أكد رياض مزور، وزير الصناعة والتجارة والاستثمار والإدماج الاقتصادي، أن تطوير الصناعة الغذائية بالمغرب لم يعد يقتصر على رفع الإنتاج وتعزيز الصادرات، بل أصبح يفرض الانتقال إلى مرحلة تثمين المنتجات الوطنية والاحتفاظ بالقيمة المضافة داخل الاقتصاد المغربي، من خلال تطوير العلامات التجارية المحلية واستكمال سلاسل الإنتاج والتحويل والتعبئة والتسويق.
وأوضح مزور، خلال جوابه عن أسئلة المستشارين في جلسة الأسئلة الشفوية بمجلس المستشارين، الثلاثاء، أن الصناعة الغذائية تحتل المرتبة الرابعة من حيث مساهمتها في الناتج الداخلي الخام الصناعي، والمرتبة الرابعة في الصادرات، فيما تأتي في المرتبة الثالثة من حيث إحداث مناصب الشغل، معتبرا أن هذه المؤشرات تعكس المكانة التي بات يحتلها القطاع ضمن النسيج الصناعي الوطني.
وكشف الوزير أن المغرب يصدر حاليا منتجات غذائية مصنعة بقيمة تقارب 45 مليار درهم سنويا، وهو ما يعادل نصف صادرات الفوسفاط وضعف صادرات صناعة الطيران، مشيرا إلى أن القطاع يعرف استثمارات مهمة ومهيكلة في مختلف مراحل سلسلة الإنتاج.
وفي استعراضه لتطور القدرات الصناعية الوطنية، قدم مزور مثال صناعة العصائر، موضحا أن المغرب كان يعتمد في السابق على استيراد مركز العصير من الخارج، في ظل غياب شركات وطنية متخصصة في إنتاجه، قبل أن تساهم توجهات بنك المشاريع وبرنامج استبدال الواردات في إحداث تحول على مستوى الإنتاج المحلي، مكن المملكة من التوفر حاليا على أربعة مصانع لإنتاج هذه المادة.
وشدد المسؤول الحكومي على أن المرحلة المقبلة تتطلب مواصلة الاستثمار في سلاسل الإنتاج، وتعزيز الإدماج المحلي والتثمين الصناعي، إلى جانب استكمال المشاريع التي توجد في طور الإنجاز وتحديث المصانع التي تحتاج إلى تحول تكنولوجي، بما يسمح برفع القيمة المضافة للمنتجات الغذائية الوطنية.
واعتبر مزور أن التحدي الأساسي يتمثل في عدم الاكتفاء بتصدير المنتجات في شكلها الأولي أو غير المعبأ، حتى لا تستفيد بلدان أخرى من تحويلها وخلطها وتعبئتها وتسويقها تحت علامات تجارية كبرى، وتحصل بذلك على حصة أكبر من القيمة المضافة، في حين يظل نصيب المنتج المغربي محدودا.
وفي هذا الإطار، أشار الوزير إلى اتخاذ إجراءات لتقييد صادرات بعض المنتجات، من بينها زيت الزيتون، عبر تحديد سقف لترين وخمسة لترات بالنسبة إلى العبوات الصغيرة، بهدف تشجيع تحويل المنتجات وتعبئتها داخل المغرب وتسويقها في شكل منتجات نهائية.
ولم يخف مزور الصعوبات التي تواجه استكمال سلاسل الإنتاج، خاصة ما يرتبط بالعادات والخصوصيات الاقتصادية والتجارية للفاعلين، موضحا أن إدماج وحدات إنتاجية جديدة في منظومة التثمين الصناعي يقتضي مراعاة علاقات تجارية وتمويلية تربط المنتجين بممونين وشركاء منذ عقود، وهو ما يجعل تحقيق التنسيق بين مختلف المتدخلين تحديا قائما.
وختم الوزير بالتأكيد على أن تطوير الصناعة الغذائية يندرج ضمن أوراش مشتركة بين وزارة الصناعة ووزارة الفلاحة، في إطار التنسيق بين القطاعين لتعزيز السيادة الغذائية وتطوير القدرات الإنتاجية والتحويلية الوطنية.



















