خرجت كتابة الدولة المكلفة بالصيد البحري عن صمتها بشأن ما تم تداوله مؤخراً من تصريحات ومعطيات منسوبة إلى أحد الأطراف السياسية، والتي تضمنت، بحسبها، «ادعاءات مغلوطة» تشكك في طريقة تدبير نشاط صيد الأخطبوط وتنظيمه، مؤكدة أن القرارات المتخذة في هذا المجال تستند إلى المعطيات العلمية والتقنية، مع مراعاة الأبعاد الاجتماعية والاقتصادية للقطاع.
وأوضحت كتابة الدولة، في بلاغ للرأي العام، أن كافة القرارات والمقررات الوزارية المنظمة لقطاع الصيد البحري يتم اتخاذها بناءً على المعطيات والتقارير العلمية الدقيقة والرأي التقني الصادر عن المعهد الوطني للبحث في الصيد البحري، وذلك بهدف ضمان استدامة الموارد البحرية وحمايتها من الاستغلال المفرط.
وشددت على أن التدابير المعتمدة لا تقتصر على الجانب البيئي والعلمي، وإنما تراعي كذلك التوازنات الاجتماعية والاقتصادية للقطاع، من خلال الحرص على تحسين أوضاع مهنيي الصيد البحري، والحفاظ على التوازنات الماكرو اقتصادية، وضمان استمرار فرص الشغل واستقرار النشاط الاقتصادي المباشر وغير المباشر المرتبط بقطاع الصيد البحري.
مقررات تنظيمية لحماية صغار الأخطبوط ومناطق توالده
وفي إطار الإجراءات الرامية إلى ضمان استدامة مخزون الأخطبوط وحماية صغاره ومناطق توالده، أشارت كتابة الدولة إلى إصدار مجموعة من المقررات التنظيمية، من بينها مقرران أساسيان خلال شهر غشت الماضي.
ويتعلق الأمر أولاً بـالمقرر الوزاري رقم 08/2026، الصادر بتاريخ 17 غشت 2026، والذي يقضي بإغلاق منطقة «صغار الأخطبوط» جنوب منطقة سيدي الغازي، وبالأخص جنوب خط العرض 22 درجة و42 دقيقة شمالاً، وذلك بهدف حماية صغار الأحياء البحرية وضمان تجدد المخزون.
أما المقرر الوزاري رقم 10/2026، الصادر بتاريخ 27 غشت 2026، فقد جاء معدلاً للمواد الأولى والرابعة والثانية عشر من المقرر الوزاري رقم 05/2026 الصادر بتاريخ 29 يونيو 2026.
وينص هذا المقرر، وفق البلاغ، على منع الصيد بالجر القاعي بالنسبة لسفن الصيد بالجر في أعالي البحار وسفن الصيد الساحلي بالجر، داخل المنطقة البحرية الممتدة بين خطي العرض 26 درجة و24 دقيقة شمالاً و22 درجة و42 دقيقة شمالاً، وعلى مسافة 18 ميلاً بحرياً، وذلك ابتداءً من 28 غشت 2026 إلى غاية 10 شتنبر 2026.
كما نص المقرر على التوقف التام لنشاط الصيد بالجر بالنسبة لجميع مراكب الصيد المعنية بالمنطقة ابتداءً من 10 شتنبر 2026، وذلك استناداً إلى رأي المعهد الوطني للبحث في الصيد البحري، فضلاً عن عدد من الملاحظات التي توصلت بها كتابة الدولة بشأن تمركز صغار الأخطبوط.
ظهور مكثف لصغار الأخطبوط أدى إلى تقديم موعد التوقف
وأبرزت كتابة الدولة أن قرار التوقف لم يكن منفصلاً عن تطورات الوضع الميداني، موضحة أنه كان مقرراً في الأصل إقرار فترة الراحة البيولوجية للأخطبوط ابتداءً من 16 شتنبر 2026.
غير أن المعهد الوطني للبحث في الصيد البحري سجل، وفق المعطيات التي أوردها البلاغ، ظهوراً مكثفاً لصغار الأخطبوط في المصطادات، تجاوزت نسبته 60 في المائة.
وبناءً على هذه المعطيات العلمية، تقرر تقديم تاريخ إيقاف نشاط الصيد إلى فاتح شتنبر 2026، قبل أن يتم، مراعاةً للجانب السوسيو اقتصادي واستجابةً لطلب المهنيين، التوافق على إرجاء تاريخ التوقف إلى غاية 10 شتنبر 2026.
وتبرز هذه المعطيات، بحسب كتابة الدولة، أن القرارات المتخذة بشأن نشاط صيد الأخطبوط جاءت نتيجة تفاعل بين التقييم العلمي لوضعية المخزون، ومتطلبات حماية الموارد البحرية، وبين ضرورة مراعاة الظروف الاجتماعية والاقتصادية لمهنيي القطاع.
نفي قاطع لأي توظيف حزبي أو انتخابي للقرارات
وفي الجانب السياسي الذي أثار الجدل، نفت كتابة الدولة المكلفة بالصيد البحري بشكل قاطع أن تكون قد اتخذت، أو وجهت إلى اتخاذ، أي قرار أو إجراء يهدف إلى تمكين أي جهة أو أشخاص من موارد مالية أو امتيازات يمكن توظيفها لأغراض حزبية أو انتخابية.
وأكدت أن تدبير وإدارة الثروات البحرية الوطنية يستندان حصراً إلى التقييمات العلمية والمصلحة الوطنية، وفق التوجهات الكبرى لـمخطط أليوتيس وخارطة الطريق 2025-2027.
كما شددت على أن منح التراخيص واتخاذ القرارات الإدارية في قطاع الصيد البحري يتمان وفق القوانين والأنظمة الجاري بها العمل، وبناءً على معايير موضوعية ومساطر مؤسساتية واضحة، دون أي اعتبار سياسي أو حزبي أو انتخابي.
ورفضت كتابة الدولة، في هذا السياق، محاولة الزج بها في أي صراعات أو حسابات «انتخابوية أو سياسية»، أياً كان نوعها أو هدفها.
تأكيد على الشفافية والمسؤولية
وختمت كتابة الدولة المكلفة بالصيد البحري بلاغها بالتأكيد على حرصها الدائم على التفاعل الإيجابي مع الرأي العام، وفق مبادئ الشفافية والمسؤولية، مشددة على أن القرارات المتعلقة بتدبير الثروات البحرية الوطنية تستند إلى المعطيات العلمية والمصلحة الوطنية، مع مراعاة التوازنات الاجتماعية والاقتصادية للقطاع.
وبذلك، تسعى كتابة الدولة إلى وضع النقاش حول تدبير مخزون الأخطبوط ضمن إطاره المؤسساتي والعلمي، في وقت تتواصل فيه الإجراءات التنظيمية الرامية إلى حماية صغار الأخطبوط وضمان تجدد المخزون واستدامة النشاط البحري، مع التأكيد على أن القرارات الإدارية المتعلقة بالقطاع تخضع للقوانين والمساطر المعمول بها ولا تستند، وفق توضيحاتها، إلى اعتبارات حزبية أو انتخابية.





















