يدخل المغرب موسم صيف 2026 بمؤشرات إيجابية تعزز فرص تحقيق أرقام قياسية جديدة في القطاع السياحي، مستفيدًا من تحول جزء من التدفقات السياحية الأوروبية نحو وجهات أكثر استقرارًا، في ظل التوترات الجيوسياسية بالشرق الأوسط وارتفاع أسعار تذاكر الطيران نحو عدد من الوجهات المنافسة.
وكشفت بيانات حديثة أن الحجوزات السياحية نحو المغرب ارتفعت بنحو 5% في السوق الفرنسية، التي تعد أكبر مصدر للسياح إلى المملكة، وذلك رغم تسجيل مبيعات العطل الصيفية في فرنسا تراجعًا عامًا بنسبة 8% مقارنة بصيف 2025، وفق مؤشر “أوركسترا” لمؤسسات السفر.
وعلى مستوى الوجهات السياحية، سجلت مدينة أكادير ارتفاعًا في الحجوزات مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، مع توقعات بأن تبلغ نسبة ملء الفنادق نحو 95% خلال شهري يوليوز وغشت، فيما تشهد محطة السعيدية بدورها زيادة في الطلب الأجنبي، مدفوعة بوصول منظمي رحلات أوروبيين جدد، وتوسيع الخطوط الجوية، واعتماد عروض أسعار أكثر تنافسية.
وتعكس هذه الدينامية الأداء الإيجابي الذي حققه القطاع منذ بداية السنة، حيث استقبل المغرب 7.7 ملايين سائح إلى غاية نهاية ماي 2026، بزيادة 7% مقارنة بالفترة نفسها من السنة الماضية، بينما ارتفع عدد ليالي المبيت في مؤسسات الإيواء السياحي المصنفة بنسبة 9%، كما واصلت مداخيل السياحة تسجيل نمو يفوق وتيرة ارتفاع عدد الوافدين، ما يعكس تحسن إنفاق السياح.
ويستند هذا الزخم أيضًا إلى تعزيز العرض الجوي، إذ يوفر المغرب خلال موسم صيف 2026 ما مجموعه 7.74 ملايين مقعد دولي، بزيادة 13% مقارنة بصيف 2025، مع إطلاق عشرات الخطوط الجوية الجديدة التي تربط المملكة بالأسواق الأوروبية الرئيسية، خاصة فرنسا وإسبانيا وبريطانيا وألمانيا وبلجيكا.
وفي المقابل، يلاحظ الفاعلون في القطاع تغيرًا في سلوك السياح الأوروبيين، حيث أصبحت الحجوزات المتأخرة أكثر انتشارًا بفضل المنصات الرقمية والبحث عن مرونة أكبر، وهو ما يدفع المهنيين المغاربة إلى اعتماد استراتيجيات تسويقية أكثر ديناميكية، تقوم على تعديل الأسعار في الوقت الفعلي، وإطلاق عروض ترويجية موجهة، بهدف تحسين نسب الإشغال وتعزيز مردودية الاستثمارات السياحية.



















