متابعة
بعدما اقترب المغرب من استكمال تعميم الكهرباء في العالم القروي، ينتقل التحدي إلى مرحلة أكثر استراتيجية تتمثل في تعزيز قدرة الشبكة الوطنية على نقل الكهرباء واستيعاب الإنتاج المتزايد من الطاقات المتجددة.
وأبرز آخر تقرير للبنك الإفريقي للتنمية، الصادر في 29 يونيو 2026 حول تنفيذ برنامج تطوير شبكات نقل الكهرباء والكهرباء القروية، أن البرنامج يسير في الاتجاه الصحيح، مع تسجيل نتائج تفوق الأهداف المسطرة في مجال ربط القرى، مقابل استمرار عدد من الأوراش المرتبطة بالبنية التحتية لنقل الكهرباء ذات الجهد العالي جداً.
ويعكس هذا التطور تحولاً في أولويات قطاع الكهرباء بالمغرب. فبعدما شكل إيصال الكهرباء إلى المناطق القروية التحدي الرئيسي خلال العقود الماضية، أصبح الرهان اليوم مرتبطاً بقدرة الشبكة على نقل كميات أكبر من الكهرباء، وتأمين استقرار الإمدادات، ومواكبة تنامي إنتاج الطاقة الشمسية والريحية.
وتقدر الكلفة الإجمالية للبرنامج بنحو 352.33 مليون يورو، منها 243.85 مليون يورو بتمويل من البنك الإفريقي للتنمية، فيما يساهم المكتب الوطني للكهرباء والماء الصالح للشرب بـ108.48 ملايين يورو.
ولا يقتصر البرنامج على توسيع الربط الكهربائي، بل يستهدف أيضاً رفع قدرة شبكة النقل الوطنية وتعزيز أمن التزويد بالكهرباء، بما يسمح بدمج قدرات إنتاج جديدة، خصوصاً من مصادر الطاقة المتجددة.
وبذلك، يبدو أن المغرب يقترب من طي صفحة تعميم الكهرباء، ليفتح في المقابل ورشاً أكثر تعقيداً يتعلق بتحديث شبكة النقل ورفع قدرتها على مواكبة التحول المتسارع في مزيج الطاقة الوطني.





















