يمضي المغرب في واحد من أبرز برامج تحديث قدراته الجوية، من خلال اقتناء مقاتلات جديدة من طراز F-16C/D Block 72، بالتوازي مع تحديث جزء من أسطوله الحالي من مقاتلات F-16 إلى معيار F-16V، في خطوة تهدف إلى تعزيز القدرات العملياتية والتكنولوجية للقوات الملكية الجوية ورفع مستوى جاهزيتها لمواجهة متطلبات القتال الجوي الحديث.
وكانت وزارة الخارجية الأمريكية قد وافقت في مارس 2019 على صفقة بيع عسكري محتملة للمغرب تشمل 25 مقاتلة جديدة من طراز F-16C/D Block 72 ومعدات وتجهيزات مرتبطة بها، بقيمة تقديرية بلغت حينها نحو 3.787 مليارات دولار، وبالتوازي، وافقت واشنطن على برنامج منفصل لتحديث 23 مقاتلة F-16 مغربية من طراز Block 52+ إلى تهيئة F-16V، بقيمة تقديرية بلغت نحو 985.2 مليون دولار.
وبذلك، يقوم برنامج تطوير أسطول F-16 المغربي على مسارين متكاملين: إدخال 25 مقاتلة جديدة من أحدث نسخ F-16 إلى الخدمة، وتحديث 23 طائرة موجودة بالفعل، بما يتيح للقوات الملكية الجوية الاستفادة من مجموعة متقاربة من الأنظمة الإلكترونية والرادارية الحديثة عبر ما مجموعه 48 مقاتلة مشمولة ببرنامجي الاقتناء والتحديث.
ولا تكمن أهمية البرنامج في عدد الطائرات فقط، بل في التطور الكبير الذي توفره الأنظمة الإلكترونية المدمجة فيها، وتصف شركة لوكهيد مارتن طائرات F-16 Block 70/72 بأنها أحدث وأكثر نسخ F-16 من الجيل الرابع تقدما، مع استفادتها من عدد من التقنيات التي طورت في إطار برامج مقاتلات أكثر حداثة.
ويبرز في مقدمة هذه التجهيزات رادار AN/APG-83 AESA المتطور، الذي يعتمد تقنية المسح الإلكتروني النشط ويوفر قدرات محسنة في اكتشاف الأهداف وتتبعها، إلى جانب تنفيذ مهام جو-جو وجو-أرض وتحسين الوعي بالموقف العملياتي، ويستفيد الرادار من تقنيات وخصائص مشتركة مع رادارات مقاتلتي F-22 وF-35، وهو ما دفع الشركة المصنعة إلى وصف قدراته الرادارية بأنها مستفيدة من تقنيات الجيل الخامس، من دون أن يعني ذلك تصنيف F-16 نفسها كمقاتلة من الجيل الخامس.
ويتيح رادار APG-83 أيضا تتبع أهداف متعددة، وإنتاج خرائط رادارية عالية الدقة باستخدام تقنية الرادار ذي الفتحة الاصطناعية، فضلا عن تحسين قدرة الطائرة على العمل في بيئات كهرومغناطيسية معقدة، وتشكل هذه القدرات نقلة مهمة مقارنة بالرادارات المستخدمة في الأجيال السابقة من F-16.
ويشمل برنامج تحديث المقاتلات المغربية الحالية كذلك تجهيزات متقدمة للاتصالات وتبادل البيانات، من بينها منظومة Link 16، التي تسمح بتبادل المعلومات التكتيكية مع المنصات والوحدات المتوافقة معها، الأمر الذي يعزز قدرة المقاتلات على العمل ضمن شبكة عمليات مشتركة بدلا من الاعتماد حصرا على أجهزة الاستشعار الموجودة على كل طائرة.
كما يتضمن برنامج التحديث أنظمة JHMCS II المثبتة على خوذة الطيار، إلى جانب حواسيب مهام وإلكترونيات طيران حديثة وأنظمة للتعريف والاتصالات والملاحة، فضلا عن تجهيزات مرتبطة بالحرب الإلكترونية والحماية الذاتية، ويهدف تكامل هذه الأنظمة إلى تحسين وعي الطيار بالبيئة القتالية وتسريع عملية اكتشاف التهديدات والتعامل معها.
وتتميز النسخ الجديدة من F-16 كذلك بهندسة إلكترونية وحواسيب مهام أكثر تطورا، إضافة إلى شاشة مركزية عالية الدقة داخل قمرة القيادة تسمح بعرض الخرائط والمعلومات التكتيكية وبيانات الرادار ومستشعرات الاستهداف بصورة أكثر وضوحا، ما يساعد الطيار على إدارة كميات كبيرة من المعلومات خلال المهام القتالية المعقدة.
وعلى مستوى التسليح، تتوافق مقاتلات F-16 الحديثة مع مجموعة واسعة من الأسلحة والذخائر الموجهة، بما فيها صواريخ جو-جو متوسطة المدى من عائلة AIM-120 AMRAAM وذخائر جو-أرض دقيقة، بما يتيح تنفيذ مهام الدفاع الجوي والاعتراض والهجوم على الأهداف الأرضية ضمن ظروف عملياتية مختلفة.
ويمثل الجمع بين المقاتلات الجديدة وتحديث الأسطول الموجود تحولا مهما في قدرات القوات الملكية الجوية، ليس فقط من حيث الأداء الفردي للطائرات، وإنما أيضا من حيث قدرتها على تبادل البيانات والعمل ضمن بيئة قتالية مترابطة تعتمد بصورة متزايدة على المستشعرات الرقمية والاتصالات الآمنة والأسلحة الدقيقة.





















