أكد رئيس حزب التجمع الوطني للأحرار، محمد شوكي، أن البرنامج الجديد للحزب يمثل تعاقدا سياسيا جديدا مع المغاربة، يقوم على مواصلة الإصلاح وتسريع وتيرته، انطلاقا من حصيلة حكومية اعتبرها “متميزة”، ورؤية تستهدف بناء مغرب يوفر الكرامة والفرص لجميع المواطنين.
وجاء ذلك في الكلمة التي ألقاها، اليوم الخميس بمدينة الدار البيضاء، خلال اختتام الجولة الوطنية التي نظمها الحزب لتقديم التزاماته الجديدة ضمن “برنامج الأحرار”.
واستهل شوكي كلمته بتوجيه التحية لمناضلي الحزب بجهة الدار البيضاء-سطات، معتبرا أن الجهة تمثل “القاطرة التنظيمية والانتخابية” للحزب، ومشيدا بالدور الذي يضطلع به مناضلوها في مختلف الاستحقاقات والمحطات السياسية.
وأوضح أن اختيار تقديم البرنامج على مراحل، انطلاقا من فاس ثم وجدة فمراكش وصولا إلى الدار البيضاء، جاء بهدف شرح مختلف الالتزامات والإجراءات بشكل واضح، حتى يكون البرنامج مفهوما لدى المواطنين، ويسهل التواصل بشأن مضامينه.
كما نوه بالنجاح الذي حققته الجامعة الصيفية لشباب التجمع الوطني للأحرار، معتبرا أن الحضور المكثف للشباب في مختلف أنشطة الحزب يعكس حيوية التنظيم وقوة تماسكه، ويوجه رسالة واضحة إلى من راهنوا على تراجع الحزب بعد التغييرات التي شهدها، مؤكدا أن التجمع الوطني للأحرار ما يزال قوة سياسية موحدة، حاضرة ميدانيا، وقادرة على مواصلة الإصلاح تحت القيادة الرشيدة لصاحب الجلالة الملك محمد السادس.
ودعا شوكي مناضلي الحزب إلى أن يكونوا سفراء للبرنامج الجديد، مبرزا أنه لا يقتصر على عرض وثيقة سياسية، بل يقدم رؤية متكاملة لمستقبل المغرب، تستند إلى حصيلة الإنجازات وإلى مشاورات واسعة مع مختلف فئات المجتمع.
وأوضح أن البرنامج جاء ثمرة ثلاثة مسارات رئيسية اعتمدها الحزب في إعداد رؤيته المستقبلية، أولها مسار الإنصات الترابي، الذي مكن من الوقوف على انتظارات المنتخبين ومطالب مختلف الجهات، وأسفر عن بلورة الالتزام المتعلق بضمان جودة الخدمات العمومية وتحقيق العدالة المجالية.
وأضاف أن المسار الثاني تمثل في الإنصات المباشر لأكثر من 100 ألف مواطن ومواطنة، حيث جرى الوقوف على أبرز التحديات المرتبطة بالقدرة الشرائية، وهو ما انعكس في الالتزام الخاص بإرساء حماية مستدامة للقدرة الشرائية وصون كرامة المواطنين.
أما المسار الثالث، فيقول شوكي، فاعتمد على مشاورات مع المهنيين والأطباء والمهندسين وعدد من الفاعلين الاقتصاديين، الذين أكدوا أن توفير فرص الشغل والإدماج الاقتصادي يمثلان الأولوية الأساسية، وهو ما شكل منطلق الالتزام الثالث من البرنامج.
وأكد رئيس الحزب أن التصور الذي يقترحه التجمع الوطني للأحرار يقوم على حكومة تواكب المواطنين في مختلف مراحل حياتهم، وتحمي قدرتهم الشرائية، وتوفر لهم فرص الشغل، وتدعم مشاريعهم، بما يضمن الكرامة والاستقرار.
وأشار إلى أن البرنامج يستجيب لطموحات الأسر والشباب والمهنيين، الذين يطالبون بمزيد من الفرص والتنمية القريبة من المواطنين، مؤكدا أن الحزب اختار البناء على حصيلة الحكومة الحالية بدل الانطلاق من الصفر، من خلال مواصلة الإصلاحات وتعزيز ما تحقق في مجالات الحماية الاجتماعية والتنمية الاقتصادية.
وشدد شوكي على أن الحزب لا يدعي أن جميع المشاكل قد حلت، بل يعترف بوجود تحديات وانتظارات ما تزال قائمة، لكنه، بحسب تعبيره، يمتلك رؤية واضحة وإرادة سياسية وبرنامجا قابلا للتنفيذ، إلى جانب الجرأة لتحمل المسؤولية ومواصلة الإصلاح.
وأكد أن التجمع الوطني للأحرار اختار دائما تحمل المسؤولية وخدمة الوطن، حتى عندما تكون الخيارات مكلفة سياسيا، معتبرا أن الأحزاب تقاس بما تنجزه على أرض الواقع وليس بالشعارات التي ترفعها.
وأوضح أن البرنامج يمتد في أفق سنة 2030 وما بعدها، ويهدف إلى جعل النمو الاقتصادي أكثر انعكاسا على الحياة اليومية للمواطنين، من خلال تحسين فرص الشغل، والارتقاء بمنظومة التعليم والصحة، وتعزيز القدرة الشرائية، وتكريس العدالة المجالية.
وأضاف أن الحزب يضع الإنسان المغربي في صلب أولوياته، ولذلك جعل الالتزام الأول موجها لصون الكرامة وحماية القدرة الشرائية، فيما يركز الالتزام الثاني على تحقيق العدالة المجالية وضمان الولوج المتكافئ إلى الخدمات العمومية، بينما يهدف الالتزام الثالث إلى تحقيق الإدماج الاقتصادي عبر الاستثمار والتشغيل، باعتبار أن الاقتصاد المنتج هو الضامن الحقيقي للكرامة الاجتماعية.
وفي ختام كلمته، جدد شوكي التزام حزب التجمع الوطني للأحرار بمواصلة مسار الإصلاح، والعمل على توسيع دائرة الفرص وتعزيز كرامة المواطنين، معلنا أن شعار برنامج الحزب للمرحلة المقبلة هو “كرامة وفرص للجميع”، باعتباره عنوانا للرؤية التي يقترحها الحزب لمغرب سنة 2030 وما بعدها.





















