مع بداية موسم التين الشوكي، عادت “الهندية” إلى الأسواق المغربية، لكن بأسعار غير مسبوقة جعلت الكثير من المستهلكين يعيدون النظر في اقتنائها، بعدما كانت لسنوات من أكثر الفواكه الصيفية انتشارا وأقلها تكلفة. وفي مدينة القنيطرة، تراوح ثمن الحبة الواحدة بين 5 و7 دراهم، في مشهد يعكس التحولات التي عرفها هذا المنتوج خلال السنوات الأخيرة.
وخلال جولة ميدانية قامت بها جريدة إكسبريس تيفي بأحد شوارع المدينة، أكد بائع للتين الشوكي أن الأسعار الحالية لا ترتبط برغبة الباعة في تحقيق أرباح أكبر، بل تعود أساسا إلى ارتفاع أثمان الشراء من المصدر.
وأوضح المتحدث، في تصريح للجريدة، أن هامش ربحه لا يتجاوز نصف درهم في الحبة الواحدة، قبل احتساب مصاريف النقل والخسائر المرتبطة بتلف جزء من الكمية، مشيرا إلى أن الإقبال على الشراء تراجع بشكل ملحوظ بمجرد اطلاع الزبائن على الأسعار.
وأضاف البائع أن الموسم الحالي يختلف كثيرا عن السنوات الماضية، إذ أصبح اقتناء “الهندية” يقتصر في كثير من الأحيان على عدد محدود من الحبات، بعدما كان الزبائن يشترون كميات أكبر بثمن لا يتجاوز بضعة دراهم.
ومن بين الزبائن الذين التقتهم الجريدة، اكتفى أحد المواطنين بشراء حبة واحدة، قبل أن يعلق ساخرا: “ولات الذهب المشوك، ما بقاتش فاكهة ديال الفقراء ولا حتى الطبقة المتوسطة، ولات فاكهة ديال الأغنياء.” وأضاف أن هذه الفاكهة كانت تشكل متنفسا للأسر خلال فصل الصيف، غير أن أسعارها الحالية جعلتها بعيدة عن متناول عدد كبير من المواطنين.
ويأتي هذا الارتفاع في سياق استمرار تداعيات الحشرة القرمزية التي تسببت خلال السنوات الماضية في إتلاف مساحات واسعة من حقول التين الشوكي، خاصة بالمناطق التي تعد خزانا رئيسيا لإنتاج هذه الفاكهة، ما أدى إلى تراجع العرض وارتفاع الأسعار مع بداية كل موسم.
ويرى متابعون أن استمرار محدودية الإنتاج، مقابل الطلب المتزايد خلال فصل الصيف، سيجعل أسعار “الهندية” مرشحة للبقاء عند مستويات مرتفعة، في انتظار تعافي الضيعات التي أعيد غرسها بالأصناف المقاومة للحشرة القرمزية، واستعادة هذه الفاكهة مكانتها كمنتوج صيفي في متناول مختلف الفئات.





















