طالبت أربع هيئات حقوقية ومدنية وزير التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة، نبيل بنعبد الله، بالتدخل العاجل من أجل المراجعة الشاملة للقرار الوزاري رقم 47.19 المتعلق بالتربية الدامجة، معتبرة أنه يتضمن مقتضيات تمييزية تسهم في إقصاء الأطفال في وضعية إعاقة من المدرسة العمومية، وتحد من حقهم في الولوج إلى منظومة التربية والتكوين.
وأعربت الهيئات، في بلاغ صدر بالرباط يوم 22 أكتوبر 2026، عن استيائها مما وصفته باستمرار تمسك الإدارة المركزية لقطاع التربية الوطنية بقرار صادر سنة 2019، رغم ما قالت إنه يتضمنه من شروط تقيد حق الأطفال في وضعية إعاقة في التمدرس، مشيرة إلى أن عدداً من الأسر المغربية يواجه صعوبات متكررة خلال كل دخول مدرسي عند تسجيل أبنائها بالمؤسسات التعليمية العمومية.
واعتبرت الهيئات أن استمرار العمل بالقرار المذكور يتعارض مع المقتضيات الدستورية والقانونية المؤطرة للحق في التعليم، مستحضرة الفصل 34 من الدستور، والمادة 25 من القانون الإطار رقم 51.17 المتعلق بمنظومة التربية والتكوين والبحث العلمي، فضلاً عن المادتين 12 و13 من القانون رقم 59.21 المتعلق بالتعليم المدرسي، إلى جانب التزامات الرؤية الاستراتيجية للإصلاح 2015-2030 بشأن ضمان ولوج الأطفال في وضعية إعاقة إلى المنظومة التربوية.
وفي هذا السياق، أشارت الهيئات إلى أن نسبة تمدرس الأشخاص في وضعية إعاقة لا تتجاوز 65 في المائة، وفق البحث الوطني الثالث حول الإعاقة لسنة 2026، معتبرة أن هذه النسبة تعكس، بحسب تقديرها، استمرار الاختلالات التي تعيق تحقيق تعميم التمدرس وضمان تكافؤ الفرص بين الأطفال.
وسجل البلاغ أن القرار الوزاري رقم 47.19، الصادر في يوليوز 2019، يشكل، وفق الهيئات الموقعة، أحد الأسباب الرئيسية وراء استمرار هذه الوضعية، بسبب مقتضيات قالت إنها تتعارض مع الاتفاقية الدولية لحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة التي صادق عليها المغرب، فضلاً عن توصيات وتقارير مؤسسات وطنية، من بينها المجلس الوطني لحقوق الإنسان خلال سنتي 2021 و2022، ومؤسسة وسيط المملكة، والمجموعة الموضوعاتية المؤقتة المكلفة بالبرامج الموجهة للأشخاص في وضعية إعاقة سنة 2023.
وانتقدت الهيئات، على الخصوص، مقتضيات المادة 12 من القرار، التي قالت إنها تلزم الأسر بأداء أجرة المرافق عبر التزام كتابي مصادق عليه، معتبرة أن ذلك يفرض أعباء مالية إضافية على الأسر، ويحد من استفادة الأطفال المنحدرين من أوساط هشة وفقيرة من التعليم العمومي المجاني.
كما أثارت مقتضيات المادة 11، التي تربط ولوج الأطفال إلى المؤسسات التعليمية بدرجة الإعاقة، معتبرة أنها تتبنى مقاربة طبية متجاوزة لا تنسجم مع فلسفة التربية الدامجة، التي تقوم على تهيئة البيئة التعليمية وتوفير الترتيبات التيسيرية اللازمة لضمان استفادة جميع الأطفال من حقهم في التعليم.
وأضاف البلاغ أن اللجان المحدثة لدى الأكاديميات الجهوية للتربية والتكوين، التي يفترض أن تضطلع بدور تحديد احتياجات الأطفال وتوفير الدعم الملائم لهم، أصبحت، بحسب الهيئات، تمارس أدواراً انتقائية وإقصائية بدل العمل على تيسير إدماجهم في المؤسسات التعليمية.
ودعت الهيئات الأربع الوزير إلى المراجعة الشاملة والجذرية للقرار الوزاري رقم 47.19، وحذف جميع المقتضيات التي اعتبرتها تمييزية أو مقيدة للحق في التمدرس، مع إرساء آليات مؤسساتية وتعاونية لتوفير الخدمات التأهيلية ومرافقي الحياة المدرسية، بما يضمن تكافؤ الفرص لجميع الأطفال، بعيداً عن أي تمييز اجتماعي أو مجالي.
كما طالبت بالتعجيل بتقييم البرنامج رقم 13 المتعلق بالتربية الدامجة للفترة 2021-2026، الذي وصفته بأنه يعاني اختلالات في الإعداد وتعثرات في التنفيذ، داعية إلى معالجة أوجه القصور التي تحول دون تحقيق أهداف التربية الدامجة وضمان حق الأطفال في وضعية إعاقة في تعليم عمومي منصف وشامل.


















