انتقدت مجموعة الكونفدرالية الديمقراطية للشغل بمجلس المستشارين ما اعتبرته غموضا في الالتزامات الاجتماعية الواردة في البرنامج الحكومي، معتبرة أن الاختبار الحقيقي لهذه الالتزامات يكمن في تحويل الوعود الانتخابية إلى حقوق قابلة للتنفيذ والمحاسبة، بدل ربطها بشروط مرتبطة بتوفر الموارد دون تحديد آجال واضحة لتنزيلها.
وقال لحسن نازهي، رئيس المجموعة، خلال جلسة مناقشة البرنامج الحكومي، اليوم الأربعاء، إن التعهدات المقدمة للناخبين خلال الحملة الانتخابية أصبحت، في التصريح الحكومي، مشروطة بتوفر الإمكانات المالية، متسائلا ضمنيا عن جدوى تأجيل تقدير شروط التنفيذ إلى ما بعد طلب ثقة المواطنين.
وسجل نازهي أن عددا من الالتزامات الاجتماعية ورد بصيغة عامة، دون تحديد آجال دقيقة لتنفيذها، أو مع ترحيلها إلى نهاية الولاية الحكومية، في مقابل وضوح الأهداف المرتبطة بالعجز والمديونية. كما دعا إلى توضيح الكيفية التي ستنعكس بها رهانات الاستثمار ودور القطاع الخاص على أوضاع الأجراء والفئات الشعبية، ومدى استفادتهم من ثمار النمو الاقتصادي.
وفي ما يتعلق بالقدرة الشرائية، انتقد رئيس المجموعة غياب التزام واضح بزيادة عامة في الأجور والمعاشات، في ظل استمرار تآكل الدخل بفعل ارتفاع تكاليف المعيشة، معتبرا أن التدابير السابقة لم تكن كافية لتعويض الخسائر التي لحقت بالقدرة الشرائية للأسر.
وربط نازهي تحسين دخل المغاربة بإصلاح ضريبي شامل يحقق الإنصاف لفئات الأجور الدنيا والمتوسطة، ويضمن مساهمة عادلة للأرباح الكبرى والثروات، إلى جانب اتخاذ تدابير لحماية المستهلكين والتصدي للاحتكار والاختلالات التي تعرفها الأسواق.
وفي السياق ذاته، أثار المتحدث غياب جواب بشأن إعادة تشغيل مصفاة «لاسامير»، رغم ما يحظى به الأمن الطاقي من أهمية في التوجهات الحكومية، وما يمثله التكرير والتخزين الوطنيان من عناصر مرتبطة بتأمين الحاجيات الطاقية للمملكة.
ولم يحصر نازهي انتقاداته في الدخل والأسعار، بل امتدت إلى منظومة الحماية الاجتماعية، مؤكدا أن حماية القدرة الشرائية للأسر تظل مرتبطة أيضا بضمان حقوقها الاجتماعية وتخفيف الأعباء المالية المترتبة عن العلاج والتعليم.
وشدد على أن مصداقية تعميم الحماية الاجتماعية لا تقاس بمجرد الإعلان عن توسيع نطاقها، بل بمدى استفادة المواطنين الفعلية والمستمرة من الحقوق التي تتيحها، وفق المعايير الدولية، ولا سيما الاتفاقية رقم 102 المتعلقة بالمعايير الدنيا للضمان الاجتماعي.
واعتبر رئيس المجموعة أن تحقيق هذه الأهداف يستلزم توفير تمويل تضامني مستدام، وتقوية القطاعين العموميين للصحة والتعليم، ومعالجة الخصاص في الموارد البشرية والتجهيزات، إلى جانب تحسين الأوضاع المادية والمهنية للعاملين فيهما، بما يساهم في تقليص الفوارق الاجتماعية والمجالية.
وتضع مداخلة الكونفدرالية الديمقراطية للشغل الالتزامات الاجتماعية والقدرة الشرائية وجودة الخدمات العمومية في صلب النقاش حول البرنامج الحكومي، مع التركيز على ضرورة تحديد آجال التنفيذ ومصادر التمويل، وضمان استفادة الأجراء والفئات الشعبية من ثمار النمو الاقتصادي.



















