ام هاشم
عرف المجلس الحكومي المنعقد اليوم الخميس غياب عدد من الوزراء، من بينهم يونس السكوري، وفاطمة الزهراء المنصوري، ومحمد المهدي بنسعيد، وفوزي لقجع.
وتثير هذه الغيابات تساؤلات مشروعة، خصوصاً أن جدول أعمال المجلس تضمن مشروع مرسوم يرتبط مباشرة بقطاع فاطمة الزهراء المنصوري، ويتعلق بتغيير وتتميم المرسوم المحدد لأشكال إعانة الدولة لدعم السكن وكيفيات منحها لفائدة مقتني المساكن المخصصة للسكن الرئيسي. وكان مقرراً، بحسب المصدر نفسه، أن تتولى الوزيرة تقديم هذا النص أمام المجلس الحكومي.
وفي انتظار صدور توضيحات رسمية بشأن أسباب هذه الغيابات، يفرض سؤال نفسه: أين نحن من المسؤولية السياسية وتخليق الحياة العامة اللذين ما فتئ جلالة الملك محمد السادس يدعو إليهما؟
لا يتعلق الأمر بإدانة الوزراء قبل معرفة أسباب غيابهم، وإنما بالتذكير بمبدأ أساسي: عضو الحكومة يظل مسؤولاً بصورة كاملة عن قطاعه إلى آخر يوم من ولايته.
فالمسؤولية الحكومية لا يمكن أن تكون موسمية أو متقطعة، ولا ينبغي أن تخضع للحسابات الحزبية أو الأولويات الشخصية. إنها التزام دائم تجاه الدولة والمواطنين.
المغرب يحتاج إلى حكومة ثابتة في عملها، حاضرة داخل مؤسساتها، ومعبأة بالكامل لخدمة ملفات البلاد. فقضايا السكن والتشغيل والاستثمار والقدرة الشرائية والإصلاحات الاجتماعية لا يمكن تعليقها أو إبطاؤها بسبب أجندات المسؤولين السياسية أو الحزبية.
وفي جميع مرافق الدولة، تقوم قاعدة أساسية لا يجوز المساس بها: استمرارية المرفق العام. والمجلس الحكومي، باعتباره مؤسسة تدرس مشاريع القوانين والمراسيم وتتخذ قرارات أساسية مرتبطة بالسياسات العمومية، يوجد في صميم هذه القاعدة.
من حق الوزير أن يمارس مسؤولياته الحزبية وأن يشارك في الحياة السياسية، لكن هذه الأنشطة لا ينبغي أن تتقدم على واجباته المؤسساتية. فالمنصب الوزاري ليس لقباً شرفياً ولا موقعاً مؤقتاً يُشغل وفق الظروف، بل مسؤولية تقتضي الحضور والجدية والتفرغ وربط المسؤولية بالمحاسبة.
وتخليق الحياة السياسية لا يقتصر على محاربة الفساد أو تضارب المصالح، بل يبدأ باحترام الوظيفة العمومية، وتقديم المسؤولين للنموذج، ووضع المصلحة العامة فوق كل اعتبار.
كما يقتضي التخليق القطع مع تطبيع الغياب. فعندما يتغيب وزير عن اجتماع مؤسساتي مهم، خصوصاً حين يكون مقرراً تقديم نص يدخل ضمن الاختصاص المباشر لقطاعه، يصبح تقديم توضيح للرأي العام أمراً ضرورياً؛ ليس لتغذية الجدل، وإنما لتعزيز ثقة المواطنين في المؤسسات.
المسؤولية السياسية تعني أن يقدم المسؤول حساباً عن قراراته وحصيلته، ولكن أيضاً عن غيابه.
الديمقراطية لا تُقاس فقط بتنظيم الانتخابات، بل تُقاس أيضاً بجودة أداء المؤسسات، وجدية المسؤولين، وقدرتهم على وضع مصالح البلاد فوق كل اعتبار.
الدولة لا تتغيب أبداً، لذلك لا ينبغي لحكومتها أن تعطي الانطباع بأنها تعمل بدوام جزئي.




















