كشفت أحدث بيانات الوكالة الأوروبية لحرس الحدود وخفر السواحل (فرونتكس)، الخاصة بالفترة الممتدة من يناير إلى يونيو 2026، عن تغيرات في خريطة الهجرة غير النظامية نحو أوروبا، سواء على مستوى الجنسيات الأكثر حضورا أو مسارات العبور الرئيسية، بالتزامن مع تراجع ملحوظ في أعداد المهاجرين السوريين.
وأظهرت المعطيات أن الجزائريين تصدروا قائمة الجنسيات العربية من حيث محاولات العبور غير النظامي إلى أوروبا خلال الأشهر الستة الأولى من السنة الجارية، بعدما تجاوز عدد محاولاتهم أربعة آلاف، مع تركّز أغلبها على مسار غرب البحر الأبيض المتوسط المؤدي إلى السواحل الإسبانية.
وحل السودانيون في المرتبة الثانية عربيا، في ظل استمرار النزاع المسلح في السودان، إذ يعتمد عدد كبير منهم على شبكات تهريب المهاجرين عبر الأراضي الليبية قبل التوجه نحو إيطاليا أو اليونان عبر مساري وسط وشرق البحر الأبيض المتوسط.
كما سجلت بيانات “فرونتكس” أكثر من ألفي محاولة عبور لكل من المغاربة والمصريين، غير أن أنماط التحرك اختلفت بين الطرفين، حيث يبرز المصريون بشكل أكبر على طريق البلقان، بينما يتركز حضور المغاربة في المسار الأطلسي المؤدي إلى جزر الكناري، انطلاقا من السواحل الجنوبية للمغرب ومناطق بغرب إفريقيا.
وفي المقابل، رصدت الوكالة تراجعا لافتا في أعداد المهاجرين السوريين، بعدما كانوا يشكلون خلال السنوات الماضية النسبة الأكبر من الوافدين إلى أوروبا، ولا سيما خلال أزمة الهجرة سنة 2015، التي شهدت دخول نحو 600 ألف سوري إلى القارة الأوروبية.
وبحسب المعطيات ذاتها، استمر هذا التراجع تدريجيا خلال السنوات اللاحقة، ليبلغ مستويات منخفضة خلال عامي 2025 و2026، في سياق التحولات السياسية التي عرفتها سوريا عقب سقوط نظام بشار الأسد في دجنبر 2024، وما رافق ذلك من تغير في أنماط الهجرة عبر مساري شرق البحر الأبيض المتوسط والبلقان.





















