد المركبات ومواصفاتها.
ويطرح اللجوء إلى محركات الديزل وناقل الحركة اليدوي، كذلك، بالنسبة إلى غالبية المركبات أسئلة مرتبطة بكلفة الاستغلال والصيانة على المدى المتوسط، فضلا عن مدى انسجام هذه الاختيارات مع التحولات التي تعرفها سياسات التنقل وتوجه المؤسسات العمومية نحو تقليص استهلاك الوقود والانبعاثات.
ويضع هذا المعطى الصفقة أمام اختبار يتعلق أساسا بمبدأ النجاعة الاقتصادية، إذ لا يتعلق الأمر فقط بثمن اقتناء السيارات، وإنما، أيضا، بكلفة استعمالها وصيانتها واستهلاك الوقود طوال مدة استغلالها.
من جهة أخرى، فإن العدد الكبير من سيارات «44 x » يعيد طرح سؤال تدبير حظيرة السيارات بالمؤسسات العمومية، ومدى اعتماد آليات دقيقة لتحديد الحاجيات وربطها بطبيعة المهام، خصوصا أن سيارات الدفع الرباعي تعد عادة أكثر كلفة من السيارات العادية من حيث الاقتناء والاستهلاك والصيانة.
وبينما تبرر طبيعة عمل الوكالة الحاجة إلى جزء مهم من المركبات المخصصة للتنقل في المناطق الوعرة، فإن الجدل المرتبط بالصفقة يسلط الضوء مجددا على ضرورة تحقيق التوازن بين متطلبات العمل الميداني وترشيد الإنفاق العمومي، سيما عندما يتعلق الأمر باقتناء عشرات المركبات دفعة واحدة.




















