متابعة
يضع التقرير الإفريقي لسنة 2026 حول التنمية المستدامة الصادر عن البنك الإفريقي للتنمية، المغرب في موقع متقدم على مستوى القارة، بفضل ما حققه في مجالات البنية التحتية والطاقة والصناعة والتهيئة الحضرية.
فالمملكة تتوفر على موانئ مصنفة ضمن الأفضل عالمياً، وتحتضن صناعة متطورة ذات طابع تكنولوجي لا نظير لها تقريباً على المستوى الإفريقي، فيما أصبح الولوج إلى الكهرباء شبه شامل، بالتوازي مع تراجع انتشار أحياء الصفيح.
ويعتبر التقرير أن المغرب نجح في بناء أسس قوية لنموذجه التنموي، غير أن التحدي الحقيقي يتمثل حالياً في تطوير هذا النموذج وجعله أكثر قدرة على مواجهة التحولات الاقتصادية والمناخية المقبلة.
وأصدر البنك الإفريقي للتنمية، في السابع من غشت، تقريره السنوي بشراكة مع الاتحاد الإفريقي وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي ولجنة الأمم المتحدة الاقتصادية لإفريقيا. وتتناول النسخة عدداً من أهداف التنمية المستدامة، خصوصاً المرتبطة بالماء والطاقة والبنية التحتية والمدن والشراكات.
ويبرز المغرب في التقرير كنموذج متكرر للحلول التي يمكن تطبيقها على المستوى الإفريقي، سواء تعلق الأمر بتطوير البنية اللوجستية والموانئ، أو توسيع الولوج إلى الطاقة، أو تحسين ظروف السكن ومحاربة الأحياء العشوائية.
لكن هذا التقدم لا يخفي تحديات كبيرة، وفي مقدمتها الإجهاد المائي الذي أصبح من أبرز المخاطر التي تهدد الاقتصاد المغربي، خاصة في ظل تأثيرات التغير المناخي وتزايد الضغط على الموارد المائية.
كما يشكل ضعف الاستثمار في البحث والتطوير نقطة أخرى تستدعي الانتباه. فالتقدم الصناعي والتكنولوجي الذي حققه المغرب يحتاج إلى قاعدة أقوى من البحث العلمي والابتكار حتى يتمكن الاقتصاد من الانتقال إلى مراحل أعلى من القيمة المضافة والتنافسية.
وتشير قراءة التقرير إلى أن المرحلة المقبلة لن تكون مرتبطة فقط ببناء المزيد من الموانئ والمنشآت والبنيات التحتية، بل بمدى قدرة المغرب على تحسين كفاءة استعمال موارده، وتطوير التكنولوجيا المحلية، وتعزيز الابتكار، وضمان استدامة نموه الاقتصادي.
وبالنسبة للقطاع الخاص، فإن هذه التحولات ستفرض إعادة ترتيب الأولويات، مع ارتفاع أهمية الاقتصاد في الماء والطاقة والاستثمار في التكنولوجيا والابتكار. أما بالنسبة للقطاع العام، فالتحدي يتمثل في مواصلة الاستثمار في البنية التحتية، بالتوازي مع معالجة الاختلالات المرتبطة بالماء والبحث العلمي.
وهكذا، يرسم التقرير صورة مزدوجة للمغرب: نموذج إفريقي نجح في بناء أسس قوية للتنمية، لكنه يدخل الآن مرحلة أكثر صعوبة، عنوانها الحفاظ على هذه المكتسبات وتطويرها في مواجهة ندرة المياه وضعف الابتكار.





















