اكسبريس تيفي: مصطفى الفيلالي
أكد رئيس مجلس المستشارين ورئيس جمعية مجالس الشيوخ في إفريقيا، محمد ولد الرشيد، اليوم الجمعة بمراكش، أن المملكة المغربية تمتلك المقومات التي تؤهلها للاضطلاع بدور محوري في تعزيز التكامل الاقتصادي بين الفضاءات الأوروبية والخليجية والإفريقية، داعيا إلى توطيد التعاون والشراكات بين هذه المناطق لمواجهة التحولات الجيوسياسية والاقتصادية المتسارعة التي يشهدها العالم.
وأوضح ولد الرشيد، في كلمة خلال الجلسة الافتتاحية للدورة الرابعة لمنتدى مراكش البرلماني الاقتصادي للمنطقة الأورو-متوسطية والخليج، أن المغرب يشكل منصة استراتيجية وحلقة وصل حيوية بين هذه الفضاءات المتكاملة، بما يتيح تحويل التحديات المشتركة إلى فرص للتنمية والازدهار وفق مقاربة تقوم على منطق الربح المتبادل.
وأشار إلى أن المنتدى نجح، دورة بعد أخرى، في ترسيخ مكانته كمرجعية إقليمية للحوار البرلماني الاقتصادي وفضاء جامع للمشرعين والفاعلين الاقتصاديين والمؤسساتيين والأكاديميين، بفضل ما راكمه من شراكات متينة، لاسيما مع برلمان البحر الأبيض المتوسط.
وأضاف أن الدورة الحالية تتميز بتوسيع دوائر الحوار عبر إدراج البعد الإفريقي ضمن أجندتها، انسجاما مع الرؤية الاستراتيجية للمملكة الرامية إلى تعزيز الاندماج الاقتصادي الإفريقي والتعاون جنوب-جنوب، فضلا عن استشراف آفاق المبادرة الأطلسية الملكية لفائدة دول الساحل.
وأكد رئيس مجلس المستشارين أن المنتدى لا يقتصر على تشخيص التحديات وتبادل وجهات النظر، بل يهدف إلى بلورة مبادرات عملية وشراكات قابلة للتنزيل من شأنها إحداث أثر ملموس ومستدام في السياسات العمومية ومسارات التنمية والتكامل الاقتصادي.
وفي هذا السياق، أبرز أن التوقيع على الإعلان المشترك بين مجلس المستشارين وبرلمان البحر الأبيض المتوسط يشكل إطارا مرجعيا لتعزيز التقارب التشريعي وتحفيز الاستثمار وتوطيد التكامل الاقتصادي في الفضاء المشترك.
وسجل ولد الرشيد أن المنطقة تتوفر على مؤهلات كبيرة تؤهلها لتكون فاعلا مؤثرا في الاقتصاد العالمي، غير أن ترجمة هذه الإمكانات إلى نتائج ملموسة تظل رهينة بوجود إرادة سياسية قوية قادرة على تعزيز التنسيق والتكامل ودعم أسس التنمية المشتركة.
واستعرض في هذا الصدد أبعاد الدور الذي يضطلع به المغرب على المستويات الأورو-متوسطي والخليجي والإفريقي، مبرزا أن المملكة راكمت شراكة استراتيجية متقدمة مع الاتحاد الأوروبي، أسهمت في تعزيز اندماج الاقتصاد الوطني ضمن سلاسل القيمة الإقليمية.
كما أكد أن الشراكة المغربية الخليجية تجاوزت إطار العلاقات الثنائية التقليدية لتصبح رافعة للتعاون العابر للأقاليم، خاصة في القطاعات الواعدة المرتبطة بالطاقات المتجددة والهيدروجين الأخضر، حيث تتكامل القدرات الاستثمارية الخليجية مع المؤهلات اللوجستية والجغرافية للمملكة.
وفي ما يتعلق بالبعد الإفريقي، أبرز أن المبادرات الملكية، وعلى رأسها المبادرة الأطلسية ومشروع أنبوب الغاز نيجيريا-المغرب ومبادرة تكييف الفلاحة الإفريقية، تعكس التزام المغرب بتحويل إمكانات القارة إلى رافعة للتنمية المشتركة والاستقرار والازدهار.
وأشار ولد الرشيد إلى أن المحاور التي سيناقشها المنتدى، والمتعلقة بالتجارة والمديونية والذكاء الاصطناعي والاقتصاد الأزرق، تطرح سؤالا جوهريا حول قدرة البرلمانات على المساهمة في بناء منظومة إقليمية قادرة على تحويل التحديات إلى فرص مستدامة للتنمية.
وأكد، في ختام كلمته، انخراط مجلس المستشارين الكامل في دعم هذه الرؤية من خلال المبادرات التشريعية والعملية وتعزيز الحوار البرلماني متعدد الأطراف، مستندا في ذلك إلى شبكة علاقاته الدولية وموقعه داخل الهيئات البرلمانية الإفريقية والعربية، بما يسهم في جعل الفضاء المشترك فاعلا مؤثرا في تشكيل ملامح المنظومة الاقتصادية الجديدة.





















