تصدرت الشركة الوطنية للطرق السيارة بالمغرب قائمة المؤسسات والمقاولات العمومية المستفيدة من ضمانات الدولة المرتبطة بالاقتراض من السوق الداخلية، بحصة بلغت 35,6 في المائة من إجمالي الدين الداخلي المضمون، متقدمة على المكتب الوطني للسكك الحديدية الذي استحوذ على 29,7 في المائة، والمكتب الوطني للكهرباء والماء الصالح للشرب بنسبة 22,9 في المائة.
وتكشف هذه الأرقام عن تمركز الجزء الأكبر من الدين الداخلي المضمون لدى ثلاث مؤسسات عمومية تنشط في قطاعات البنيات التحتية والنقل والطاقة والماء، إذ تستحوذ مجتمعة على 88,2 في المائة من إجمالي هذا النوع من المديونية، وفق المعطيات الواردة في التقرير حول الدين العمومي المرفق بمشروع قانون المالية لسنة 2027.
ويتيح الدين الداخلي المضمون للمؤسسات والمقاولات العمومية الاقتراض من السوق المالية الوطنية، سواء لدى البنوك أو المؤسسات المالية، مع استفادتها من ضمان الدولة أو الشركة الوطنية للضمان ولتمويل المقاولة، بما يضمن الوفاء بالالتزامات المالية في حالة عجز الجهة المقترضة عن السداد.
أما الحصة المتبقية من الدين الداخلي المضمون، والبالغة 11,8 في المائة، فتتوزع على عدد من المؤسسات، تتقدمها طنجة المتوسط بنسبة 2,6 في المائة، تليها شركة السلطة المينائية طنجة المتوسط بـ1,5 في المائة، ثم المكتب الوطني للمطارات بـ1,4 في المائة، والخطوط الملكية المغربية بنسبة 1,2 في المائة.
وعلى المستوى الإجمالي، بلغ رصيد الدين الداخلي المضمون 57 مليار درهم عند متم سنة 2025، موزعا بين 29,2 مليار درهم من الضمانات المقدمة مباشرة من طرف الدولة، و27,8 مليار درهم من الضمانات الممنوحة عبر الشركة الوطنية للضمان ولتمويل المقاولة. ويمثل هذا الرصيد ما يعادل 3,3 في المائة من الناتج الداخلي الإجمالي، في حين لا تتجاوز الضمانات المباشرة للدولة 1,7 في المائة منه.
وسجل هذا الدين ارتفاعا بنحو 1,1 مليار درهم مقارنة بمستواه المسجل في نهاية سنة 2024، نتيجة إبرام خمسة قروض بنكية وعملية واحدة لإصدار سندات مضمونة من طرف الشركة الوطنية للضمان ولتمويل المقاولة، بقيمة إجمالية بلغت 2,7 مليار درهم، مقابل تسديد 1,6 مليار درهم من أصل الدين، وهو ما ساهم في الحد جزئيا من وتيرة ارتفاعه.
وبحسب تفاصيل العمليات المالية المنجزة خلال سنة 2025، شهد شهر يناير إبرام قرضين بنكيين وإصدار سندات. وفي هذا الإطار، حصل المكتب الوطني للكهرباء والماء الصالح للشرب على قرض بقيمة 425,8 مليون درهم، بسعر فائدة بلغ 4,50 في المائة، فيما أبرمت الوكالة المستقلة الجماعية لتوزيع الماء والكهرباء بإقليم العرائش قرضا بقيمة 77,4 مليون درهم، بالسعر نفسه.
كما أنجز المكتب الوطني للسكك الحديدية عملية إصدار سندات بقيمة ملياري درهم، موزعة على شطرين، أحدهما بسعر فائدة متغير، والثاني بسعر فائدة ثابت حدد في 4,47 في المائة.
وخلال شهر فبراير من السنة نفسها، تم إبرام قرضين إضافيين، الأول لفائدة الوكالة المستقلة الجماعية لتوزيع الماء والكهرباء والتطهير السائل بإقليم القنيطرة، بقيمة 161,1 مليون درهم، والثاني لفائدة الوكالة المستقلة الجماعية لتوزيع الماء والكهرباء بتادلة، بمبلغ 5,1 ملايين درهم، مع تحديد سعر الفائدة في 4,50 في المائة بالنسبة للعملتين.
وفي ماي 2025، عاد المكتب الوطني للكهرباء والماء الصالح للشرب إلى الاقتراض من السوق الداخلية، من خلال قرض بنكي إضافي بقيمة 53,2 مليون درهم، بسعر فائدة بلغ 4,50 في المائة.
وعلى مستوى كلفة خدمة الدين، بلغت التحملات الإجمالية للدين الداخلي المضمون 4,2 مليارات درهم خلال سنة 2025، منها 2.609,5 مليون درهم مخصصة لأداء الفوائد، بزيادة قدرها 9,2 ملايين درهم مقارنة بسنة 2024، فيما بلغت تسديدات أصل الدين 1.615,3 مليون درهم، مسجلة انخفاضا بقيمة 1.544 مليون درهم على أساس سنوي.
أما المؤشرات المرتبطة ببنية هذا الدين، فقد أظهرت أن متوسط المدة المتبقية للسداد بلغ عشر سنوات وأربعة أشهر عند متم 2025، مسجلا تراجعا بنحو خمسة أشهر مقارنة بنهاية السنة السابقة. وفي المقابل، ارتفعت التكلفة المتوسطة للدين الداخلي المضمون إلى 4,7 في المائة، بزيادة قدرها عشر نقاط أساس مقارنة بسنة 2024.
وباحتساب الدين الداخلي المضمون، بلغ الحجم الإجمالي للدين الداخلي للخزينة نحو 902,2 مليار درهم في نهاية سنة 2025، مقابل 867,7 مليار درهم قبل سنة، بارتفاع نسبته 3,8 في المائة. ورغم نمو هذا الرصيد، ظل الدين الداخلي المضمون يمثل 6,3 في المائة فقط من مجموع الدين الداخلي للخزينة مضافا إليه الدين الداخلي المضمون، وفق التقرير ذاته.


















