في عملية أمنية عابرة للحدود، شاركت فيها ثلاثون دولة، اضطلعت الأجهزة الأمنية المغربية بدور قيادي في تفكيك شبكات إجرامية متخصصة في الاحتيال المالي الإلكتروني والابتزاز الجنسي عبر الإنترنت، واستغلال تقنيات الذكاء الاصطناعي في استدراج الضحايا والاستيلاء على أموالهم، وذلك في إطار عملية دولية حملت اسم “مواجهة الشبح”.
وكشفت السلطات الإماراتية، التي أعلنت الحصيلة النهائية لهذه العملية، عن توقيف أكثر من 960 شخصا، وتحديد هوية نحو 3500 مشتبه فيه، فضلا عن رصد أكثر من 15 ألفا و500 ضحية سقطوا في شباك أنشطة احتيالية متعددة، نفذتها شبكات إجرامية تنشط عبر الحدود الوطنية.
وأسفرت التحريات والتدخلات الأمنية المنسقة عن تتبع أصول وأموال رقمية يشتبه في ارتباطها بأنشطة إجرامية، تتجاوز قيمتها 39 مليار دولار، إلى جانب تنفيذ مداهمات استهدفت 29 مركزا يشتبه في استغلالها لإدارة عمليات الاحتيال الإلكتروني، وحظر 4126 حسابا بنكيا، وإغلاق أكثر من 570 حسابا على منصات التواصل الاجتماعي استُخدمت في استدراج الضحايا وتنفيذ مخططات إجرامية.
كما مكنت العملية من إحباط أكثر من 123 مليون محاولة احتيال إلكتروني، في حصيلة تعكس حجم التهديدات التي باتت تشكلها الشبكات الإجرامية الرقمية، خصوصا بعدما انتقلت من أساليب النصب التقليدية إلى توظيف تقنيات الذكاء الاصطناعي في انتحال الهويات وتزييف المعطيات وإنتاج محتويات مضللة تستهدف ثقة المستخدمين وتستدرجهم إلى تحويل أموالهم.
ويبرز الدور القيادي للمغرب في هذه العملية حجم الحضور الذي باتت تحظى به أجهزته الأمنية ضمن منظومة التعاون الدولي لمكافحة الجريمة المنظمة، لاسيما الجرائم المالية والرقمية التي تتجاوز الحدود الجغرافية، وتتطلب تنسيقا استخباراتيا وميدانيا متواصلا، وتبادلا سريعا للمعلومات، فضلا عن تعقب التحويلات المالية والأصول الرقمية المستخدمة في إخفاء العائدات الإجرامية.
وتعكس عملية «مواجهة الشبح» تحولا في طبيعة المواجهة الأمنية مع الجريمة المنظمة، بعدما أصبحت شبكات الاحتيال تعتمد بنية رقمية معقدة، تجمع بين الحسابات البنكية والمنصات الاجتماعية والأصول المشفرة، وتستثمر التطور التكنولوجي لتوسيع دائرة ضحاياها وتضليل أجهزة إنفاذ القانون.
ولم تكشف السلطات الإماراتية عن جنسيات الموقوفين أو التفاصيل المرتبطة بالتدخلات الأمنية في كل دولة على حدة، كما لم تعلن عن مصادرة كامل الأصول المالية التي جرى رصدها، إذ تتعلق قيمة 39 مليار دولار بأموال وأصول تمكنت التحقيقات من تحديدها وتتبعها، وليس بالضرورة مبالغ جرى حجزها أو استردادها.



















