أكد كريم زيدان، عضو المكتب السياسي لحزب التجمع الوطني للأحرار، أن الحزب يراهن خلال المرحلة المقبلة على توسيع فرص الاستثمار والتمويل لفائدة الشباب وحاملي المشاريع، من خلال إطلاق آليات جديدة تروم تحقيق تكافؤ الفرص بين مختلف فئات المستثمرين، وفي مقدمتها إحداث صندوق خاص للقروض الإنتاجية بدون فوائد، بما يساهم في تعزيز الإدماج الاقتصادي وخلق فرص الشغل.
وجاء ذلك خلال كلمة ألقاها بمدينة مراكش مساء يوم الثلاثاء 30 يونيو 2026، ضمن الجولة الوطنية التي ينظمها حزب التجمع الوطني للأحرار للتعريف بـ”برنامج الأحرار”، حيث شدد على أن التنمية الحقيقية لا يمكن أن تظل محصورة في المدن الكبرى، بل ينبغي أن تشمل جميع جهات المملكة، حتى تستفيد مختلف المناطق من فرص الاستثمار والتشغيل.
وأوضح زيدان أن الحكومة عملت منذ بداية الولاية الحالية على تنزيل الميثاق الجديد للاستثمار، الذي وصفه بإصلاح انتظره المغرب لسنوات، مشيرا إلى أنه شمل مختلف فئات المستثمرين، من الشركات الكبرى إلى المقاولات الصغرى والصغيرة جدا والمتوسطة، كما رافقته جولات ميدانية شملت 75 إقليما للتعريف بآليات الدعم وتحفيز الاستثمار المحلي.
وأكد أن فلسفة الحزب تقوم على تحقيق العدالة المجالية، معتبرا أن نجاح المغرب رهين بنجاح جميع جهاته، وليس فقط المحاور الاقتصادية التقليدية، مضيفا أن فرص الاستثمار ينبغي أن تكون متاحة لجميع المواطنين، بغض النظر عن مناطق إقامتهم.
وفي هذا السياق، أبرز أن التجربة الميدانية كشفت وجود فئة واسعة من الشباب وأصحاب الأفكار والمشاريع الذين يفتقرون إلى التمويل الأولي، رغم توفرهم على الكفاءة والرغبة في إنشاء مقاولاتهم، وهو ما دفع الحزب إلى اقتراح آلية جديدة تستهدف هذه الفئة.
وكشف زيدان أن البرنامج يتضمن إحداث صندوق للقروض الإنتاجية بدون فوائد، موجه لحاملي المشاريع الذين يواجهون صعوبات في الولوج إلى التمويل البنكي، موضحا أن الدولة ستتكفل بتوفير الضمانات اللازمة، إلى جانب مواكبة المستفيدين قبل إطلاق مشاريعهم وبعدها، بما يضمن استدامة هذه المقاولات وتحقيق نجاحها.
وأشار إلى أن الهدف من هذا الإجراء هو تمكين الشباب من تحويل أفكارهم إلى مشاريع اقتصادية منتجة، وعدم ربط فرص الاستثمار فقط بمن يتوفرون على الضمانات أو الإمكانيات المالية، معتبرا أن تكافؤ الفرص يمثل أحد المرتكزات الأساسية للتنمية.
ولإبراز أهمية هذا التوجه، استعرض زيدان عددا من النماذج التي صادفها خلال جولاته الميدانية، من بينها ممرض سابق بمدينة الخميسات فقد القدرة على مزاولة عمله إثر حادث، لكنه يرغب في إنشاء شركة للتمريض المنزلي وتشغيل عدد من الممرضين، غير أن غياب التمويل حال دون تنفيذ مشروعه.
كما أشار إلى نموذج شاب مبتكر بمدينة أكادير يمتلك أفكارا قابلة للتطوير في مجال الابتكار، لكنه يواجه صعوبة في الحصول على التمويل، إضافة إلى صاحبة مشروع تعاوني بالرشيدية تسعى إلى تثمين المنتجات المحلية وإحداث فرص شغل لفائدة نساء المنطقة، إلا أن محدودية الإمكانيات تعيق تحقيق مشروعها.
واعتبر زيدان أن هذه النماذج تعكس الحاجة إلى آليات تمويل أكثر مرونة، تمكن الشباب والنساء وأصحاب المبادرات الفردية من إطلاق مشاريعهم، خاصة في العالم القروي والمناطق البعيدة، انسجاما مع التوجيهات الملكية الداعية إلى تحقيق تنمية متوازنة تشمل مختلف مناطق المملكة.
وأكد أن الحزب لا يستهدف فقط دعم الشركات الكبرى، بل يسعى إلى سد الفجوة التي تعاني منها المقاولات الصغيرة جدا وأصحاب المشاريع الفردية، مشيرا إلى أن مشاريع بسيطة قد لا تتجاوز كلفتها بضعة آلاف من الدراهم يمكن أن تغير حياة أصحابها وتوفر لهم دخلا مستقرا، فضلا عن مساهمتها في خلق فرص شغل جديدة.
وفي ختام كلمته، شدد كريم زيدان على أن برنامج حزب التجمع الوطني للأحرار يهدف إلى بناء مغرب يقوم على الثقة وتكافؤ الفرص والعدالة المجالية، معتبرا أن تمكين جميع المواطنين من ولوج الاستثمار والمبادرة الاقتصادية سيساهم في تحقيق تنمية أكثر شمولا واستدامة، ويعزز مكانة الشباب والمقاولين الصغار كشركاء أساسيين في التنمية الاقتصادية للمملكة.





















