متابعة
أثار وزير العدل، عبد اللطيف وهبي، جدلاً جديداً بشأن مشروع القانون رقم 66.23 المتعلق بمهنة المحاماة، بعدما أعلن أن الوزارة تعمل على جمع ودراسة تدوينات ومنشورات صادرة عن عدد من المحامين، معتبراً أن بعضها يتضمن مخالفات تأديبية وأخلاقية، بل وقد يرقى إلى أفعال يعاقب عليها القانون.
وخلال اجتماع لجنة العدل والتشريع وحقوق الإنسان بمجلس المستشارين، أوضح وهبي أن الوزارة تدرس إمكانية إحالة بعض هذه التدوينات إلى النيابة العامة، بعد التشاور مع رئيس الحكومة، مشيراً إلى أن بعض المضامين تتضمن عبارات تمس بالاحترام الواجب لمؤسسات الدولة والمؤسسات الدستورية.
وانتقد الوزير عدداً من المنشورات التي تداولها محامون بشأن مشروع القانون، معتبراً أن بعضها حمل أوصافاً مسيئة للمؤسسات وللجهات المكلفة بإعداد النص التشريعي، كما دعا إلى تعزيز تكوين المحامين في مجال السياسة الدستورية، معتبراً أن ذلك من شأنه الإسهام في ترسيخ الثقافة القانونية والدستورية داخل المهنة.
وفي السياق ذاته، عبّر وهبي عن استغرابه من تصريحات رئيس جمعية هيئات المحامين بالمغرب بشأن عدم الاعتراف بالقانون المرتقب، معتبراً أن هذا الموقف يمثل خروجاً عن الإطار المؤسساتي، كما شدد على أن الجمعيات المنظمة بموجب ظهير تأسيس الجمعيات لا يمكنها ممارسة أدوار ذات طبيعة سياسية أو التدخل في العملية التشريعية خارج الأطر القانونية.
وأكد وزير العدل أن مشروع القانون خضع لسلسلة من اللقاءات والمشاورات مع ممثلي المحامين، وشهد تعديلات متتالية استجابة لعدد من المقترحات، قبل أن يحال إلى رئيس الحكومة الذي أدخل بدوره تعديلات تم الالتزام بها داخل الصيغة الحالية للنص.
وبخصوص الجدل المرتبط برقابة أموال الودائع الخاصة بالمحامين، دافع وهبي عن إخضاعها للمراقبة، موضحاً أن حجم الأموال المتداولة داخل صندوق الودائع يفرض ضمان أعلى درجات الشفافية وحماية حقوق المتقاضين. وكشف أن قيمة الودائع بلغت نحو 800 مليار سنتيم خلال سنة 2025، فيما تجاوزت 457 مليار سنتيم إلى غاية يوليوز من السنة الجارية، متسائلاً عن مصير الفوائد الناتجة عن هذه الأموال عبر السنوات الماضية.
وأشار الوزير إلى أن وزارة العدل سبق أن واجهت أحكاماً قضائية بسبب اختلالات مرتبطة بأموال مودعة في المحاكم، معتبراً أن تشديد آليات المراقبة يهدف إلى حماية أموال المواطنين وضمان حسن تدبيرها.
وفي ختام مداخلته، أكد وهبي أن إصلاح منظومة المحاماة خيار مؤسساتي لن يتوقف برحيله عن الحكومة، مشدداً على أن استمرارية الدولة تفرض مواصلة تنزيل الإصلاحات، وأن أي وزير يتولى حقيبة العدل مستقبلاً سيواصل النهج نفسه في تحديث القطاع.





















