وجه القضاء الإسباني ضربة جديدة للسلطات الجزائرية، بعدما رفضت النيابة العامة الإسبانية طلب تسليم رجل الأعمال أيوب عيسيو، الذي تلاحقه الجزائر بتهم تتعلق بالفساد وتبييض الأموال، معتبرة أن الملف المقدم لا يتضمن أدلة كافية لإثبات الاتهامات، فضلا عن سقوط جرائم أخرى بالتقادم.
وأفضى هذا الموقف إلى الإفراج عن عيسيو وإسقاط مبررات استمرار احتجازه المؤقت، في انتظار استكمال المسطرة القضائية أمام المحكمة الوطنية الإسبانية، في تطور يسلط الضوء على الصعوبات التي تواجهها السلطات الجزائرية في إقناع القضاء الأوروبي بوجاهة طلبات التسليم التي تتقدم بها.
ويعيد هذا الملف إلى الواجهة الجدل بشأن الملاحقات القضائية التي تطال رجال أعمال وشخصيات جزائرية مقيمة بالخارج، ومدى استنادها إلى أدلة تستجيب للمعايير القانونية المعمول بها في الدول التي تلجأ إليها الجزائر. فرفض طلب التسليم بسبب عدم كفاية الأدلة، وفق المعطيات المرتبطة بالقضية، يطرح تساؤلات حول متانة الملف الجزائري وقدرته على الصمود أمام التدقيق القضائي المستقل.
كما يسلط القرار الضوء على حدود المذكرات القضائية الصادرة عن السلطات الجزائرية عندما يتعلق الأمر بمسطرة التسليم، التي لا تستجيب لها الدول الأوروبية بصورة تلقائية، بل تخضع ملفاتها لفحص دقيق يشمل الأدلة المقدمة، وشروط المتابعة، ومدى احترام القواعد القانونية ذات الصلة. وفي حالة أيوب عيسيو، لم تتمكن المعطيات المقدمة، بحسب ما نُسب إلى النيابة الإسبانية، من توفير الأساس الكافي للاستجابة للطلب الجزائري.
وتكتسب هذه القضية أبعادا سياسية إضافية بالنظر إلى التوتر الذي يطبع العلاقات بين الجزائر ومدريد، في ظل استمرار الخلافات الثنائية وتأجيل الاجتماع رفيع المستوى بين البلدين إلى أجل غير مسمى. ويأتي التطور القضائي في ظرفية لا تزال فيها العلاقات بين الطرفين تواجه تحديات سياسية ودبلوماسية، ما يفتح الباب أمام تساؤلات بشأن انعكاسات هذا الملف على التعاون القضائي بين البلدين.
وفي الوقت الذي تسعى فيه الجزائر إلى ملاحقة أشخاص تتهمهم بارتكاب جرائم مالية خارج حدودها، تكشف هذه القضية أن التعاون القضائي الدولي يظل محكوما بمدى قوة الأدلة واحترام الضمانات القانونية، وليس بمجرد صدور اتهامات أو مذكرات توقيف عن الجهات المختصة في البلد الطالب. وهو ما يجعل أي إخفاق في استيفاء الشروط المطلوبة عقبة أمام تنفيذ طلبات التسليم.
وبينما يشكل رفض طلب تسليم أيوب عيسيو انتكاسة للموقف الجزائري في هذه القضية، فإن حسم المسار القضائي يظل مرتبطا بما ستقرره المحكمة الوطنية الإسبانية في المراحل المقبلة. غير أن التطور يضع السلطات الجزائرية أمام تحدي تعزيز مصداقية ملفاتها القضائية خارجيا، في وقت بات فيه إخضاع طلبات التسليم للتدقيق المستقل عاملا حاسما في تحديد مصيرها.




















