كشفت مجلة “ميليتري أفريكا” في تحليل حديث لبرامج التسلح الجوي في القارة الإفريقية، أن المغرب رسّخ موقعه كأحد أبرز الفاعلين في مجال الطائرات بدون طيار، مع تسجيل حضور قوي لا يقتصر على حجم الأسطول، بل يمتد إلى طبيعة الأنظمة المستخدمة ومستوى تطورها التقني.
وبحسب المعطيات الواردة في التقرير، يمتلك المغرب 279 طائرة مسيّرة، ما يضعه في المرتبة الثانية على الصعيد الإفريقي من حيث العدد، خلف مصر التي تتصدر بـ313 طائرة، فيما تتراجع نيجيريا وإثيوبيا والجزائر إلى مراكز لاحقة في التصنيف العام للأساطيل.
غير أن الفارق الأهم، وفق المصدر ذاته، يظهر في نوعية المنظومات الجوية غير المأهولة. إذ يبرز المغرب كقوة متقدمة في فئة الطائرات المتوسطة والمرتفعة الارتفاع وطويلة التحمل، المخصصة للمهام الاستطلاعية والعمليات الدقيقة، حيث يمتلك 102 وحدة من هذه الفئة، متقدماً على مصر (92 وحدة) والجزائر (86 وحدة)، ما يمنحه موقع الصدارة قارياً في هذا الصنف النوعي من القدرات.
ويشير التحليل إلى أن هذه الفئة من الطائرات باتت تمثل اليوم أحد أعمدة الحروب الحديثة، بالنظر إلى قدرتها على تنفيذ عمليات مراقبة بعيدة المدى وضربات دقيقة، وهو ما يعكس تحولاً في مقاربة عدد من الدول الإفريقية، وعلى رأسها المغرب، نحو الاستثمار في الجودة التقنية بدل التركيز على الكم.
كما يلفت التقرير إلى دور الشراكات التكنولوجية في تشكيل هذا المشهد، حيث حصلت دول إفريقية على ما مجموعه 325 طائرة مسيّرة من مصادر إسرائيلية، استحوذ المغرب على 176 وحدة منها، ما يعزز حضوره ضمن الدول الأكثر اندماجاً لهذه التكنولوجيا في القارة.
وفي قراءة أوسع للمعطيات، يخلص التحليل إلى أن سباق الطائرات المسيّرة في إفريقيا عرف تسارعاً لافتاً خلال السنوات الأخيرة، خاصة ما بين 2020 و2026، مع اختلاف واضح في الاستراتيجيات المعتمدة بين الدول؛ إذ تراهن مصر على حجم الأسطول، بينما تنوّع نيجيريا مصادر اقتنائها، في حين يكرّس المغرب موقعه عبر التركيز على الأنظمة الأكثر تطوراً وتعقيداً من الناحية التشغيلية والتقنية.





















