ما الذي يحدث عندما يلتقي رجل اعتاد أن يكون الوصي، بامرأة لا تبحث عن وصي؟
لا أحد يجادل اليوم في قدرة المرأة على إدارة مؤسسة، أو قيادة حزب، أو صناعة قرار، أو إدارة غرفة أخبار. بل إن كثيرًا من الرجال الذين عاشوا تجربة العمل معها يعرفون أنها قادرة، في أحيان كثيرة، على إنجاز ما يعجز عنه غيرها.
تدير أكثر من ملف في الوقت نفسه.
تحلل.
تستوعب.
تحتوي الأزمات.
وترى التفاصيل التي لا يلتفت إليها الآخرون.
لكن المشكلة لا تبدأ عند اكتشاف هذه القدرات، بل عند الاعتراف بها.
فهناك فرق كبير بين أن يعلم الرجل أن امرأة أمامه تمتلك الكفاءة، وبين أن يقبل بأن تتقدم عليه بها.
ذلك أن بعض الرجال لا يخشون ضعف المرأة، بل يخشون استقلالها.
لا يقلقهم نجاحها، بل يقلقهم أنها نجحت دون أن تمر عبر بوابتهم.
لهذا تظهر العبارة الشعبية التي تختصر كثيرًا من المشاعر الخفية:
“عيني فيها… وما قاد عليها “
يرى الكفاءة.
ويعرف قيمتها.
ويحتاج إليها.
لكنه لا يحتمل أن يعترف بذلك.
فيبدأ في معركة لا علاقة لها بالكفاءة، بل بالسيطرة.
يحاول تهميشها.
ثم استفزازها.
ثم إرباكها.
ثم إقناع الآخرين بأنها هي المشكلة.
وإذا عجز عن هزمها في الميدان، حاول أن يجرها إلى معركة خارج الميدان.
والمفارقة أن أكثر وسائل هذه الحرب قسوة ليست دائمًا رجلًا.
أحيانًا يستعير امرأة.
لأن المرأة التي تقبل أن تكون أداة في يد غيرها تمنح معركة الوصاية شرعية زائفة، بينما الحقيقة أن الخصومة لم تكن يومًا بين النساء، بل بين من يؤمن بالاستقلال ومن يؤمن بالهيمنة.
فالمرأة التي يصفها البعض بالمتمردة ليست متمردة.
هي فقط ترفض أن تكون ظلًا لأحد.
ترفض أن يُكتب اسمها في الهامش بينما تقوم هي بكتابة المتن.
ولهذا تزعج.
ليس لأنها أقل أنوثة.
ولا لأنها أكثر رجولة.
بل لأنها ببساطة… لا تقبل الوصاية.
وهنا تكمن المعضلة.
فالسلطة، حين تعجز عن امتلاك الكفاءة، تحاول دائمًا إخضاعها.
لكن الكفاءة لا تُهزم بالتهميش.
ولا تُكسر بالاستفزاز.
ولا تُلغى لأن أحدهم لم يحتمل وجودها.
فالاعتراف بالقدرات يحتاج إلى عقل.
أما تقبلها حين تكون عند امرأة… فيحتاج إلى شجاعة.
والهمسة في أذنك، صديقي…
حتى عندما تختار امرأة أن تُصغي إلى رجل، أو أن تستأنس برأيه، أو أن تمنحه ثقتها… فإنها لا تبحث عن وصي
هي تختار رجلًا لأنه يستحق أن يُسمع، لا لأنه يفرض نفسه.
يعني كن سبع و مرحبا !





















