متابعة
تلقت ألمانيا انتكاسة دبلوماسية لافتة في مسعاها للعودة إلى مجلس الأمن الدولي، بعد خسارتها المنافسة على مقعد غير دائم لصالح كل من البرتغال والنمسا، اللتين حصدتا أغلبية أصوات المجموعة الغربية خلال تصويت الجمعية العامة للأمم المتحدة.
وخلال اقتراع سري شاركت فيه الدول الأعضاء الـ193، حصلت ألمانيا على 104 أصوات فقط، ما أدى إلى خروجها من الجولة الأولى، في حين نالت البرتغال 134 صوتاً، والنمسا 131 صوتاً، لتضمن كلتاهما مقعدين في الدورة المقبلة التي ستبدأ عام 2027 وتمتد لعامين.
وتندرج هذه المقاعد ضمن الحصة المخصصة لمجموعة “أوروبا الغربية ودول أخرى”، حيث تتنافس الدول عادة على تمثيل غير دائم داخل مجلس الأمن، الذي يضم 15 عضواً بينهم 5 دائمون يتمتعون بحق النقض.
وتُعد هذه المرة الأولى التي تفشل فيها ألمانيا في الفوز بالمقعد منذ بدء مشاركاتها المتكررة، إذ سبق أن شغلت عضوية المجلس ست مرات، كان آخرها خلال الفترة 2019–2020، وكانت تُعد من أبرز المرشحين التقليديين للعودة إليه كل ثماني سنوات تقريباً.
في المقابل، خاضت البرتغال حملة دبلوماسية ركزت على تعزيز الشفافية داخل مجلس الأمن وتوسيع تمثيليته، مستفيدة من علاقاتها المتنامية مع دول في أفريقيا وأمريكا اللاتينية، بينما حافظت النمسا على حضورها المتوازن داخل المنظومة الدولية.
وسينضم الفائزان الجديدان إلى دول أخرى تم انتخابها مسبقاً، من بينها زيمبابوي وترينيداد وتوباغو، اللتان فازتا بمقاعد تمثيلية عن إفريقيا وأمريكا اللاتينية والكاريبي دون منافسة تُذكر.
وتأتي هذه النتيجة في وقت كانت فيه برلين تأمل في تعزيز حضورها داخل الأمم المتحدة، خصوصاً في ظل التحديات الدولية المتصاعدة، وعلى رأسها الحرب في أوكرانيا وأزمات الشرق الأوسط.
لكن الهزيمة اعتُبرت في الأوساط السياسية الألمانية ضربة لطموحات المستشار فريدريش ميرتس ووزير الخارجية يوهان فاديفول، اللذين سعيا إلى تثبيت موقع ألمانيا كقوة دبلوماسية فاعلة داخل النظام متعدد الأطراف.
وفي تعليق على النتيجة، وصف ميرتس الهزيمة بأنها مؤسفة، مؤكداً أن بلاده ستواصل التزامها الكامل بمهامها داخل الأمم المتحدة رغم عدم الفوز بالمقعد.
من جانبه، اعتبر وزير الخارجية الألماني أن النتيجة مخيبة للآمال، مشيراً إلى أن الدعم القوي الذي قدمته ألمانيا لأوكرانيا ربما كان من بين العوامل التي أثرت على التصويت، مع التلميح إلى وجود حملة مضادة من جانب روسيا.
وبذلك، تطوي ألمانيا صفحة هذا السباق بخسارة غير متوقعة، في وقت تتزايد فيه النقاشات داخل أوروبا حول توازنات النفوذ داخل المؤسسات الدولية ودور القوى الكبرى غير الدائمة العضوية في صنع القرار العالمي.





















