متابعة
شهدت العاصمة البرتغالية لشبونة، الثلاثاء 27 أكتوبر 2026، مظاهرة شارك فيها آلاف الأشخاص أمام البرلمان، احتجاجا على تفاقم أزمة السكن وارتفاع أسعار العقارات والإيجارات، في وقت كانت فيه الحكومة تناقش مشروع ميزانية سنة 2027.
ورفع المتظاهرون، الذين كان معظمهم من الشباب، شعارات تطالب بتوفير سكن بأسعار معقولة، معتبرين أن ارتفاع تكاليف المعيشة وتراجع القدرة الشرائية يجعلان الاستقلال عن الأسرة وتكوين حياة مستقرة أمرا متزايد الصعوبة.
وتأتي هذه الاحتجاجات في ظل اتساع الفجوة بين أسعار السكن ومستويات الأجور. ففي لشبونة، يصل إيجار شقة من غرفة واحدة إلى نحو 1500 يورو شهريا، مقابل حد أدنى للأجور يبلغ 920 يورو شهريا قبل اقتطاع الضرائب.
ووفقا لبيانات أوردتها وكالة أسوشيتد برس، ارتفعت تكاليف السكن في البرتغال بنسبة 147 في المائة بين عامي 2015 و2025، فيما زادت أسعار العقارات بنحو 20 في المائة خلال الربع الأول من سنة 2026 مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي. كما سجلت الإيجارات ارتفاعا بنسبة 68 في المائة منذ سنة 2020، بحسب بيانات حكومية.
وتندرج هذه التعبئة ضمن موجة احتجاجات أوسع تشهدها عدة دول أوروبية بسبب صعوبة الحصول على سكن مناسب، خاصة في المدن الكبرى التي تعرف ارتفاعا في الطلب على العقارات بفعل السياحة والاستثمارات الأجنبية وانتشار الإيجارات قصيرة الأمد.
كما عبر المحتجون عن رفضهم لمقترحات حكومية ترمي إلى تسريع إجراءات إخلاء المستأجرين وإلغاء القيود المفروضة على الإيجارات في العقود الجديدة، مطالبين بإعطاء الأولوية لتوفير السكن الاجتماعي وحماية الأسر ذات الدخل المحدود.
وكانت الحكومة البرتغالية قد أعلنت إجراءات لتحفيز البناء وتعزيز العرض السكني، إلى جانب التعهد ببناء 145 ألف وحدة سكنية، غير أن هذه التدابير تحتاج إلى وقت قبل أن تظهر آثارها على الأسعار.
وتزامنت المظاهرة مع تصاعد الجدل بشأن تدخل الشرطة لتفكيك مخيمات أقامها نشطاء مدافعون عن الحق في السكن في لشبونة وبورتو، وهي عمليات أثارت انتقادات بشأن استخدام القوة، ودفعت الجهات المختصة إلى فتح تحقيقات في ملابساتها.


















