تستعد بعثة الأمم المتحدة في الصحراء المغربية «المينورسو» لإنهاء وجودها الميداني، في غضون شهرين تقريبا، عقب انتهاء ولايتها منتصف ليلة 31 أكتوبر الماضي، دون صدور قرار عن مجلس الأمن الدولي يقضي بتجديد مهامها، في تطور يضع البعثة أمام مرحلة التصفية والانسحاب، ويفتح صفحة جديدة في تدبير الوضع الميداني بالأقاليم الجنوبية.
وأكد جان بيير لاكروا، وكيل الأمين العام للأمم المتحدة لعمليات السلام، أن المينورسو لم تعد تضطلع بأي مهام عملياتية، بعدما انتقلت إلى مرحلة تنفيذ إجراءات إنهاء وجودها بالمنطقة، موضحا أن العملية تشمل إخلاء جميع مواقع البعثة، بما فيها المنشآت الواقعة شرق الجدار الرملي، وسحب الموظفين والمعدات التابعة للأمم المتحدة.
وأوضح المسؤول الأممي، خلال مؤتمر صحافي عقده الأربعاء 4 نونبر بمقر المنظمة في نيويورك، أن استكمال عملية الانسحاب يتطلب نحو شهرين، معتبرا أن هذه المدة تظل تقديرية ومرتبطة بالإكراهات اللوجستية والترتيبات الميدانية الضرورية لإتمام العملية.
وفي تطور لافت، أقر لاكروا، ردا على سؤال بشأن مستقبل مراقبة اتفاق وقف إطلاق النار، بعدم وجود آلية أممية بديلة ستتولى هذه المهمة بعد مغادرة البعثة، ما يعني انتهاء الدور الميداني الذي كانت تضطلع به المينورسو دون إقرار صيغة جديدة للمراقبة الأممية.
وتأتي هذه التطورات في أعقاب جلسة العمل التي ترأسها صاحب الجلالة الملك محمد السادس، يوم الأربعاء 4 نونبر بالقصر الملكي بالرباط، وخصصت لتدارس ترتيبات المرحلة التي تلي انتهاء مهام البعثة الأممية، وتحديد التدابير الكفيلة بصون المصالح العليا للمملكة ومواكبة التحولات المرتبطة بالقضية الوطنية.
وخلال هذه الجلسة، وضع جلالة الملك محددات التحرك المغربي في المرحلة المقبلة، وفي مقدمتها الحفاظ على الوحدة الترابية للمملكة وسلامة أراضيها وأمنها الوطني، وضمان أمن وطمأنينة المواطنين، ولا سيما سكان الأقاليم الجنوبية.
كما أعطى جلالته تعليماته السامية إلى مكتب التنسيق مع المينورسو، التابع لوزارة الداخلية، من أجل تولي مهام التنسيق ومواكبة إجراءات تصفية البعثة وانسحابها، بما يضمن مرور هذه العملية في ظروف سلسة ومنظمة، وفي إطار التعاون مع منظمة الأمم المتحدة.
وشدد الملك محمد السادس على ضرورة التفعيل الحازم واليقظ للأولويات المحددة، مع مواصلة تنفيذ المشاريع التنموية والمهيكلة بالأقاليم الجنوبية، وعدم السماح لتطورات المرحلة الانتقالية بالتأثير على وتيرة الأوراش التنموية التي تعرفها المنطقة.
وفي ما يتعلق بوقف إطلاق النار، أكد بلاغ الديوان الملكي أن التزام المغرب بهذا الاتفاق يظل قائما، باعتباره التزاما إراديا لن يتأثر بانتهاء ولاية المينورسو أو مغادرتها المنطقة. كما سجل البلاغ أن البعثة الأممية لم تتمكن، في مناسبات عديدة، من مراقبة مدى احترام هذا الالتزام أو ترتيب الآثار اللازمة على الخروقات المسجلة.
وتؤشر هذه المستجدات على دخول ملف الصحراء المغربية مرحلة جديدة، تتزامن فيها تصفية الوجود الميداني للبعثة الأممية مع انتقال تدبير الترتيبات المرتبطة بانسحابها إلى مرحلة التنسيق المؤسساتي، في وقت تؤكد فيه المملكة استمرار التزاماتها بشأن وقف إطلاق النار، بالتوازي مع التشبث بسيادتها وأمنها الوطني ومواصلة مسار التنمية بالأقاليم الجنوبية.



















