أكدت فاطمة الزهراء عمور، عضوة المكتب السياسي لحزب التجمع الوطني للأحرار، أن الحزب يدخل المرحلة المقبلة برؤية جديدة ترتكز على تسريع وتيرة خلق فرص الشغل وتحقيق الإدماج الاقتصادي، معتبرة أن التشغيل أصبح اليوم الأولوية الأولى للأسر المغربية، وأن البرنامج الجديد للحزب جاء استجابة للانتظارات التي عبر عنها المواطنون خلال اللقاءات التواصلية التي نظمها الحزب بمختلف جهات المملكة.
وخلال كلمتها من مدينة مراكش في الجولة التي ينظمها الحزب للتعريف ببرنامجه، أوضحت عمور أن المغرب تمكن خلال السنوات الأخيرة من رفع تحديات كبرى، عبر تنفيذ برامج اجتماعية كان لها أثر مباشر على حياة المواطنين، لكنها شددت في المقابل على أن الطريق لا يزال طويلا، وأن طموح الحزب اليوم أكبر من أي وقت مضى، من أجل بناء مغرب أكثر قوة وعدالة ويوفر فرصا أكبر للأجيال المقبلة.
وأبرزت أن برنامج الأحرار لم يصغ داخل المكاتب، بل انطلق من الإنصات المباشر للمواطنين ولمختلف الفاعلين، مؤكدة أن الرسالة التي تلقاها الحزب كانت واضحة، وتتمثل في أن التشغيل يشكل الانشغال الأول للأسر المغربية، باعتباره أساس الكرامة والاستقرار والأمل في المستقبل.
وفي هذا السياق، أشارت عمور إلى أن الحكومة شرعت منذ بداية ولايتها في اتخاذ إجراءات لتعزيز الاستثمار، من خلال تفعيل الميثاق الجديد للاستثمار، الذي اعتبرته إصلاحا طال انتظاره لأكثر من عقدين، موضحة أن هذا الورش ساهم في إطلاق مشاريع استثمارية بعدة جهات وقطاعات، وأسفر، بحسب قولها، عن إحداث نحو 850 ألف منصب شغل منذ سنة 2021.
وأضافت أن الحزب يهدف خلال المرحلة المقبلة إلى خفض معدل البطالة إلى 9 في المائة في أفق سنة 2030، عبر إطلاق دينامية جديدة للتشغيل تعتمد على الاستثمار والإنتاجية والعدالة المجالية، بما يضمن وصول فرص العمل إلى مختلف جهات المملكة دون تمييز.
وأكدت أن الالتزام الثالث ضمن برنامج الحزب، والمتعلق بتحقيق الإدماج الاقتصادي، يتضمن أربعة إجراءات عملية، قدمت منها ثلاثة خلال اللقاء، بينما سيتولى الوزير كريم زيدان عرض الإجراء الرابع.
وفي ما يتعلق بالإجراء الأول، أوضحت عمور أن الحزب يلتزم بتعزيز جاذبية الاقتصاد الوطني، بهدف رفع حجم الاستثمارات إلى 800 مليار درهم في أفق 2030، معتبرة أن الاستثمار يمثل الرافعة الأساسية لخلق فرص الشغل، خاصة مع الاستعدادات المرتبطة بتنظيم كأس العالم 2030، الذي وصفته بأنه فرصة استراتيجية لتسريع وتيرة إنجاز المشاريع الكبرى في مجالات البنيات التحتية والسياحة والخدمات والاقتصاد الرقمي، مع استهداف إحداث نحو 100 ألف منصب شغل سنويا.
واستعرضت عضوة المكتب السياسي القطاعات التي يعول عليها الحزب لقيادة هذه الدينامية الاقتصادية، وفي مقدمتها قطاع السياحة، الذي قالت إنه حقق نتائج قياسية باستقبال 20 مليون سائح سنة 2025، مع إحداث 92 ألف منصب شغل خلال السنوات الثلاث الماضية، مؤكدة أن الهدف هو بلوغ 26 مليون سائح بحلول سنة 2030، وإحداث 100 ألف منصب شغل إضافي.
كما أشارت إلى أن قطاع الخدمات مرشح لإحداث حوالي 200 ألف منصب شغل بفضل النمو المتوقع، فيما يراهن الحزب على قطاع الصناعة التقليدية لإحداث 100 ألف منصب شغل جديد، عبر إعادة هيكلة القطاع وتعزيز تنافسية الصناع التقليديين وتوسيع برامج التكوين بالتدرج المهني.
وفي المجال الفلاحي، أوضحت عمور أن البرنامج يقترح دعم الفلاحة والصناعات الغذائية وسلاسل الإنتاج المحلية، وتشجيع ريادة الأعمال الفلاحية، مع رفع عدد خريجي التكوين المهني الفلاحي إلى 20 ألف مستفيد سنويا، بما يسمح بإحداث نحو 150 ألف منصب شغل في أفق 2030.
أما في القطاع الصناعي، فأكدت أن الحزب يراهن على الاستثمار في صناعات المستقبل، وتوسيع المناطق الصناعية، والرفع من نسبة الإدماج الصناعي، خاصة في صناعة السيارات، بهدف الوصول إلى نسبة إدماج تبلغ 70 في المائة، وإحداث حوالي 300 ألف منصب شغل.
وفي قطاع الاقتصاد الرقمي، شددت عمور على أهمية استقطاب خدمات التعهيد الرقمي (Outsourcing)، وتشجيع الشركات الناشئة، وتكوين 100 ألف شاب في المهن الرقمية بحلول سنة 2030، وهو ما من شأنه، بحسب قولها، خلق نحو 250 ألف فرصة عمل جديدة.
وأكدت أن مجموع هذه المشاريع، إلى جانب الأوراش المرتبطة بكأس العالم 2030، سيمكن من خلق حوالي 200 ألف منصب شغل سنوياً خلال الفترة الممتدة بين 2026 و2031.
وفي الجانب الاجتماعي، أعلنت عمور عن مقترحات جديدة تستهدف تعزيز الحماية الاقتصادية للعاملين والباحثين عن العمل، من بينها إحداث “منحة العودة إلى الشغل” لتعويض النظام الحالي الخاص بالتعويض عن فقدان الشغل، عبر تمديد مدة الاستفادة من ستة أشهر إلى اثني عشر شهراً، وتخفيف شروط الاستفادة من خلال تقليص عدد أيام الاشتراك المطلوبة، مع رفع قيمة التعويض، شريطة الانخراط في التكوين وإثبات البحث الفعلي عن العمل.
كما كشفت عن إجراءات خاصة بالعاملين الموسميين، تتضمن توفير حماية أكبر لمساراتهم المهنية، من خلال اعتماد عقود عمل غير محددة المدة بالنسبة للعاملين الذين يشتغلون بشكل متكرر لدى نفس المشغل، وإحداث بطاقة خاصة بالعامل الموسمي تضمن استمرارية الحقوق الاجتماعية، إضافة إلى تمكينهم من الاستفادة من منحة العودة إلى العمل في حال فقدان الشغل أثناء الموسم.
وفي ختام كلمتها، أكدت فاطمة الزهراء عمور أن هذه الإجراءات تروم بناء اقتصاد أكثر اندماجاً وقدرة على خلق فرص الشغل، مع تعزيز الحماية الاجتماعية للعاملين، معتبرة أن المرحلة المقبلة ينبغي أن تكون عنوانها المزيد من النمو الاقتصادي، والمزيد من فرص الشغل، وتعزيز الكرامة والاستقرار لفائدة جميع المغاربة.





















