تحت سماء نيو جيرسي الصاخبة، وعلى عشب ملعب “ميتلايف” الذي اشتعل حماسا بأسطورة نهائي كأس العالم 2026، لم يكن طعم الذهب الخالص حكرا على لاعبي المنتخب الإسباني وحدهم، بل امتزج بمرارة المشاهد السياسية السريالية، فبينما كانت الكؤوس تُرفع والمفرقعات تضيء سماء الميدان احتفالا بتتويج “لا روخا” بلقب المونديال إثر فوز دراماتيكي على الأرجنتين، كان هناك مشهد آخر يُحاك بهدوء على المنصة، ليخطف عدسات الكاميرات ويتحول إلى حديث العالم بأسره.
لم تقتصر إثارة ليلة التاسع عشر من يوليو على الهدف القاتل الذي سجله فيران توريس في الأشواط الإضافية، بل امتدت لتشمل الحضور الجدلي للرئيس الأمريكي دونالد ترامب، فمنذ لحظة هبوط المروحية الرئاسية ودخوله للملعب لمشاهدة المباراة من مقصورته الزجاجية رفقة رئيس الفيفا جياني إنفانتينو، واجه ترامب أجواء مشحونة بتعليقات جماهيرية غاضبة، حيث ارتفعت أصوات صافرات الاستهجان بشكل ملحوظ في المدرجات، متجاوزة حاجز الـ 84 ديسبل، وسط حضور بارز لقادة الدول المشاركة في التنظيم كالمكسيك وكندا.
غير أن الذروة الأكثر غرابة تجلت عقب صافرة النهاية، فما إن انتهى ترامب من تسليم الميداليات والكأس لقائد المنتخب الإسباني “رودري”، حتى رفض مغادرة المنصة، محاولا الاندماج والوقوف في صدارة صفوف اللاعبين المحتفلين وسط القصاصات الذهبية.
هذا البقاء الطويل أثار استياء اللاعبين والجماهير على حد سواء، فوصفته الصحافة الأمريكية والأجنبية بـ “المشهد المحرج”، ومشبهة إياه بـ”ضيف زفاف متحمّس تطفل على صورة العائلة ورفض مغادرتها”.
ولم تترك الصحف تفاصيل هذه اللحظة دون توثيق دقيق، إذ سلطت شبكات كبرى مثل The Washington Post وCBS News الضوء على التدخل السريع والهادئ من رئيس الفيفا جياني إنفانتينو، الذي اضطر لإبعاد ترامب برفق إلى الخلف لتخفيف التوتر وإتاحة المساحة لأبطال العالم للاحتفال بلحظتهم التاريخية الموعودة.
وفي السياق ذاته، لاحظت التغطيات الإعلامية أن الصور الرسمية للفيفا والاتحاد الإسباني خلت تماما من وجود الرئيس الأمريكي، في إشارة واضحة لرغبة الجهات المنظمة في إعادة توجيه الأضواء نحو عشاق المستديرة وحدهم.
بين تصريحات البيت الأبيض التي اعتبرت البطولة نجاحا تنظيميا تاريخيا للولايات المتحدة، والانتقادات اللاذعة من الشارع الرياضي الدولي الذي اعتبر البقاء الرئاسي إفسادا لبهجة الكأس، ستبقى دقيقة “التطفل على المنصة” اللقطة الأكثر إثارة للجدل في ختام مونديال استثنائي مزج بحرارة بين الدبلوماسية وصافرات الاستهجان وصخب الملاعب.
















