متابعة
شكلت ندوة رفيعة المستوى احتضنتها الرباط، اليوم الجمعة، في إطار فعاليات اليوم الثاني من اجتماع الربيع لعام 2026 لمنتدى باريس للسلام، فضاءً للنقاش حول التحديات الجيوسياسية والاقتصادية التي تواجه القارة الإفريقية، وسبل تعزيز “التحولات العادلة والمرنة” في سياق دولي متقلب.
وتناولت الندوة، موضوع “إفريقيا في مواجهة الاضطرابات الجيوسياسية والاقتصادية العالمية وحماية التحولات العادلة والمرنة”، في ظل تصاعد التوترات الدولية وتداعيات الأزمات المتلاحقة، من جائحة كوفيد-19 إلى الحرب الروسية الأوكرانية، وصولاً إلى التوترات في الشرق الأوسط وما خلفته من اضطرابات في الأسواق وسلاسل الإمداد.
وسلط المشاركون، وهم خبراء وباحثون في الشؤون الدولية والجيوسياسية، الضوء على حجم التحديات التي تواجه الاقتصادات الإفريقية، خصوصاً في ما يتعلق بتقلبات أسعار الطاقة واضطراب سلاسل التوريد وتأثيرها المباشر على الأمن الغذائي، لا سيما في القطاع الزراعي وصغار الفلاحين.
وفي هذا السياق، تم التوقف عند مثال اضطراب إمدادات الأسمدة العابرة لمنطقة الخليج، وما ترتب عنه من تداعيات على الصناعات الزراعية الإفريقية، بما أبرز هشاشة بعض القطاعات الحيوية أمام الصدمات الخارجية.
وأكد المتدخلون أن التحولات الجارية في النظام الدولي جعلت من قضية الأمن والسيادة الاقتصادية أولوية مركزية في السياسات الوطنية والدولية، معتبرين أن تعزيز القدرة على الصمود بات شرطاً أساسياً لمواجهة الأزمات المتكررة.
كما ناقشت الندوة مدى قدرة أجندة التنمية المستدامة 2030 على الاستمرار في ظل بيئة دولية تتسم بتصاعد التنافس الجيوسياسي وتراجع فعالية المؤسسات متعددة الأطراف، داعية إلى إعادة التفكير في آليات الحوكمة العالمية.
وشدد المشاركون على ضرورة تعزيز التعاون متعدد الأطراف وتعبئة الموارد الذاتية للقارة الإفريقية، باعتبارها ركيزة أساسية لبناء تنمية مستدامة قادرة على مواجهة الصدمات الخارجية.
وفي مداخلتها، اعتبرت الباحثة في القضايا الجيوسياسية ياسمينة أسرارغيس أن إفريقيا تعيش تحولا عميقا في نمط علاقاتها الدولية، يستوجب الانتقال من منطق المساعدات التقليدية إلى شراكات متكافئة قائمة على الندية وتبادل المصالح.
من جهتها، أكدت ناتالي دولابالم، المديرة العامة لمؤسسة “Mo Ibrahim Foundation”، أن الأزمات الجيوسياسية، رغم حدتها، قد تشكل فرصة لدفع إصلاحات هيكلية طال انتظارها داخل القارة، داعية إلى تعبئة الموارد الذاتية وتطوير الكفاءات المحلية.
واختتمت الندوة بالتأكيد على أن تمكين الأجيال الإفريقية الصاعدة من التكنولوجيا والابتكار يمثل مدخلاً أساسياً لتحقيق السيادة التنموية، وبناء شراكة أكثر توازناً واستدامة بين إفريقيا وباقي العالم.





















