متابعة
دعا المجلس الوطني لحقوق الإنسان إلى مراجعة عدد من الآليات المرتبطة بالمشاركة السياسية والانتخابية، من بينها نظام التصويت بالوكالة بالنسبة للمغاربة المقيمين بالخارج، وذلك في إطار توصياته عقب استحقاقات 2026.
وأوضح المجلس، في تقرير أولي أصدره الخميس تحت عنوان «دورية الاستحقاقات ورهانات الثقة والمشاركة»، أن الانتخابات ينبغي أن تشكل مدخلا للانتقال من مشاركة مرتبطة بالمواعيد الانتخابية إلى مشاركة سياسية مستدامة، تقوم على الثقة وشعور المواطنات والمواطنين بفعالية اختياراتهم في تدبير الشأن العام ومساءلة المؤسسات المنتخبة.
وأكد المجلس أن تعزيز الثقة في العملية الانتخابية يرتبط بمدى قدرة النظام التمثيلي على الاستجابة لقضايا التمثيلية والإنصاف والعدالة المجالية، وضمان مشاركة مختلف الفئات والمجالات في صناعة القرار العام.
وفي هذا السياق، أوصى بفتح نقاش حول التفاوتات المسجلة في مستويات التمثيل النيابي، ودراسة إمكانية تطوير محدداته بما يحقق تمثيلية أكثر توازنا وإنصافا، تراعي الخصوصيات الديمغرافية والجغرافية والمجالية، إلى جانب اعتماد تدابير للتمييز الإيجابي لفائدة بعض المناطق والفئات التي تواجه صعوبات موضوعية في الوصول إلى التمثيل، لاسيما المناطق الجبلية والواحات والمجالات ذات الخصوصيات الترابية.
كما دعا المجلس إلى إعادة النظر في الفترة المخصصة للتسجيل في اللوائح الانتخابية، عبر جعلها مفتوحة بشكل مستمر خلال الفترة السابقة للاستحقاقات، مع تحديد تاريخ لإغلاقها بقرار معلن وواضح قبل موعد الانتخابات، بما من شأنه توسيع فرص التسجيل والحد من الطابع الظرفي للمشاركة الانتخابية.
وبخصوص المغاربة المقيمين بالخارج، أوصى المجلس بتقييم نظام التصويت بالوكالة، بالنظر إلى طبيعته غير المباشرة وما يثيره من إشكالات مرتبطة بممارسة التصويت ومدى تعبير الوكيل عن الاختيار الفعلي للموكل.
وفي ما يتعلق بالأشخاص في وضعية إعاقة، شدد المجلس على ضرورة اعتماد الولوجيات معيارا أساسيا عند اختيار مكاتب التصويت، بما يضمن إمكانية الوصول إليها وممارسة الحق في التصويت على قدم المساواة ودون عوائق.
شفافية أكبر في اختيار المرشحين
وحث المجلس الوطني لحقوق الإنسان الأحزاب السياسية على اعتماد آليات شفافة تضمن وصول النساء والشباب إلى المواقع القابلة للانتخاب وقيادة اللوائح، مع ربط التكوين السياسي بمسارات فعلية لتحمل المسؤولية.
كما دعا إلى تطوير آليات دائمة لاكتشاف وتأطير وتكوين القيادات الشابة، وربطها بمسارات فعلية للترشح وتحمل المسؤولية داخل الهياكل الحزبية واللوائح الانتخابية.
وسجل المجلس أن تعزيز المشاركة السياسية للشباب لا ينبغي أن يقتصر على رفع عدد المترشحين دون سن 35 عاما، وإنما يتطلب توفير شروط فعلية لولوجهم إلى مواقع القرار والمسؤولية، بما يسمح بالانتقال من الحضور العددي إلى المشاركة المؤثرة في صناعة القرار والتمثيل السياسي.
كما شدد على أهمية إطلاع الرأي العام على مآلات الأبحاث والإجراءات المتخذة، في احترام للضمانات القانونية وحقوق الأطراف، معتبرا أن فتح التحقيق يكتسب قيمته الكاملة عندما تتاح معرفة نتائجه وكيفية معالجة الوقائع والإجراءات المتخذة بشأنها.
منظومة وطنية للمعطيات الانتخابية
وأوصى المجلس بإرساء منظومة منتظمة لجمع ونشر المعطيات الانتخابية، مصنفة حسب السن والجنس والجهة ونوع الدائرة الانتخابية والوسط الحضري أو القروي، إضافة إلى موقع المترشح داخل اللائحة.
وأوضح أن هذه الخطوة من شأنها الانتقال من مجرد قياس عدد النساء والشباب ضمن الترشيحات إلى تقييم جودة مشاركتهم، ومدى وصولهم إلى مواقع القيادة، وفرص انتخابهم الفعلية، فضلا عن تتبع التفاوتات بين الجهات وقياس أثر التدابير المعتمدة من استحقاق انتخابي إلى آخر.
كما أبرز أهمية الربط بين السن والجنس والمجال الترابي وموقع المترشح داخل اللائحة لتقييم فعالية المشاركة والتمثيل السياسي.
وفي السياق ذاته، أوصى المجلس بتعزيز ضمانات ممارسة حرية التعبير خلال الفترة الانتخابية بما يكفل حرية التعبير لمختلف الآراء والمواقف والتعبيرات السياسية.
ودعا أيضا الأحزاب السياسية إلى تعزيز استعمال اللغة الأمازيغية في موادها وبرامجها وتواصلها الانتخابي، بما يوسع ولوج الناخبات والناخبين إلى المعلومة الانتخابية ويكرس الطابع الرسمي للغتين الأمازيغية والعربية.




















