ام هاشم
تكشف لوائح الترشيح للانتخابات التشريعية لسنة 2026 عن حضور نسائي واسع، خصوصاً في الدوائر الانتخابية الجهوية المخصصة لتعزيز تمثيلية النساء. فقد قدمت الأحزاب مجتمعة ما يقارب 1903 مرشحات في اللوائح الجهوية. مقابل نحو 5317 مترشحة ومترشحاً في الدوائر المحلية.
وبالمقارنة مع انتخابات 2021، التي شكلت محطة مهمة بعد الانتقال من اللائحة الوطنية إلى اللوائح الجهوية، يبدو أن الأحزاب حافظت سنة 2026 على الحضور العددي القوي للنساء، بل وسعت تغطيتها لمختلف جهات المملكة. ففي اقتراع 2021 وصلت نسبة النساء المنتخبات إلى قرابة 24% من أعضاء مجلس النواب، أي نحو 96 نائبة من أصل 395 عضواً.
لكن السؤال الحقيقي ليس: كم امرأة وضعتها الأحزاب في اللوائح الجهوية؟
السؤال هو: كم امرأة منحتها موقعاً متقدماً في اللوائح المحلية التي تشكل الطريق إلى المنافسة السياسية الحقيقية؟
فإذا ظلت المرأة حاضرة أساساً داخل الدوائر المخصصة لها، بينما يحتكر الرجال صدارة اللوائح المحلية الأكثر تنافسية، فإننا لا نكون أمام تحول كامل في الثقافة السياسية، بل أمام تمثيلية ما تزال تعتمد على آلية قانونية لتصحيح اختلال لم تستطع الأحزاب إصلاحه من داخلها.
انتخابات 2026 تقدم عدداً كبيراً من المرشحات، وهذا مكسب لا يمكن إنكاره. لكن التحدي لم يعد فقط إدخال النساء إلى البرلمان، بل تمكينهن من قيادة اللوائح والأحزاب واللجان وصناعة القرار.
بين 2021 و2026 تقدمت الأرقام، لكن الاختبار الحقيقي سيبدأ بعد إعلان النتائج: هل ستكون النساء مجرد أسماء تستكمل بها اللوائح، أم قوة سياسية تشارك فعلاً في تحديد هوية الحكومة والبرلمان المقبلين؟




















