متابعة
يبدو أن جنرالات الجزائر قرروا توسيع قائمة انشغالاتهم خارج الحدود، بعدما انتقلت تحركاتهم العسكرية في منطقة الساحل من خانةالشعارات والتصريحات السياسية إلى دائرة المساءلة الدولية. فبعد سنوات من تقديم أنفسهم باعتبارهم حماة الاستقرار الإقليمي، وجدحكام قصر المرادية أنفسهم أمام أسئلة أوروبية محرجة بشأن نشر وحدات عسكرية جزائرية في النيجر، في خطوة يبدو أن تفاصيلها لمتصل حتى إلى بروكسل بالوضوح المطلوب.
الاتحاد الأوروبي لم يكتف هذه المرة بالاستماع إلى الخطاب الجزائري المعتاد حول الأمن الإقليمي ومكافحة الإرهاب، بل طالب بتوضيحاتمباشرة بشأن طبيعة المهمة العسكرية وأهدافها والأساس القانوني الذي تستند إليه. وخلال إحاطة صحفية ببروكسل في 30 أكتوبرالماضي، أكد المتحدث باسم الاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية، أنور العنوني، أن بروكسل تتابع المعلومات المتعلقة بموافقة البرلمانالجزائري على نشر وحدة عسكرية في النيجر، وتسعى إلى معرفة حقيقة هذا الانتشار.
وبلغة دبلوماسية لا تخلو من رسائل واضحة، ذكّر المسؤول الأوروبي الجزائر بأن التحركات الأمنية والعسكرية ليست نزهة عابرة عبر الحدود،وأن احترام سيادة الدول والقانون الدولي وحماية المدنيين ليس مجرد شعارات للاستهلاك الإعلامي، بل التزامات ينبغي التقيد بها. وهيرسالة تضع الخطاب الرسمي الجزائري أمام اختبار محرج: كيف يمكن التوفيق بين كثرة الحديث عن السيادة وعدم التدخل، وبين إرسالقوات عسكرية إلى دولة مجاورة؟
والأكثر إثارة أن تقارير إعلامية تحدثت عن وصول أول قافلة عسكرية جزائرية إلى منطقة أرليت شمال النيجر، دون الكشف عن العددالإجمالي للعسكريين أو طبيعة المهمة أو المدة الزمنية المحددة لها. وكأن الأمر يتعلق بمهمة عسكرية محاطة بالأسرار، بينما المطلوب،ببساطة، هو إخبار الرأي العام بما يجري ومن يتحمل مسؤولية هذا التحرك.
وبينما اعتادت الدبلوماسية الجزائرية توزيع الدروس في شؤون المنطقة، يبدو أن الدور جاء هذه المرة عليها لتقديم الأجوبة بدل الاكتفاء بإلقاءالمحاضرات. فبروكسل تريد تفاصيل، والنيجر أمام تطورات أمنية حساسة، والجنرالات مطالبون بتوضيح ما إذا كان الأمر يتعلق بمهمة أمنيةمحددة أم بتحرك يحمل حسابات إقليمية أخرى.
وفي انتظار خروج الرواية الرسمية الجزائرية، يبقى السؤال الأكثر إحراجا: إذا كانت كل تحركات النظام في المنطقة تندرج، كما يقال، فيإطار حماية الاستقرار، فلماذا كل هذا الغموض عندما يتعلق الأمر بإرسال قوات عسكرية خارج الحدود؟


















